الأخبار

بوادر أزمة بين تركيا والولايات المتحدة بسبب ‘إبادة’ الأرمن


الأربعاء 16 أبريل 2014

تصاعدت حدة التصريحات التركية المنددة بموافقة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي على مشروع قرار ينص على الاعتراف بأحداث عام 1915 على أنها ‘إبادة عرقية ضد الأرمن’، الأمر الذي ينذر بأزمة بين واشنطن وأنقرة على غرار الأزمة مع فرنسا نهاية عام 2011.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان دعا في تصريحات صحافية، امس الأربعاء، إلى ‘أهمية الانتباه لحساسية تركيا بشأن مسألة مزاعم أحداث العام 1915′، مشدداً على ضرورة ‘عدم التمادي في في استثمار تلك المزاعم من قبل البعض بشكل يؤدي إلى التأثير السلبي على العلاقات التركية-الأرمينية’.
واعتبر أردوغان أن هناك حملة جرت وما تزال جارية في الولايات المتحدة الأمريكية لتشويه صورة تركيا، واصفاً تلك الحملات ‘بالدنيئة والقذرة’، وأن ‘البعض يتعاون فيها مع ممثلي اللوبي الأرمني، ويقدم لهم الدعم المالي لقاء ذلك’.
وقبل أيام وافقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قرار ينص على الاعتراف بأحداث عام 1915 على أنها ‘إبادة عرقية ضد أرمن الأناضول’، حيث تم تمرير المشروع الذي تقدم به رئيس لجنة العلاقات الخارجية الديمقراطي ‘روبرت منينديز′ بموافقة 12 نائباً مقابل رفض 5 فقط.
ويقول الارمن إن نحو 1,5 مليون من شعبهم قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى على أيدي القوات العثمانية في حملة ‘إبادة جماعية’ حسب وصفهم، في حين ترفض تركيا هذا التوصيف لعمليات القتل التي جرت في 1915 و1916 وتقول إن ما بين 300 ألف و500 ألف أرميني وعدد مماثل على الأقل من الأتراك ماتوا حينما انتفض الأرمن ضد الحكم العثماني وانحازوا للقوات الروسية.
من جهته عبر جميل جيجك’ رئيس البرلمان التركي، عن استعداد بلاده لمواجهة تاريخها، داعياً العلماء والمؤرخين وكل المطلعين في ما يتعلق بأحداث عام 1915 ‘ومزاعم الإبادة الجماعية بحق أرمن الأناضول إلى البحث والتمحيص وتقديم مالديهم’.
وقال جيجك: ‘يقع على عاتق البرلمانات التأسيس للحاضر والمستقبل وترك الماضي للمؤرخين، ولو شرعت البرلمانات باتخاذ قرارات بشأن الأحداث التاريخية، فذلك سيضر بالعلاقات الثنائية والصداقة والسلام’.
وشدد على أن ‘هذه المزاعم هي أكبر افتراء بحق تركيا’، مشيراً إلى أن تناول المؤسسة التشريعية في الولايات المتحدة لهذا الأمر كل عام والتقدم الذي يحرز في هذا الإطار ‘يزيد الانزعاج الذي يسود تركيا إلى حد كبير’. لافتاً إلى أن ‘العلاقات بين البلدين ترقى لمستوى الشراكة التي يمكن أن تعتبر نموذجاً مع مرور ما يزيد عن 60 عاماً على إنشائها’.
‘جون بونير’ رئيس مجلس النواب الأمريكي الذي يزور العاصمة التركية أنقرة شدد على ضرورة ‘دراسة مجموعة من المؤرخين لحقيقة تلك المزاعم، للوصول إلى حقيقتها بشكل يزيل عنها اللبس لتتضح الحقيقة للجميع′.
وقال بونير ‘أعمل في الكونغرس الأمريكي منذ 24 عاماً، والموضوع المتعلق بالأرمن يطرح بين الحين والآخر، وخلال هذه الفترة كنت أقول بأننا نضع القوانين ولا نكتب التاريخ، لذلك لا تقلقوا لن يتدخل الكونغرس في هذا الأمر نحن لسنا مؤرخين ولا نكتب التاريخ’.
ويقود الأرمن حملات دولية متواصلة من أجل الدفع بالاعتراف بما يسموه ‘الابادة الجماعية’ في عهد الدولة العثمانية إبان وبعد الحرب العالمية الأولى، حيث تعترف قرابة 20 دولة بذلك، ويتم احياء هذه المناسبة في الرابع والعشرين من نيسان/ أبريل من كل عام.
وتدعو تركيا بشكل متواصل إلى تشكيل لجنة من المؤرخين الأتراك والأرمن، لتقوم بدراسة الأرشيف المتعلق بأحداث 1915، الموجود لدى تركيا وأرمينيا والدول الأخرى ذات العلاقة بالأحداث، لتعرض نتائجها بشكل حيادي على الرأي العام العالمي.
يذكر أن نهاية عام 2011 شهد أزمة دبلوماسية هي الأعمق بين تركيا وفرنسا بسبب تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية على قرار يجرم انكار ‘الابادة الارمينية’، حيث استدعت أنقرة سفيرها من باريس وأوقفت العلاقات الاقتصادية والتدريبات العسكرية المشتركة مع فرنسا آن ذاك.

تارودانت نيوز
عن القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى