رأي

شروط الإمامة العظمى: إمارة المؤمنين


أسهب أهل العلم من الأشاعرة، والمعتزلة، وكل أهل السنة و الجماعة في سرد الشروط المطلوبة فيمن يتولى الإمامة، وأسقط بعضهم شرط النسب القرشي، واعتبره من باب التشريف. ولم يشترط الغزالي بلوغ الإمام درجة الاجتهاد، واكتفى بشرط الأهلية لتدبير الخلق، وحملهم على الجادة بالكفاءة والعلم والورع.

وللإمام الشوكاني رأي يتسم بالكثير من الموضوعية والوجاهة، قال وهو يتحدث عن شروط الإمامة العظمى: (وعندي أن ملاك أمر الإمامة و السلطنة، وأعظم شروطها، وأجل أركانها ، أن يكون قادرا على تأمين السبل، و إنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكنا من الدفاع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه كجيش كافر أو باغ فاجر، غير متهاون ولا مؤثر للدعة والسكون. فإذا كان السلطان بهذه المثابة فهو الإمام الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته، بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة والسلاطين، وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين، ولا يضر الإمام نقص شيء واحد أو أكثر من شروط ذكروها مهما كان قائما بما ذكرناه. فليس للمسلمين حاجة في قاعد في مصلاه، ممسك سبحته، مؤثر لمطالعة الكتب العلمية‏، مدرس فيها لطلبة عصره، مصنف في مشكلاتها، متورع عن سفك الدماء والأموال، والمسلمون يأكل بعضهم بعضا ، ويظلم قويهم ضعيفهم ويضطهد شريفهم وضعيفهم، فإن الأمر إذا كان هكذا لم يحصل من الإمامة والسلطنة شيء لانعدام ‏وجود الأهم الأعظم الذي شرعت له).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق