الأخبار

تارودانت: خطيب الجمعة؛وسائل الإعلام المغرضة ضخمت الإنفلات الأمني


اتخذت خطبة صلاة الجمعة ليوم أمس 11 أبريل 2014 بمسجد باب تارغنت تارودانت موضوعها الرئيسي حول”الإنفلات الأمني “،فبعدما استهل الامام خطبة الجمعة بالصلاةو السلام على رسول الله ، تحدث عن الإنفلات الأمني الذي يعيشه العالم أجمع ،ليعرج بعد ذالك على المغرب ،مشيرا الى أن مايعيشه المغرب من انفلات أمني شيء طبيعي نظرا للحياة الاجتماعية المعقدة ،كما أن هذا الإنفلات الأمني الذي يعرفه المغرب ليس بالمستوى الذي تصوره سائل الإعلام( المغرضة).
خطيب الجمعة مع ذالك لم يفته أن يوجه الخطاب للمصلين باتخاذ الحيطة و الحذر وتحصين المنازل و تشديد المراقبة على الأبناء حتى لا يكونوا عرضة للاعتداءات المختلفة التي أصبح يعج بها الشارع المغربي ، كما لم يفته أن يوصي النساء بعدم ارتداء الحلي و المجوهرات و الخروج بها للشارع،وبهذه المعادلة يكون الامام قد سقط أيضاً في تضخيم الإنفلات الأمني أكثر مما قدمته وسائل الاعلام المختلفة التي تقدمه بحقائق ثابتة وواقعية بلا زيادة أوالنقصان و التي كثيرا ما تكون الإدارات الأمنية هي مصادر الخبر لحوادث الإنفلات الأمني .
لا ندري أهذه الخطبة من اعدادالخطيب أم موجهة له ولعموم المساجد من وزارة الأوقاف،والأكيد أن خطيب الجمعة قد سقط فيما حذر منه دون أن يشعر أو ربما خانته الألفاظ، خاصة وأن موضوع الانفلات الأمني بالمغرب قد حظي مؤخراً باعتراف السلطات المركزية بالرباط التي تحركت أخيرا للحد منه .
الخطيب في نهاية الخطبة حاول أن يسلط الضوء على الفقر و الحاجة التي هي سبب هذا الانفلات الأمني طالبا المصلين اكرام الضعفاء و مساعدة المحتاجين والفقراء كإشارة ضمنية الى أن الانفلات الأمني هو نتيجة حتمية للفقر والتهميش الذي تعانيه شريحة واسعة من الناس خاصة منهم الشباب.
خطبة الجمعة التي غابت لسنين عن الواقع المعيش للمجتمع ،عادت اليوم لكنها وجدت أن الزمن و المكان قد تغيرا كثيراً وبذالك فشلت في تشريح الواقع و في تقديم وصفات علاجه ، نتمنى أن يدرك الواقفون على إعداد خطب الجمعة بوزارة الأوقاف، أن المجتمع المغربي قد عرف تحولات جدرية بفعل وسائل الاتصال الحديثة وبفعل التطورات الديموغرافية وأن جمهور المصلين لم يعد هو نفسه جمهور سنوات السبعينيات و الثمانينييات من القرن الماضي ،فما يقع في عموم المغرب من أحداث يتابعه المواطنون لحظة بلحظة فور وقوعه بالصوت و الصورة،بل وما يقع في العالم أيضاً، ولذا فإنه آن الأوان وتزامنا مع مايعرفه المجتمع من تطور و تحولات اجتماعية أفرزت بدورها مشاكل اجتماعية غريبة في شكلها خطيرة في مضونها لم يعهدها المواطنون من قبل ،لأن أخطر جانب في العولمة التي انخرط فيها المغرب مرغما ،هي تحطيمها للهويات و للثقافات و التقاليد المحلية وتشكيكها في المرجعيات الدينية ،والثوابت الوطنية، آن الأوان أن تسارع وزارة الأوقاف الوصية على الشأن الديني بالمغرب الى تطوير آليات اشتغالها،وتأهيل خطبائها وأئمة مساجدها بما يتلائم وروح العصر، وأن تجعل من خطبة الجمعة وسيلة للتربية والتوجيه السليم بأسلوب عصري يحبب الدين للشباب ،بتناول موضوعات الساعة وفق الكتاب و السنة في اطار المذهب الملكي ،عوض انتهاج سياسة النعامة التي تدفن رأسها في الرمل مخافة الصياد .

تارودانت نيوز
أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى