أخبار دوليةالأخبار

أزمة الهوية اليهودية..من خلال إحياء “الميمونة”


الجمعة 2ماي2014

كتب محمد الزيتوني مغربي مقيم باسبانيا مقالة شيقة نشرها بموقع الجزيرة توك تناول من خلالها اشكالية الهوية المفقودة لدى النخبة الصهيونية باسرائيل والتي تحاول أن تجد لها جدورا لتلصقها بها عبر عملية فوتوشوب ثقافية غير ممكنة لأن المجتمع الإسرائيلي هو مجموعات او مجتمعات مختلفة كل واحدة منه لها جدور وثقافة مختلفة عن الآخر بحسب البلد الذي هجرت منه،ونظرا لأهمية المقال أترككم معه كما نشر،حيث يقول :كما وعدتكم من قبل في مقالة “لست صديقك ولن أكون”، والتي حاولت فيها قدر المستطاع إلقاء الضوء على جزءٍ بسيط من سياسات التضليل الصهيوني، من خلال متابعة الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمي بإسم الجيش الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي”، أتفاجؤ من جديد بهذا الأفيخاي الذي لايمثل بالنسبة للمقال سوى عينة من المستوطنين اليهود، أجده يتفاخر مع وسائل إعلامهم بدون خجل بمايسمونه عيدهم الوطني، الذي بات يشتهر بينهم اليوم بإسم “الميمونة”، لماذا أقول بدون خجل…؟؟.
لأن عادة إحياء “ميمونة” التي تستمر ليلة ويوما، ليست عيدا شعبيا أو وطنيا في أصله، ولايمث لتقاليد الكيان الصهيوني بأي صلة، فعادة الميمونة تعود في اصولها الى يهود شمال إفريقيا، وخاصة المغاربة منهم، حيث كان المغاربة يرحبون باليهود على أسس الضيافة الشرقية، ويقدمون لهم الحليب، واللبن، والزبدة، والخميرة بشكل أساسي مع إنتهاء عيد الفصح، لأنه كان يُمنع أو يحرم على اليهود تواجدها في بيوتهم خلال أيام عيد الفصح اليهودي السبعة، وبناءً على هذه المواد صار اليهود المغاربة يعدون الفطائر والمعجنات كنوع من الإحتفال بإنتهاء عيد الفصح.
وحتى تلك المعجنات والحلويات التي كان اليهود يعدونها في تلك المناسبة، والتي ظهر هذا الأفيخاي يتباهى بتناولها في بعض صور الموقع العسكري، وبعد القيام ببحث بسيط عليها من خلال بعض المواقع الإلكترونية الإسرائيلية، تبين أنها ماهي إلا أنواع من الحلويات والمعجنات المشهورة جداً بين المغاربة بإسم “المسمن” و” الرغايف” و “البغرير”و غيرها من انواع الحلويات الفاسية والمكناسية الشهية.
ويذكر أن إحياء هذا التقليد داخل إسرائيل كانت في مطلع الخمسينات على يد مجموعة صغيرة من اليهود المغاربة، وفي سنة 1966 جرت أولى المحاولات لإضفاء طابع العيد الوطني على ” الميمونة”، بالتعاون مع جمعية ناشطي مدينة فاس المغربية في غابة هيرسل، بمشاركة 300 يهودي، وإثر نجاح اللقاء، تقرر تعميم إحتفال الميمونة في جميع المدن الإسرائيلة.
بل وما زاد من دهشتي وإستغرابي من متابعة هذه الإحتفالات، هو ذلك اللباس التقليدي الجميل الذي ترتديه النساء اليهوديات ومن بينهم زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في هذه المناسبة، التي يعتبرونها تعبيرا أصيلا عن تقاليدهم ولباسهم بدون إستحياء.
فأن ترتدي إحداهن لباسا كيفما كان فذلك شأنها، و ليس اللباس مشكلة في حد ذاتها، لكن أن يعتبر نساؤهم ” القفطان” المغربي التقليدي الأصيل و”التكشيطة” المغاربية العريقة التي ترتديها جميع عرائس المغرب والجزائر وشمال إفريقيا بشكل أساسي في أعراسهن تقليداً يهودياً، ورمزا من رموز لباس اليهوديات، فهنا تكمن المعضلة واللطامة الكبرى، لأن إسرائيل تبحث وماتزال في مشارق الأرض ومغاربها عن أي نوع من الآثار والتقاليد، ثم تدعي بعدها بأصولها اليهودية، حتى وإن كان الحديث هناعن مجرد نوع من القماش المطرز، وذلك من أجل أن تصنع لنفسها هوية حضارية وموروثا ثقافيا كباقي شعوب العالم.
والأمثلة في هذا الإيطار تكفي لتدوين كتب و مجلدات من السرقات الإسرائيلية، ويكفي أن نذكر أيضا من بينها على سبيل المثال لا الحصر، ماتقوم به المافيا الصهيونية لسرقة الآثار العربية والإسلامية، وهو ما كشفت عنه “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” في تقرير صحفي صدر عنها مؤخرا، حيث تقول المؤسسة أن إسرائيل تعد لبناء ماتسميه” بالمجمع القومي للآثار” قرب متحف “معرض الهيكل”، وتضيف المؤسسة أن هذا المجمع سيعرض آلاف القطع الأثرية المسروقة من بعض الدول العربية والإسلامية كخطوة متقدمة لعرض الرواية التلمودية، حيث تعتبر هذا المشروع من أضخم المشاريع التهويدية والأكبر من نوعه الذي يتحدث عن آثار اليهود وتاريخ أرض الميعاد.
الأكيد ان أزمة الهوية التي تزداد إستفحالا بين المستوطنين اليهود، والفعل أثبت أنه لا يوجد جوهر واحد أو وحدة عضوية بين اليهود في جانبها الحضاري، وإنما سمات متعددة حسب تنوع التشكيلات الحضارية والتاريخية التي عاش فيها اليهود، وهي من تدفع بهم كأشخاص ومؤسسات للتعلق بأي تراث أو تقليد يعود في أصوله الى الدول العربية والإسلامية التي عاش بها أجدادهم وأحتضنتهم على أسس التعايش السلمي والإختلاف الديني.، كخطوة ضرورية لصياغة المشروع الصهيوني الإحلالي ومحاولة الإجابة عن أسئلة الهوية والكينونة بالنسبة لجيل الجديد من أبناء المستوطنين اليهود.

تارودانت نيوز
أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى