صحافةفن

‘فتاة المصنع′: العنفوان المسفوح


الأحد 27 أبريل 2014
يعود المخرج المصري محمد خان، بعد انقطاع عن السينما دام سبع ســنوات، بفـــيلم جــــديد محاولاً الاقتراب مــــن الحـــــياة الشائكة في تلك الحارات، فكان مثل فراشة اقتربت من النور حتى احترقت. زواياه ولقطاته افشت به فهو لم يستطع ترجمة الواقع أو محاكاتهِ، لذلك استخدم الزاوية المرتفعة high angel بإفراط كمن ينظر للأمور من قصره العاجي.
حاول المخرج الاتكاء على ارث سعاد حسني ليرفع قليلا من مستوى فيلمه، لكن ذلك الإرث لم يشفع له، فهشاشة الفيلم تحتاج أكثر من عكاز ساندريلا السبعينيات ومن غير المجدي بث الروح بها من جديد.
ساير محمد خان الموضة المستحدثة التي أثبتت نجاحها وتسويقها التجاري على صعيد الأعمال التلفزيونية والسينمائية وهي الأعمال الأنثوية، نجاحها مرهون بالمجاميع والتفاصيل الشخصية. في الغالب الذين اتجهوا نحو تلك النوعية من الأعمال مجموعة من متسولي الفن اللاهثين وراء الشهرة والمال، قلّ ما نجد من يغوص في تلك الحكايات فيسلط الضوء على ما خفي عنا.
يلاحظ أن محمد خان لم يستطع طرح أي اشكالية فكرية خلال الفيلم ولم يقدم أي جديد والاشكالية الحقيقية هي نص الفيلم الذي لم يوفق باختياره ولا بتجسيده أيضاً، وفوق كل ذلك تأثره بالمخرجة اللبنانية نادين لبكي التي خاضت تجربة المجاميع النسائية، كما أن تأثره بالسينما الفرنسية عامة وبفيلم ‘ايميلي’ بشكل خاص جعله يقتبس من روح موسيقى الفيلم.
وكان من المقرر أن تقوم الاستعراضية روبي بأداء دور البطولة لكن شاءت الأقدار أن تأخذ ياسمين رئيس الدور رافعة من مستوى الفيلم. أُسند دور أم هيام الى الفنانة سلوى خطاب (عايدة) رغم بساطة الشخصية الا أنها لم تستطع تقديم اداءً يليقُ بها، لأن تمثيلها غلب عليه الافتعال، من اللقطةِ الأولى تتكلمُ بشرودٍ يُبين افتقادها للتوجيه. لم يتم رسم خط النظر ولا الايقاع، و أُهمِلت لغة الجسد بلا تحكم، اللوم لا يقع عليها بل على المخرج أولاً. من مبالغات ادائها في الربع الأخير من الفيلم تَظهر وهي شاردة الذهن أثناء تحريك السكر في فنجان الشاي لزوجها. أداء تلك اللقطة يُظهر غياب المخرج التام عن ادارة حواس وانطباعات الممثل. تبدأ الخيبات من المشهد الأول فهو خالي من التكوين السينمائي تماماً،ثم حاول أن يُعرفنا على عاملات المصنع بلقطة (سلوموشن) ، أعتقد أنه أحب أن يقوم بفيديو كليب طويل وليس فيلماً سينمائياً.
يحكي الفيلم قصة هيام ذات الواحد والعشرين ربيعاً، المولودة من رحم المعاناة والعشوائية، متطلعة دوما للحياة رغم مآسيها، حالمة بزوج حنون انتظرته وتعرفت على قبلاته جيداً من خلال أفلام الأبيض والأسود. تعيش قصة حب مع صلاح (هاني عادل) تنتهي بالتشهير بسمعتها حين ثارت على الموروث والثوابت المجتمعية مدافعة عن حقها الوجودي.
حصل الفيلم على جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما ‘فيبرسكي’ للأفلام العربية الروائية كما فازت ياسمين رئيس بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي. ووفقاً لبيانات شركة MAD Solutions الموزعة للفيلم في مصر وأنحاء العالم، ارتفع إجمالي الايرادات إلى ما يعادل مليون ونصف جنيه بعد ثلاثة أسابيع من عرضه.
الفيلم نجح جماهيريا إلا أنه لم ينجح فنيا، بل لم أُتوقع ذلك المستوى الذي لا يليق بخان. وبين عيوب الفيلم الآلية السردية، والبناء الدرامي المتهالك، بالإضافة إلى الاخراج الهجين غير المتجانس، فتارة سينما واقعية وتاره شاعرية وتارة فيديو كليب.
وهذا التيه الاخراجي يؤدي مجددا إلى الاستعراض العقيم دون اي دلالات أو توظيف، كلقطة القاء الشعر في النيل فتشعر أن هناك عدم ادراك للرموز، وكسلا اخراجيا، فهو لم يقُم بأخذِ بعض اللقطات ويُعفي نفسه من سينما واقعية نمطية ويتحول الى سينما الصورة. كما أنه سجل فشلاً آخر وهو مشهد المنام الذي بدا وكأنه مأخوذ من مسلسل درامي اكتفى بأن يجعله بالأبيض والأسود ليدلل على أنه منام، كما أعيب عليه بقوة انه تاجر بأحلام الفقراء والبسطاء.

تارودانت نيوز
مالك نجار
مخرج سينمائي/ عن القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى