رأي

التحرش الجنسي بالطفل لا يحدث عادة من غرباء


التحرش الجنسي هو كل إثارة يتعرض لها الطفل تحدث عادة بين شخصين غير متكافئين، حيث يتعرض الطفل للاعتداء من شخص بغرض إشباع رغباته الجنسية، بينما يكون الطفل في حالة عدم قدرة على الدفاع عن نفسه، مما يصيبه بحالة من الرعب والفزع. كما أن الطفل يصاب بالخجل من التعبير والإفصاح لوالديه عما جرى خوفاً من إلقاء اللوم عليه وتأنيبه مما يزيد المشكلة تعقيداً.
يفضل الكثير من الآباء والامهات تجنب الاجابة على اسئلة أطفالهم بما يخص الأعضاء التناسلية في حين يدرك الأطفال البنات والأولاد عند سن ثلاث او أربع سنوات أن لهم أعضاء تناسلية مختلفة وقد نجد بعض الأطفال يسعى إلى استكشاف الاعضاء الجنسية له فكما يتعلم الأطفال المشي والكلام فان ذلك يترافق مع رغبة الطفل في التعرف على اجزاء جسمه ومن ذلك الأعضاء التناسلية.
للأسرة دورها الأساسي والهام، فغالباً ما يخجل الآباء والأمهات من الإفصاح لأبنائهم عن أمور هامة للطفل كأن يعرف مناطق جسمه بما يشملها من مسميات ليتعلم الطفل كيف يحافظ على نفسه ويحميها، كما يجب أن يشرح الآباء لأطفالهم أنه ليس من اللائق أن يكشف هذه المناطق من جسمه بل يجب أن يسترها وان يمنع أي شخص من لمسه او الاقتراب منه، وعندها سيتعلم الطفل كيف يحافظ على نفسه.
من الضروري على الآباء أن يهتموا بالدور التثقيفي للطفل بهذه الأمور بأسلوب بسيط وبطريقة تدريجية تتناسب مع مستواه الفكري والعمري، وان يكون هذا من مرحلة عمرية متقدمة حتى لا يكون الطفل عرضة لتلقي معلومات خاطئة من محيط خارج الأسرة خاصةً وأن المصادر أصبحت من حولهم كثيرة وغير موثوق بها. من الأمور المهمة جداً والتي يجب أن يحرص الآباء عليها تعويد الطفل على الإفصاح عما يتعرض له والاستماع جيداً له وإشعاره بالأمان حتى يعبر عما يواجهه دون خوف أو خجل. كما يجب أن تبقى علاقة الوالدين بالطفل قوية والحوار بينهما مستمرا يوميا حتى يكون الباب مفتوحاً دائماً لسماع الأخبار في علاقة الطفل مع أصدقائه وزملائه بل وحتى مراقبة علاقته باخوانه وأخواته.
يظهر بعض الأطفال الصغار حقهم الطبيعي في الفضول الجنسي وان كان ذلك يعتبر امرا فطريا الا انه اذا حدث بصورة متكررة فانه قد يكون دلالة على حدوث مشكلة في حياة الطفل ربما شعوره بالقلق، عدم وجود الاهتمام المناسب له في المنزل فيسعى الى لفت النظر اليه بتلك الحركات او قد تكون اشارة الى تعرض الطفل الى اعتداء او تحرش جنسي.
يتزايد اهتمام الرأي العام بخصوص الاعتداء الجنسي على الأطفال في العقود القليلة الماضية حيث أصبحت تلك الجريمة واحدة من أكثر الجرائم حول العالم التي تتم ضد الاطفال فمنذ عام 1970م والاعتداء الجنسي على الأطفال والتحرش بهم يزيد بشكل ملحوظ حيث تم الاعتراف طبيا بذلك كضرر بالغ على الأطفال وفعل شنيع اجتماعيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى