مقالات

طعام المتحرشين ..


الحمد لله لم يعد لدينا مقالات أو نجوم أو أفلام تكسر الدنيا ، ليس لأنه لايوجد فى بلادنا نجوما ، لكن لأن الدنيا ” مكسرة ” وحدها وعلى كافة المستويات ، فإذا رغبنا حقا فى إعادة بناء دولة قوية يجب علينا البدء بأخلاق الناس والتى وصلت إلى تحت الصفر .
هذه الأيام الحديث دائم عن ظاهرة التحرش بالفتيات ودونما تحيز لبنى جنسى بلا مبرر وجدتنى اولا اتتبع المشكلة من بدايتها بمعنى من بيت الفتاة ، اولا هل يراها اهلها قبل نزولها للشارع ؟!

اين الأخ والأب أو حتى الأم التى تخاف على ابنتها فتتركها تنزل للشارع وهى تعلم انها بكامل زينتها فضلا عن الملابس الضيقة أو العارية ؟!

هذا بالطبع ليس سببا ولامبررا لأفعال بعض الشباب ولكن ماوددت قوله هو ألا نتكاتف جميعا على لوم أفعال الشباب رغم كونها مجرد رد فعل لما تفعله الفتيات .

إن مايحدث حاليا فى مجتمعنا من حالات تحرش ماهو إلا مجرد “تنفيس” بسيط لتلك الضغوط التى يكابدها الشباب والفتيات معا فى صمت .

تأملوا معى: لعدة أجيال المشاكل واحدة فلا عمل بسبب البطالة ولا شقق بسبب أزمة الإسكان ولازواج كنتيجة طبيعية لما فات ثم نجد بعض الفتيات يخرجن فى الشوارع متزينات كعروس تأهبت لعريسها_بما فيهن بعض المحجبات_ بملابس لايمكن ان ترتديها أمرأة تخاف على كرامتها إلا فى البيت .

فهل الأشياء الثمينة تكون ملقاة بلا حراسة أو إخفاء عن عيون الناس خشية السرقة أو حتى الحسد؟!

وماذا يفعل الجائعون إذا وجدوا الطعام مقدم لهم بلا ثمن ؟!

لقد منع الفاروق عمر بن الخطاب حدا من حدود الله وهو قطع يد السارق عندما انتشرت المجاعة بين المسلمين ، وتفكر الرجل كيف يعاقب سارق على الحرام بينما لم يجد الحلال ميسرا له .

الظاهرة جد خطيرة ومقلقة وخاصة أن مجتمعاتنا الشرقية كانت فى الماضى تتباهى بأخلاق شعوبها وحميتهم على أعراضهم ، لكن مايحدث الأن مخيف .

مع العقاب ومع أن يكون شديدا رادعا لكل من يفكر فى المخالفة ، لكن ايضا مع توفير ابسط حقوق الأنسان ليشعر بأدميته و يصون نفسه عن الحرام .

تارودانت نيوز
عن :جريدة الأهرام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى