مغاربة العالم

“الهيلولة” وطقوس الأضرحة و الأولياءعند يهود المغرب


لهيلولة هي موسم زيارة الأولياء عند يهود المغرب احتفاء بذكراهم، وأصل المصطلح «هيلولة» تحريف عامي لإحدى العبارات كثيرة الورود في مزامير داوود وهي «هاليلو يا» أي «سبحوا لله»، وقد عزا أحد الباحثين المغاربة محمد المدلاوي أن أمية اليهود المغاربة ساهمت في تحريف بعض المصطلحات العبرية التي لا يفهمون معانيها الى العربية المغربية، ليتم تدريجها في سياق يلائمهم أكثر فتحوّل مصطلح «هاليلويا» إلى «هيلولا».

فمزارات اليهود بالمغرب، تعتبر حجاً يأتيه اليهود المغاربة من مختلف بقاع العالم، باعتبار أن لها شأناً دينياً كبيراً لديهم، واقتناع اليهود المغاربة بأن زيارة أوليائهم تحقق لهم منافع كبيرة، كالتشافي من الأمراض المزمنة أو المستعصية وتحقيق الرغبات والأحلام وغيرها، ويؤكد رسوخ المتخيل الشعبي المغربي سواء عند المسلمين أو اليهود وهذا ما يبرزه مدى رسوخ ثقافة كرامات الأولياء لديهم، وهذا ما يفسر التوافد الكبير ليهود المغرب لزيارة الأضرحة أيضا.

تتم طقوس الهيلولة والزيارة عند اليهود المغاربة وفق شروط وقوانين قبل وأثناء الزيارة، ومن بينها:

تحضير قصعة الكُسْكُس المعروفة باسم «المعروف» الذي يوزع على الحجاج.

تتم طقوس الهيلولة والزيارة عند اليهود المغاربة وفق شروط وقوانين قبل وأثناء الزيارة، ومن بينها:

تحضير قصعة الكُسْكُس المعروفة باسم «المعروف» الذي يوزع على الحجاج الزائرين والساكنين بمحيط الضريح، والذي يستهلك بالقرب من القبر. الاغتسال والتطهر وتقليم الأظافر حسب تعاليم الشريعة اليهودية. ولا يسمح للمرأة غير الطاهرة أن تحضر المكان المقدس، وإن حصل ذلك فعليها أن تترك المكان على الفور، كما لا يسمح لها بوضع الزينة على وجهها أو لبس ثياب تكشف عن أعضائها، بل عليها أن تغطي كامل جسمها، وأن تضع ثوبا على رأسها.

أما عن زيارة الضريح أيام الهيلولة، فيقوم الزوار بعدة طقوس احتفالية وتعبدية، كالصلاة والغناء والرقص وإشعال الشموع وقص الشعر وتقديم ذبائح التكفير، التي تعتبر من أهم طقوس الزيارة، فيتم ذبح الأبقار والأغنام والدواجن طبقا لتعاليم الشريعة، فيقوم الجزار الشرعي «الشوحيت» بفحص القربان ليتأكد من سلامته، وبعد ذبحه يفحص أعضاءه الداخلية، فإذا رأى خلوها من كل عيب يرفع يده اليمنى معلنا .
ن ذلك، فترتفع أصوات الفرح والزغاريد ويبدأ الرقص والغناء.

ويبدأ تقسيم أجزاء الذبيحة على الحضور، ولا يسمح لهم أخذ بعضها إلى بيوتهم، بل يجب استهلاكها بعين المكان.

من بين الطقوس كذلك طقس مزاد الشموع الذي يعتبر أيضا من أهم عادات الهيلولة، حيث تعرض الشموع على الحاضرين وتتم المزايدة عليها، وعائدات هذا المزاد تعود إلى صندوق الضريح، وليست الشموع فقط، بل وحتى أعواد الثقاب التي أشعلت بها هي مليئة ببركة الولي الصالح التي تحل على الفائز بها في المزاد.

ويذكر حاييم الزعفراني في كتابه « يهود الأندلس والمغرب» أن طقوس الهيلولة أو الزيارة تصحبها ولائم كبيرة كما تزخر بكثير مناضرحة اليهود بالمغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى