الأخبار

مراكش: من أجل فرشة مائية مستدامة


image

يسمح مناخ وشاسعة المجالات القابلة للزراعة وتنوع الامكانيات الطبيعية والبشرية بجهة مراكش تانسيفت الحوز بأن تصبح هذه الجهة وعاء حقيقيا لمشاريع فلاحية تروم النهوض بالقطاع الفلاحي في شموليته وكذلك لمبادرات التشغيل الذاتي وللتضامن مع الفلاحة الصغيرة، خاصة وأن هذا القطاع يساهم بنحو 7 في المائة من الانتاج الداخلي الخام الوطني الفلاحي، وأن جهة مراكش ” تعتبر العصب النابض للفرشة المائية المغربية” رغم المياه الجوفية هبطت إلى أدنى المستويات، وقدرت ما بين 10 أمتار إلى 15 مترا، بسبب استعمال المياه بشكل مفرط، بواسطة آليات متطورة، وبصورة غير رشيدة للأغراض الفلاحية والسياحية.
ونحن كنشطاء في المجال الفلاحي والغابوي، ومن خلال منهجية الملاحظة بالمشاركة نسجل قتامة في ضيعات غرب مراكش وشرقه، إذ توسعت المساحات المخصصة لزراعة كل أنواع الخضر والفواكه، خصوصا ” السويهلة والدلاح”، والأشجار المثمرة كالتفاح والمشمش والبرقوق، وهي منتوجات تستنزف الفرشة المائية بشكل خطير لحاجتها الكبيرة للماء، أضف لذلك كون السقي يستنزف 94% من الموارد المائية، بينما لا يتعدى المعدل المتبقي للماء الشروب 6% فقط، وتعتمد أساليب السقي التقليدية في 75% من المساحات المسقية، التي تستهلك 33 في المائة من الموارد المائية.
ومن جهة أخرى أن الخصاص في التجهيزات المائية، والتدبير البيروقراطي للمياه، وغياب أي تأطير حقيقي للفلاح، هي من بين العوامل التي تفسر ضعف المردودية في ميدان الزراعة المسقية وفي استنزاف الموارد المائية المتوفرة.
وإذا كان بالفعل المغرب يسعى إلى نهضة اقتصادية واجتماعية، فالنهضة الاقتصادية والاجتماعية تتطلب الماء، الصناعة تحتاج إلى الماء، السياحة تحتاج إلى الماء والفلاحة تحتاج إلى الماء وبالتالي لابد من العمل الجماعي للمساهمة في المحافظة على الفرشة المائية، ففي المغرب خلال الثلاثين سنة الماضية بدأت التساقطات تنقص في بلادنا فقرابة 30% من الأمطار هي ناقصة على ما كانت عليه في الستينات والسبعينات، وسوف تؤدي التغيرات المناخية الفجائية إلى نقص الأمطار في السنوات المقبلة.
ومن أجل ترشيد الفرشة المائية نؤكد على، أولا: أهمية تجهيز الأراضي الزراعية وتأطير الفلاحين وتحسيسهم بضرورة ترشيد استعمالات الماء واستخدام التقنيات الحديثة في السقي لرفع التحديات التي تواجهها المنطقة في مجال الحفاظ على الثروة المائية، ثانيا: توفير محطات خاصة لمعالجة المياه المستعملة، ثالثا: التوجه لزراعة منتوجات فلاحية لا تتطلب كميات كبيرة من الماء كأركان والزينون والصبار، وهنا نثمن المبادرة الملكية الرامية إلى غرس 800 هكتار من الصبار بمنطقة الرحامنة، كمشروع من شأنه مساعدة الفرشة المائية على التجدد وتغير التربة وخلق فرص شغل للفلاحين الصغار، وندعوا جميع الفاعلين في الحقل الفلاحي على المستوى الوطني إلى الاقتداء بهذه المبادرة الكفيلة بوضع حد لاستنزاف الفرشة المائية.

تارودانت نيوز
الطاهر أنسي
فاعل نقابي وجمعوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى