مقالات

من عجائب الغرب وهيمنة الأمريكان


الغرب بقيادة أمريكا يرى من حقه أن يفرض حصاراً على أي أحد، دولة كانت أم منظمة أم جماعة أم فرداً، ويرى كذلك أنه ليس من حق الآخرين أن ينظروا إليه نظرة شك أو سوء. الجميع عليهم الخضوع والقبول بما يفعل الغرب في سياساته واستراتيجياته. يفعل ما يشاء في أفغانستان والعراق والخليج وسوريا، يدعم من يشاء، ويمنع الدعم عمن يشاء، يعتبر من يشاء إرهابياً، ولا يقبل من الآخرين أن يعتبروا أي أحد أو منظمة إرهابية، لأن في ذلك مخالفة لهيمنته، رغم الأخطار المحدقة بالآخرين.
قرات في عدد الـ’نيوزويك’ المؤرخ 14/3/1014، في الصفحة الخامس عشرة مقالاً، يحدد عشر طرق أمام الغرب لمعاقبة بوتين وروسيا، بسبب الصراع الأخير على أوكرانيا ومنطقة القرم. يقول الكاتب ماكس ستراسر، إن الحظر التجاري والسفر يمكن أن يحدث ألماً وضرراً، ولكن الأسواق فقط يمكن أن تقوم بالمهمة المطلوبة’.
أردت في هذا المقال أن أذكر هذه الطرق أو النقاط العشر المقترحة، أو التي بدأ التنفيذ فيها وكلها خطيرة، وتنم عن روح شريرة في الصراع، ذكرتها حتى يدرك العرب على وجه الخصوص، خطورة الهيمنة الأمريكية والغربية.

الطريقة أو النقطة الأولى: طرد روسيا من منظمة الثماني الكبار

قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ان احتلال موسكو لأوكرانيا مسألة تتعلق في ما إذا كانت روسيا تستحق أن تكون عضواً في مجموعة الثماني الكبار. ربما كان طرد روسيا كخطوة أولى من هذه المجموعة هو الأكثر احتمالاً والأيسر. إن روسيا تتمتع بمكانة الرئاسة الدوارة لهذه المجموعة، وستترأس القمة القادمة في ‘سوشي’ في شهر مايو/ايار القادم، وحيث أن أمريكا وأوروبا أشارتا إلى أنهما لن تحضرا، فإن بوتين سيشهد صالة المؤتمرات خالية.

الطريقة أو النقطة الثانية: قائمة حظر الطيران

إذا وجد كبار القوم الأثرياء في روسيا أنفسهم غير قادرين على زيارة لندن وقبرص ونيويورك، أو التعامل مع حساباتهم السرية في سويسرا، فإن بوتين سيجد نفسه في حرج شديد ومعضلة كبيرة. إن المسؤولين في أمريكا يعملون على إعداد قائمة بأهم الشخصيات الروسية، التي لا تستطيع السفر الى أمريكا وأوروبا. هذا التكتيك نجح في عزل الايرانيين والعراقيين والمسؤولين في كوريا الشمالية في الماضي.

الطريقة أو النقطة الثالثة: تجميد أصول الأثرياء

الأثرياء الروس يحفظون أموالهم في أماكن مأمونة بعيداً عن دفع الضرائب، وفي مقدمة تلك الأماكن سويسرا وقبرص. وإن تجميد الحسابات البنكية هو من الوسائل التي تضغط عليهم، وبالتالي على بوتين شخصياً. إن الاتحاد الأوروبي يستعد لتجميد أصول وأموال الروس وغيرهم من المسؤولين، والسبب سيكون سوء استخدام الأموال العامة.

الطريقة أو النقطة الرابعة: توقيف تصدير الغاز

إن النفط والغاز الطبيعي، هما أكبر صادرات روسيا، وهما الأساس الذي يبني عليه بوتين ازدهار روسيا. وأوروبا تشتري ما بين ثلث ونصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا. لقد استخدمت روسيا احتياطى الغاز فيها كسلاح من قبل، ولكن في عالم اليوم، وفي ضوء أسعار الغاز الطبيعي، فإن هذا السلاح ذو حدين. شكراً للتنوع فإن الولايات المتحدة، تتمتع بوفرة كبيرة في الغاز، وعلى استعداد تام لكي تتقدم وتحل تلك المشكلة، إذا اغلق بوتين الحنفية.

الطريقة أو النقطة الخامسة: دع الأسواق تقرر

هل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى معاقبة روسيا أم أن أسواق المال العالمية قادرة على عمل ذلك بنفسها؟ منذ أن احتلت روسيا القرم، وجه المستثمرون ضربات موجعة للروس. لقد أدى الأمل في فرض العقوبات الى رفع تكاليف الاقتراض وتعثر الروبل الروسي. إن الاتحاد السوفييتي تجاهل السوق الحر سابقا، ولكن بوتين لا يستطيع ذلك اليوم.
الطريقة أو النقطة السادسة: مقاطعة أولمبياد سوشي
كان بوتين يأمل في أن تستعيد دورة الألعاب الشتوية مكانة روسيا، ولكن عداوته للمثليين ومعاملته الوحشية لاضراب بوسي لن تسمح بذلك، ولقد كان حسن الحظ أن يهرب من الاضرابات الغاضبة. إن الولايات المتحدة لن ترسل وفداً رئاسياً الى الاولمبياد الذي بدأت أعماله في مارس/اذار. هناك زوار آخرون ممن يحملون العملات الصعبة قد يتبعون خطى أمريكا.

الطريقة أو النقطة السابعة: ترك صداقة الروس

بينما أمريكا وروسيا ليستا حليفتين قويتين، فان التعاون بينهما قائم بشأن عدة موضوعات، وتستطيع واشنطن أن تدمغ روسيا بقوة، وذلك بقطع جميع أوجه التعاون القائم بينهما. لقد بدأ ذلك بالفعل بإهمال دعوة الوفد الروسي إلى محادثات التعاون في مجال الطاقة في واشنطن، كما تم تأجيل المناقشات المبرمجة بشأن التعاون البحري إلى أجل غير مسمى.
الطريقة أو النقطة الثامنة: الحظر التجاري
تصل قيمة تجارة روسيا مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية الى عشرات البلايين من الدولارات كل سنة. وإن عزل روسيا بوضع قيود على الواردات والصادرات سيكون مؤلماً. لقد دعا رجال القانون بالحزب الجمهوري الأمريكي وبسرعة، لفرض قيود، بل حظر على التجارة مع روسيا، مع اقتراح بتجميد عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية.

الطريقة أو النقطة التاسعة: وضع صواريخ في بولندا

لطالما عارضت روسيا الخطط الأمريكية وخطط الناتو لبناء قاعدة الدرع الصاروخية في أوروبا، الذي صممه الغرب لردع الهجمات الايرانية، بما في ذلك القواعد في بولندا وجمهورية التشيك. لقد تم تأجيل خطط تركيب تلك الصواريخ بعد معارضة بوتين، ولقد حان الوقت المناسب لبناء تلك القواعد.

الطريقة أو النقطة العاشرة: إرسال القوات إلى المنطقة

لقد قال وزير الخارجية البريطانية وليم هيغ، ‘نحن لا نناقش هنا خيارات عسكرية، فإن التركيز حالياً على الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية’. إن المواجهة المفتوحة مع الدولة التي تمتلك أكبر مخزون من الأسلحة النووية يظل غير محتمل بدرجة كبيرة، ولكن كيري قال ‘كل الخيارات مفتوحة على الطاولة’.
انتهت النقاط العشر التي تبين كيفـــية العقاب المقترحة، والتي بدأ بعضها بالفعل ضد روسيا وبوتين، لموقف روسيا من أوكرانيا ومن منطقة القرم.
كان هذا هو النص الذي جاء في عدد ‘نيوزويك، ولطالما حذرت من الهيمنة الأمريكية، والجشع الأمريكي منذ وقت طويل. بعضنا لا يدرك إلا بعد فوات الأوان. بالله عليكم أيها القراء قولوا لنا متى يشبع الأمريكان؟ أو متى يرضى الأمريكان؟ كل هذا الجشع والغرور بالقوة والرغبة في الانتقام بأبشع الصور، إذا لم يستكن العالم كله للمقررات الغربية. نعم وصدق الله العظيم ‘ إن الأنسان ليطغى أن رآه استغنى’.
هل يتعلم العرب، وهل يفهمون؟ ليس هناك صداقات دائمة ولا عداوات دائمة. أمريكا لن ترحم أحدا لا في ثرواته، ولا في المواقع الاستراتيجية، والقواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي وتركيا ليست للنزهة ولا السياحة.
لقد شارك العرب في الحرب الأفغانية السوفييتية، بناء على تفاهم (على الأقل) مع الأمريكان، ولكن الأمريكان الذين كانوا أكبر المستفيدين من تلك الحرب، احتلوا البلاد بعد خروج السوفييت بهزيمة مريرة وقتلوا العباد ودمروا تلك الديار، ولم يقل لهم أي من العرب كلمة واحدة.
كم كان المشير السيسي مصيباً وهو يفتح طريقاً آخر للعلاقات مع الروس، بعد ان كان قد أغلقه السادات وأكد مبارك على غلقه، وقالوا إن 99′ من أوراق اللعبة مع أمريكا بدون مناقشة.
هذا الخبل واضح، مع تغير الأوضاع المحلية والاقليمية والعالمية اليوم، فإننا نستطيع أن نأخذ 90′ من هذه الأوراق بأيدينا نحن العرب، ونزيد لو كان المسلمون جميعا يدا واحدة.
وأول خطوة أن نبدأ بفتح علاقات قوية ومتينة ومتوازنة مع الروس والصين وآسيا كلها، بدون أن نقطع علاقتنا بأي أحد لنا في التعامل معه مصلحة مؤكدة. لا يظن أحد أنني هنا أدافع عن الروس أو ما فعلوه في القرم ولا أوكرانيا فهذه قضية أخرى. إنما الهيمنة والخداع الأمريكي وما يسمى بازدواجية المعايير غير مقبول. لقد كان موقف أمريكا تجاه أوكرانيا مختلفا عما كان عليه تجاه مصر رغم التماثل في الحالتين. نعم للانصاف والعدل وألف لا للظلم والهيمنة.
القدس.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى