أخبار دوليةالأخبار

تونس: تحديات كبيرة بانتظار الحكومة


 


بعد مرور ثلاثة اعوام على اندلاع ثورة الياسمين والاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، تعمل تونس على اجتياز مسارها الانتقالي نحو الديمقراطية، بتطبيق خارطة الطريق، فقد استقالت حكومة الترويكا، وجاء تكليف مهدي جمعة بتشكيل حكومة انتقالية، لتوضع امامها تحديات ومصاعب كبيرة، لن تقدر على اجتيازها بدون التوافق الوطني بين كافة اطياف القوى السياسية في البلاد.
اول هذه التحديات التي سيواجهها جمعة تشكيل حكومة تنال ثقة المجلس التأسيسي، كما سيكون عليها مهمة توفير الظروف الملائمة لاجراء انتخابات حرة ونزيهة، أما التحدي الاصعب فسيكون معالجة ملف الاصلاح الاقتصادي لتقليص العجز في الميزانية والتعامل مع الاستياء الشعبي، جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الاوضاع الاقتصادية واستمرار البطالة التي كانت الشرارة التي اشعلت الثورة في أواخر 2010 والتي ما زالت تخيم على تونس، حيث تشهد البلاد مرحلة جديدة من انعدام الاستقرار اثر الاشتباكات بين المتظاهرين وقوى الامن وحرق المقار الحكومية، وهو ما يعكس غليانا شعبيا انفجر اثر الاعلان عن قانون المالية الجديد الذي تضمن فرض ضرائب اضافية، وقد اضطر رئيس الحكومة المستقيل علي العريض لان يكون وقف العمل بالقرار آخر الاجراءات التي اتخذها في الحكومة.
اخيرا وليس آخرا، على جمعة التعامل مع تنامي مخاطر الجماعات السلفية المسلحة بالبلاد، وهذه المهام لن يكون اي شخص مهما بلغت درجة حنكته وزعامته وحكمته قادرا على التعامل معها بدون التعاون الكامل مع كافة اطياف المجتمع والاحزاب والقوى السياسية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني، فهذا التحدي لا يخص جمعة وحده، بل هو تحد لتونس الجديدة.
يتزامن تكليف جمعة مع استحقاق آخر من خارطة الطريق، وهو مواصلة المجلس التأسيسي التصويت على مشروع الدستور، وهو ما يمثل تكريسا للتجربة الديمقراطية في تونس التي شهدت صياغة اول دستور في الوطن العربي والذي بدئ العمل به في عام 1861.
جلسات مناقشة الدستور شهدت جدلا حادا حول العديد من مواده، لكن تونس ابقت على ريادتها وتميزها ببعض النصوص المتقدمة، رغم ان الكتلة الاسلامية تشكل اكبر كتلة في المجلس الدستوري.
ففي سابقة تبنى المجلس الوطني التأسيسي فصلا في الدستور (الفصل 45) ينص على المناصفة بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة، حيث تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها بما يضمن تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في مختلف المسؤوليات والمجالات، كما تسعى الدولة الى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس الانتخابية، وتتخذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة.
وكان المجلس صادق في فصل سابق (الفصل 20) على نص يقر بأن لكل المواطنين والمواطنات نفس الحقوق والواجبات وانهم متساوون امام القانون بدون اي تمييز.
وقبل ذلك نص الدستور على حرية الضمير وعلى تحريم التكفير والتحريض على العنف (الفصل السادس). هذا التوافق الذي حرصت عليه الحركة الاسلامية’مع المعارضة العلمانية حول ابرز المسائل الخلافية يبدو انه رسالة من الحركة بأن الاسلام لا يتعارض مع الديمقراطية.
لا شك بان هذا ما يشكل النموذج التونسي الذي يكرس التوافق ويغلّب الحوار كما حصل في معالجة الازمة الاخيرة فضلا عن انه ينتج دستورا هو اقرب الى ‘الدولة المدنية’ التي يمكن ان يتعايش الاسلاميون مع فكرتها، فضلا عن ان هذا التوافق الذي حرصت على ابدائه ‘النهضة’ يساعد برفع رصيد الحركة، استعدادا للانتخابات المقبلة.

القدس العربي.

تارودانت نيوز.tn rabii tunisir

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى