رأي

عن جريمة الشرف…و أي شرف للجريمة……


محاولة الحديث عن “جرائم الشرف” موضوع جد معقد نضرا لأرطباته بمناحي عدة في حياة البشر. فهو اجتماعي و ديني و اقتصادي و ثقافي و و و….ولعل اقرب تعريف للمتناول العادي هو ان “جرائم الشرف” أو “القتل بدعوى الشرف” هي جريمة قتل يرتكبها غالباً عضو ذكر في أسرة ما أو قريب ذكر لذات الأسرة تجاه أنثى أو إناث في نفس الأسرة. حيث يقوم الجاني بقتل الإناث لأسباب تتعلق بخياراتهن في الحياة، ومن ثم يدعون أن هذا القتل تمّ لـ”الحفاظ على الشرف”، أو لـ”غسل العار”.

اماحساسية الأسباب فهي تختلف حسب مناطق مختلفة من العالم. منها ما تكون يسبب خيار المرأة الزواج من رجل من دين آخر، أو طائفة أخرى، أو عشيرة أخرى. أو من رجل لا يرضى به الأهل زوجا لها. أو بسبب قيامها بممارسة جنسية خارج إطار الزواج، أو قبل الزواج. أو لأنها أحبت، أو شوهدت مع شاب ما.
ويعتبر البعض “جرائم الشرف” نوعا من “القربان” البشري الذي تقدمه الأسرة للمجتمع المحيط تلبية لرغباته بضبط سلوك النساء وفق ما قرره هذا المحيط.
وسميت بهذا الاسم كنوع من التمييز لها عن الجرائم الأخرى، عبر ربط “الجريمة” بالسبب الذي يدعي القتلة أنهم قتلوا من أجله: “الشرف”.

و تعتبر الجرائم المزعوم أنها ( جرائم شرف ) و التي لا علاقة لها بالشرف ، و الشرف منها براء . هي فب نظري جرائم قتل من الدرجة الأولى و ليس لها مبرر و لا يجوز أن يكون لها أي مبرر . و بعض الذين يناهضون هذه الجرائم ، يقعون أحياناً في فخ التبرير لها دون أن يقصدوا ذلك . تقرأ في الصحف عنوان مثل .. قتل أخته لأنها تزوجت أو قتل ابنته لأنها تكلمت مع ابن الجيران … الخ . إن عبارة ( قتل لأن ) هي خلق مبرر وهمي افتراضي تخفيفي عن صاحب الفعل الجرمي . و إنني أدعو و أتمنى على جميع الهيئات و المنظمات التي تدافع عن هذه القضية ، أن تلغي اسم ( جرائم الشرف ) من توصيف مثل هكذا جرائم و استبدالها بأي اسم آخر .. مثلاً جرائم قتل المرأة .. جرائم القتل بلا سبب .. أو جرائم القتل العنصرية .. نعم هذه جرائم قتل عنصرية طالما تقتل المرأة و يترك الفاعل الذكر . انتقوا أي تسمية أو تصيف غير ( جرائم الشرف ) .

تقرأ في الصحف في بعض المناطق العربية عن أب يقتل ابنته لأنه وجد في حقيبتها وردة من زميلها في المدرسة أو أخ يقتل شقيقته لأنها تزوجت على سنة الله و رسوله من شاب ترضاه و يرضاها . ثم نفاجئ بالعنوان الصحفي المهين المعيب . القتل لأجل أمور تتعلق بالشرف و العفة أو القتل لأسباب تمس الشرف و العفة .. أش من شرف ؟؟؟!! او أش من عفة ؟؟؟

وقد أتارث هذه السلوكات المشينة(أقل ما يمكنني ان أصفهابه)استغراب الكثيرون في الغرب وهو لماذا يعطي العرب والمسلمين أهمية كبرى لخطأ ترتكبه امرأة وليس الرجل الذي يرتكب نفس الخطأ أو أسوأ منه.؟ لماذا نغضب لدرجة ان نقتل فتاة بسبب إشاعة كاذبة او ظن خاطئ. ولكن لا نغضب بنفس الدرجة على النسب العالية للأمية والفقر والبطالة والفساد في مجتمعاتنا. لا نغضب ولا نحتج ولا نقتل احتجاجا على مجازر دارفور والعراق والصومال و مالي و فلسطين و و و ولكن نغضب ونقتل فتاة مجرد إنها ابتسمت لمعجب او شاب يحاول التعرف عليها.
جريمة الشرف هي جريمة قتل ويجب ان تخضع لأشد العقوبات. وعندما تقتل فتاة او سيدة بتهمة علاقة سرية مع رجل لماذا يهرب الرجل من العقاب. أي اتصال جنسي يشمل المرأة دائما يكون هناك طرف آخر وهو الرجل. البنات مخلوقات حساسة ورقيقة وبحاجة للحماية والعطف وليس السكاكين الحادة. أين أصوات رجال الدين والأئمة الصامتة والتي تمطرنا في خطب الجمعة او على القنوات الفضائيات بتكرير النغمة ان الإسلام كرم المرأة وهو دين محبة وتسامح ومغفرة وحب الآخر ولكن لا نرى ذلك في الممارسة الحقيقية على واقع الأرض؟ لماذا لا يطبق المسلمون هذه المبادئ السامية؟

وفي تحقيق مطول أعده كبير مراسلي صحيفة “الاندبندنت “”روبرت فيسك” عن جرائم الشرف واستمر إعداده 10 أشهر حقائق وتفاصيل مرعبة عن عدد النساء اللواتي يتم قتلهن بطرق وحشية لا تخطر على البال بحجة الحفاظ على الشرف.
ومن بين الحقائق الواردة في التحقيق ان عدد النساء اللواتي يتعرضن للقتل على يد أفراد أسرهن او قبيلتهن أو ما يسمى بالمحاكم القبلية يبلغ 20 ألف امرأة سنويا وجل هذه الجرائم تقع في الدول الإسلامية وعلى رأسها باكستان وإيران وتركيا والعراق.
ويقول” فيسك “ان التحقيق الذي اجرته الصحيفة حول هذه الظاهرة في كل من مصر والأردن وباكستان وقطاع غزة والضفة الغربية قد كشف حقائق مرعبة وان حوادث قتل النساء بداعي الشرف في تزايد مطرد حسب تقارير منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
ويقول” فيسك ” من الصعب السيطرة على المشاعر إزاء العدد الكبير من هذه الجرائم لكن ما يحير المرء كثيرا ويصيبه بالدهشة حوادث جرت في الأردن ومصر وقام خلالها الأب بالاعتداء الجنسي على ابنته وبعد حملها منه أقدم على قتلها بحجة الحفاظ على شرف العائلة أو ما جرى للفتاة الكردية في تركيا مدينة محمي التي كانت في السادسة عشر من العمر عندما أقدم والدها وجدها على دفنها حية تحت حظيرة دجاج بسبب صداقتها لشبان”.
المقال فيه الكثير من التفاصيل الدقيقة عن حوادث قتل وحتى اغتصاب لفتيات وكلها بذريعة الحفاظ على الشرف في العديد من البلدان من بينها بريطانيا التي شهدت العديد من حوادث قتل النساء والفتيات.
ويقول الكاتب ان جرائم الشرف ليست مقتصرة على المجتمعات الإسلامية وينقل عن المنظمات الدفاع عن حقوق المرأة في الأردن ان نسبة جرائم الشرف بين الأقلية المسيحية في البلاد هي أعلى من مثيلاتها لدى المسلمين في البلاد مقارنة بنسبتهم من عدد سكان الأردن الذي لا يزيد عن خمسة ملايين نسمة.

اما في بلادناينص الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي على أن من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم”.

ويعتبر إخلالا علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار الجمهور” ومن التدقيق في هذا العصر يتبين أن أركان جريمة الإخلال العلني بالحياء ثلاثة :

1) الركن المادي وهو كل فعل يرتكبه الجاني ويكون مخلا بالحياء.

2) العلانية ولها نفس المعنى اللغوي وهي أهم ركن في الجريمة.

3) الركن المعنوي النية الجرمية أو خطا الجاني.

على كل .عيب علينا ان نتجاهل موضوع باهمية بالغة الخطورة فالمجتمعات مطالبة بمراجعة عواقب هذه الجرائم واستحداث قوانين تتوافق والقرآن والسنة والفهم الإنساني السليم لمثل هذه الجرائم، فهناك جريمة قتل وجب معاقبة مرتكبها مهما كانت الدوافع والحجج.
إن العلماء وخطباء المساجد والمثقفين والأكاديميين ووسائل الإعلام المختلفة لها دورٌ كبيرٌ في محاربة هذه الجرائم والحدِّ منها عبر إدانتها والتحذير من خطورتها، والعمل على نشر الفهم الصحيح لرأي الإسلام بمثل هذه المواضيع، فإن شرع الله لا يقبل أن تقتل الفتاة من غير ذنب ولمجرد الشُبهة، وعليه نتمنى سن قوانين تحمي المجتمع من غول فوضى القتل.
مشكلتنا الحقيقية في مفهوم العار وربطه واقصاره على الأنثى يوضح حجم الانزلاق والدونية التي نحن فيها، فالبلاد تُنتهك والمقدسات تُهدم والفقر والجهل ينهش المجتمع ويفككه فيضطر الرجل لتعويض عقدة النقص في تغيير مفهومه للعار والشرف.
الفقر والجهل والاحتلال( متسترا كان ام بارزا) هو العار الحقيقي، وأكبر بكثير من أي عار نتوهمه، ولا شرف لدينا إن لم نحدد مفهوم ومعنى الشرف الحقيقي وتحديد ما هو العار الحقيقي، ونحاربه بدل أن نقزم المفهوم لهذه الدرجة فنهتك ونقتل ضلعنا الأضعف بكل قسوة.
تارودانت نيوز.
12/04/2014.
ابو حماد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى