الأخبار

تارودانت :حديث مع الصورة : رْبعْ الزاويات


الثلاثاء 29أبريل 2014

إبان فترة الإحتلال الفرنسي بتارودانت كانت المدينة مقسمة اداريا الى أربع “ربوعات” مشيخات : وهي رْبعْ – ينطق بتسكين الحروف الثلاث – القصبة “يحكمه” الشيخ العرفاوي وربع أم الأحباب أو مجمع الأحباب او مفرق الأحباب للشيخ…….. وربع سيدي حساين مع جامع الكبير للشيخ…….وربع الزاويات للشيخ الحاج محمد توفلا، تسمية ربع الزاويات عنوان مكان تجمع تجاري وملتقى للتسوق المحلي اليومي بتارودانت وأحوازها البعيدة كقبيلة هوارة مدخلهم باب ترغونت واولا يحيى مدخلهم باب الخميس وكطيوة مدخلهم باب الزركان؛ هذه المناطق تفد منها قوافل الدواب مسبوقة بشخص إما مترجل أو يمتطي دابة وخلفه ما لا يقل عن جمل أو إثنين محملين بالمؤن والسلع الإستهلاكية والبضائع التعدينية، كان المصور الموثق الفرنسي مارسولان فلوندران أكثر ما يترصد هذه اللقطات عند باب ترغونت وباب الزرقان ومحيط أسراك؛ بعد أداء مكس دخول الحرم الرودانية بأبواب سور المدينة حسب الأعراف والعادات، تعقد عمليات البيع والشراء أو المقايضة سلعة بأخرى، أخد وعطاء، قبض ما يجب ودفع ما يستحق، وضرب يمين الربح من قبل المشتري والتصريح مشافهة بالإقالة في المبيع من جانب البائع، وقد يتم اللجوء الى كتابة عقد في كاغد بُني بمداد السمخة ويراع القصب زيادة في وثاق الضامن و تأكيد المضمون وهو ما رأيته وقرأته للأسف لم أتمكن من نسخه بخصوص شراء بقرة حلْب – هكذا سجلت – صفراء مرشومة بسواد مشقوقة الأذن اليسرى مع عجلها.

على الدوام وبتعاقب الأزمان ظل للمكان هيبة ووقار في معتقد التجار، قدسية رمزية استوحتها ساحة أسراك من تواجد أربعة مساجد قديمة جدا اثنين منها كان لها أحباس وقفية من الأفدنة ومستفاد حظ معلوم من الغلل الفلاحية و نصيب مقسوم من الأعشار الزراعية ودورات السقي، سجل ذلك مند غابر السنين بالحوالة الحبسية لأحباس تارودانت لفائدة مسجد درب الجزارة ومسجد الولي الصالح سيدي وسيدي؛ كذلك تواجد سبعة من الزوايا التي يرتادها ما يسمى بفقراء الطوائف وأتباع الطرق الدينية ، وقد سبقت الاشارة اليها في المدونة السابقة ، يضاف اليها تلك التي أتى عليها حين من الدهر ولم تعد شيئا مذكورا تحولت لاحقا الى مجموعة متاجر بالطابق الأرضى فوقها فندق قبالة الزاوية العيساوية اليوم.
القدسية الروحية الرمزية للزوايا جعلت سكان تارودانت يضعون فيها أحيانا ما يخاف عليه المرء من السرقة أو السطو عقب الوفاة خاصة أحجار الزينة والحلي الفضية الخاصة بالنساء التي اشتهرت بسكها مدينة تارودانت وبرعت في تصميماتها وتشكيلاتها أيادي الطائفة اليهودية القاطنة بالملاح حتى سمية اليوم عند تجار البازار بدكة/سكة اليهود، وأواني النحاس الأحمر والأصفر كالمهراس وطنجرة الطبخ ومجموعة آنية الشاي بدأ بالمجمر الطويل “مول الرجلين” مرورا بالبراد وانتهاء “بطاسة” ماء الشرب تشد بخيط في القمقوم النحاسي، نمط الحفاظ/الخزين هذا الذي تأديه الزوايا بأسراك هو نفسه الموجود في الأرياف السوسية ويعرف في صيغة تسمية المفرد بأكادير ويجمع على إكودار.

image

بعدما عرفت تارودانت كثافة سكانية ملحوظة ودخلت شبكة الكهرباء والهاتف السلكي ومركبات الوقود والعجلات، بدأت ساحة أسراك تشهد ما يعرف بالحلاقي وهي صيغة جمع اسمية محرفة من اللغة العربية الفصحى أي الحلقات ومفردها حلقة وهو كل ما استدار وشكل قرص مغلق، الحلاقي تقوم بأدوار متعددة كالفرجة الحكواتية والغنائية والمسرح الأرضي والتجارية الصيدلانية والتطبيب الخارجي.

image
بعد استقلال المغرب الى حدود مطلع عقد السبعينات من القرن الماضي مدلول تسمية أسراك يحيل مباشرة على حانة فندق تارودانت هذا الوكر الذي ظل لعقود وشم عار على خد تارودانت حاضرة سوس العالمة العصامية في الجهاد الفكري والكفاح والنضال، أجد نفسي محرجا من ذكر اسم من بناها وساندته سلطات الحماية الفرنسية ليدخل الخمرة لتارودانت لتقديمها لغير المسلمين من المحتلين الفرنسيين، كانت حانة أسراك تسمى ” الفوندة” ثم اليوم تلقب عند زبنائها ” الحفرة” ،من مكر الأزمان وليس الأقدار أنه لا يفصل بينها وبين المسجد الذي بني على أنقاض الزاوية التهامية سوى شارع بعرض بضع خطوات ولم يجد له المسؤولون المحليون السابقون من تسمية سوى محمد الخامس، كما نسجل أنه في اللحظة التي يسجد فيها شخص بالمسجد المذكور يناجي ربه، هناك شخص ثاني جواره يناجي قنينة الراح، وهي واحدة من مزايا ساحة أسراك على الدوام : القدرة على احتواء مبادئ الخير والشر وجمع ما لا يجمع شرعا وعرفا .

تارودانت نيوز
علي هرماس و مروان تومنار
image

image

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى