مقالات

أين تخلع البنات ملابسهنّ؟


بقلم: زينب غاصب

السبت 12 أبريل 2014

تراهم محتشدين أمام الديوان الملكي، أو أمام بوابة مجلس الشورى، محتسبين من دون تكليف من الدولة أو من المجتمع، متأنقين بلبس البشوت، متعطرين بعطر العود، تنبعث معالم النعمة من على وجوههم، معترضين على كل قرار صدر أو سيصدر لمصلحة المرأة، جعلوا من أنفسهم أوصياء على نساء الناس، ليس لهم من حجة أو منطق سوى أنهم محتسبون ضد الفساد، وما هو هذا الفساد؟ إما قرار لعمل المرأة، أو دراستها، أو ممارستها الرياضة، أو توظيفها، أو قرارات خاصة بتنظيم المجتمع كاستصدار قوانين ضد التحرش، أو زواج القاصرات أو ما شابهها. والحقيقة الضائعة التي فضحها أحدهم في إحدى تغريداته أنهم يوهمون الناس الجهلاء الذين ينجرُّون وراءهم بأنهم جاءوا من أجل الاعتراض على قرار ما، وما أن يصلوا إلى المسؤول حتى يقدموا عرائض خاصة بطلباتهم الشخصية. هذه الثلة المترصدة لتنمية الوطن والمواطن بؤرة فساد في المجتمع، وليس العكس. من الذي أعطاهم القرار أن يكونوا أوصياء على الناس وعلى الدولة؟ من الذي مكّنهم من الوصول إلى هذه الحال في كل صغيرة وكبيرة سوى أنهم يرون أنفسهم فوق العقاب وفوق قوانين الدولة التي لم تأدبهم بما يتناسب مع حجمهم وتعرية أهدافهم أمام المجتمع؟ يقول الخبر الذي ورد على صحيفة «الحياة» الإثنين الماضي بعنوان: «محتسبون أمام الشورى يعترضون على مناقشة التربية البدنية للبنات»: «إن المجتمعين أمام بوابة المجلس أبدوا امتعاضهم من طرح الملف للنقاش تحت قبته، وأن الملف لن يشهد مستجدات بسبب هذا التجمع، في تكهنات واضحة باحتمال تمرير توصيتهم». أمَا وقد طرحت التوصية وصوّت عليها مجلس الشورى بغالبية كبيرة بلغت 92 صوتاً، فليس أمام المجتمع الآن إلا أن يفتح ملفاً ويرفعه إلى مجلس الشورى، مطالباً بمقاضاة هؤلاء المحتسبين والمحتشدين، الذين هم وراء كل تعطيل لأي قرار في مصلحة الوطن والمواطنين. استمعت إلى أحدهم في برنامج «يا هلا» على «روتانا خليجية» الثلثاء الماضي – وهو أحد المحتسبين المحتشدين أمام بوابة المجلس – متشنجاً، معترضاً، ممتعضاً، مستشهداً بفتاوى، وعندما حاصره المذيع بسؤال: ما المحظور في ممارسة رياضة داخلية بين البنات بعضهن مع بعض داخل مدرسة ليس فيها سواهن؟ قال: أين ستخلع البنات ملابسهن في المدرسة، ثم أردف ولا ننسى مسألة الإعجاب والحب بين بناتنا في المدارس، في قذف صريح ومباشر لجميع الطالبات، واتهامهن بالشذوذ الجنسي. نعم، ربما هناك بعض الحالات الفردية والقليلة جداً، فلماذا يعمم هذه الظاهرة التي هي من نتائج تشدده هو وأمثاله، وعبثهم بالحياة الطبيعية وقوانينها، وتحويلها إلى محظورات بخيال فكرهم المريض. أين الخلل الآن؟ أليس في هؤلاء المتطاولين على الدين والوطن والمجتمع؟ ألا يمتعضون من أنفسهم، ومن ألفاظهم، ومن أفكارهم، وسوء نياتهم، وجهلهم الذي غمروا به الأرض ونسبوه إلى السماء الصافية في تشريع ربها ودينه، وما كان من غيم صفائها إلا ليغاث الناس مطراً وزرعاً، وليس منعاً وقذفاً وتسلطاً.
كانت المدارس الأهلية في الثمانينات مختلطة في صفوفها الأولى، والتعليم في الكتّاب مختلط حتى سن العاشرة، لقد أفسد هؤلاء المحتشدون حياة الناس وسمّموها بفكرهم السافر. في هاشتاق «زيارة المشايخ لبيان حظر الابتعاث» الذي وضعه المغردون، كتب أحدهم هذه العبارة قائلاً: «إذا رأيتموهم يقادون إلى السجن ويجلدوا، فاعلموا أن وطننا قام من كبوة الصحوة وبدأ في تصحيح أموره).

تارودانت نيوز
عن الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى