الأخبارالصحة

انتشار التدخين بين صفوف التلاميذ يثير قلق الأسر والجمعويين


بلغت نسبة الأطفال الذين لم يتجاوزوا سن الخامسة عشر، 13 في المائة من نسبة المدخنين في المغرب وفق آخر دراسة كشفت عنها الجمعية المغربية لمحاربة التدخين، وهو ما يدعم مخاوف الكثير من الأسر التي لم تعد ترى في المؤسسات التعليمية ذلك الفضاء الذي يوفر للأبناء الحصانة التي تحول دون انجرافه خلف تجربة التدخين التي تتحول في كثير من الأحيان لبوابة نحو عالم المخدرات.
جولة بسيطة أمام عدد من بوابات المؤسسات التعليمية كفيلة باقتناص عدد من المشاهد التي تحيل على تطبيع التلاميذ مع ممارسات التدخين التي كانت حكرا على الكبار. لا تفرق الممارسة بين جنس المتعاطي، حيث تتقاسم الفتيات إلى جانب زملائهم في الدراسة أنفاس السجارة دون تستر عن أعين المارة أمام بوابات المؤسسات التعليمية أو في محيطها.
«قلقة لأن المسألة لن تقف عند حدود السجائر، وقد تنتهي بمصائب تفوق طاقتي كأم» تقول رشيدة التي تعمل على الوقوف بعيدا أمام الاعدادية حيث تتابع ابنتها دراستها. رغم احساس المراهقة بالضيق والحرج من وقوف والدتها، وما يتبع ذلك من نقاشات حادة، «أحيانا أدعي أنني كنت أمر من هنا بالصدفة، و أحيانا أحاول أن أشرح لها أني أمارس حقي كأم في مراقبتها بعد أن أصبح التدخين وتعاطي المخدرات شيئا عاديا أمام المؤسسات» تقول رشيدة التي تختزن ذاكرتها قصة أليمة عن ابنة شقيقتها التي دخلت عالم الإدمان بعد أن جرفها تقليد زميلاتها نحو عالم السجائر، قبل أن ينتهي الأمر بهروبها من المنزل بعد أن فشلت أسرتها في مساعدتها على التعافي من الإدمان.
ويرى الكرومبي عبد السلام،الكاتب العام للجمعية المغربية لمحاربة التدخين والمخدرات، أن الإدمان، «من أخطر الظواهر التي عرفها المغرب لأن وتيرتها سريعة جدا ولا يمكن مقارنتها بأي شكل من الأشكال بالمجهودات المبذولة من أجل التصدي لها، أما من حيث مساحة الخطر الذي تمثله فإنها تمتد إلى كافة مناحي حياة الضحية بل تتعدى ارتداداتها الشخص المدمن لتشل حركة الأسر في البيوت و الساكنة في الشوارع والأحياء لتضرب بقوة استقرار المجتمع على المدى القريب و المتوسط و تعطل أي نهضة تنموية في إطار انجاز المشروع المجتمعي.. ونحن نلمس حجم الكارثة مرات عدة في اليوم سواء بمناسبة الحملات التحسيسية التي ننظمها لفائدة أطفال وشباب المؤسسات التعليمية والتكوينية والاصلاحية أو عبر المكالمات التي نتلقاها كل يوم وهي بالعشرات من ذوي الضحايا وهم يستجدون الحل للكارثة التي حلت بهم بفعل وقوع فلذات أكبادهم في شراك الادمان».
حدة القلق ترتفع داخل المناطق المهمشة حيث تتضافر كل المعطيات لتجعل من التلاميذ هدفا سهل الوقوع في فخ الادمان الذي يلجونه من بوابة التدخين، «لا يوجد من يحمي التلاميذ بسبب إهمال الوالدين اللذين يتعرضان لضغوط اقتصادية تفرض عليهم الخروج للعمل وترك الابن بدون رعاية أو حماية أمام بوابات المؤسسات التي يتربص بها تجار المواد المخدرة، وقد كنا لفترة قريبة نعاني من ترويج السجائر والأقراص المهلوسة أمام الاعدادايات، وهو ما دفعنا لطرق أبواب الأمن الذي بدأ مؤخرا يتحرك، بعد أن وصل الأمر لحد إحداث الفوضى في محيط المؤسسات التعليمية الموجودة بدار بوعزة، مع الاعتداء على أحد المدراء من طرف تلاميذ في حالة غير طبيعية» تقول السعدية احبابة الناشطة الجمعوية بالمنطقة دار بوعزة، والتي تعمل في إطار إمكانيات متواضعة من أجل توعية الأسر بخطر التدخين الذي يتهدد أطفالهم أمام المؤسسات، ليتحول فيما بعد لإدمان، ومظاهر من الشغب والاعتداءات، أو الهدر المدرسي، وهو العمل الذي ترى فيه الناشطة الجمعوية محاولات متواضعة لملء الفراغ الذي يعاني منه أطفال المناطق المهمشة، «ما نقوم به لا يفي بالغرض، فعلى سبيل المثال قمنا مؤخرا رفقة جمعية النور بتوعية تلاميذ إعدادية “خديجة أم المؤمنين”، كما قام اتحاد جمعيات ولاد حمد بتوعية التلاميذ حول خطر التدخين والمخدرات داخل إعدادية “الغضفة بنت المدني”، لكن هذا التحرك غير كاف أمام استفحال الظاهرة التي ترعب الآباء داخل المنطقة» تقول احبابة.
ويرى الكرومبي أن تخوف الآباء من وقوع أبنائهم في الإدمان، «في تعاظم مستمر وله ما يبرره، فالسقوط في مخالبه يعني توقف مسيرة مستقبل الطفل وهو يعني أيضا تخبط وتمزق للأسرة في مسلسل متعب ومن دون نهاية، لذلك نحاول توجيه الأبوين فيما يخص التعامل مع المدمن وتقديم التصور العلاجي وهذا غالبا ما يتم في حالات انفرادية، أما في الإطارالخاص بحملات التوعية فإننا نقوم بذلك بمناسبة الأبواب المفتوحة و نتطلع إلى عقد شراكات مع جمعيات الآباء و أولياء التلاميذ على سبيل المثال لتوسيع دائرة استفادة أولياء الأمور من خدماتنا».
سكينة بنزين.
الأحداث المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى