رأي

حول المشاورات بخصوص “المدرسة المغربية”.


دخلت وزارة التربية الوطنية، التي يظهر أنها لم “تستصغ” البقاء في وضعية المتفرج، وانتظار نتائج مشاورات المجلس الأعلى للتعليم حول الأزمة التي تعرفها المنظومة وسبل الخروج منها، على خط النبش، من الداخل في الاختلالات الجوهرية التي تعرفها المنظومة التربوية المغربية، ممثلة في المدرسة المغربية، عبر إطلاق مشاورات وطنية موسعة تشمل مختلف الفعاليات والأطر التربوية والمتدخلين في القطاع، لاستطلاع الآراء، والوقوف عند مواطن الداء والخلل الذي يعيق محاولات الإصلاح, المتكررة، التي انخرطت فيها الوزارات المتتالية الوصية على هذا القطاع، والتي أظهرت، كل التقييمات الوطنية والدولية، أنها لم تكن سوى “جعجعة بلا طحين”، وأن أغلبها تم تنزيله في سياق الاستهلاك السياسوي الرخيص، والمزايدات الانتخابوية القاصدة إلى ربح نقط انتخابية لفائدة هذا الطرف أو ذاك. وذلك كله على حساب المصير التربوي، والمعرفي، لأبناء الكادحات والكادحين من هذا الشعب المقهور.

و قد جاء تدخل الوزارة الوصية عن التعليم في بلادنا بعد ان عادت منظمة اليونسكو لتفتح سيرة التعليم المغربي وهي تصدر آخر تقاريرها التي تقول إننا لا زلنا نصنف في المراتب المتأخرة سواء تعلق الأمر بعدد التلاميذ المتمدرسين في جل المستويات، أو في نسبة الأمية التي تقارب النصف. وفضح التقرير كيف أن المدرسة المغربية تصنف اليوم في مراتب أقل من عدد من التجارب بعضها لدول فقيرة، رغم كل الإمكانيات التي توظف في قطاع التربية والتعليم، والتي تفوق 5 في المائة من الدخل العام للبلد.
صحيح أن تعليمنا يمر حاليا بأزمات متعددة ادخلته قاعات الانعاش حتى أصبح يخال لنا ان استفاقته اضحت مستحيلا وقد شملت العدوى حتى التعليم الخصوصي الذي راهن عليه البعض كمنقد لعملية التمدرس في هذا البلد المسكين.

هل كانت الصدفة وحدها هي التي جمعت بين كل هذه الاخفاقات التي رافقت كل محاولات والبرامج الاصلاح المقدمة كمنقد لتعليمنا ام ان تلك المشاريع لم تكن منبتقة من واقع بلادنا الاقتصادي و الاجتماعي و غيره.?…..هل هي من صميم واقعنا أم مجرد بضائع مستوردة .?….كما استوردنا و ما زلنا برامج في مجالات اخرى لم نجني منها الا استنزاف خزينة دولتنا
وارهاق كاهل شعبنا فقط..?…هل تسائلنا قبل ان نقدم على اية خطوة ..ما الهذف من عملية التربية والتعليم.?..
أي: ماذا نُريد من المدرسة؟ هل نُريد تَقديم الإحصائيات الشكليَّة التي لا تَعكس الحقيقة؟ أو التعليم الحقيقي والفعَّال؟ أو مُحاربة الأميَّة فقط، وتَخريج أفواج من العطالين ؟
فوضوح الهدف مَطلب أساس لنجاحِ أيِّ مشروع إصلاحي.

فالاكتظاظ مثلا يجب إعادة النظر في مفهومه فهو من مُعيقات الجودة في مجالي التربية والتعليم، وأكثر عدد يُمكِن للعملية التعليمية التعلُّمية أنْ تَتحمَّله هو 30 مُتعلِّمًا – استثناءً – باعتباره الحدِّ الأقصى.

اماالمناهج فيجب أنْ يُبنى بمنطق تَشارُكي حقيقي، يُشارِك في بنائها الممارسون في الفصول الدراسية، والمُشرفون على العمليَّة التعليميَّة، ويَنبغي أنْ تكون المناهج والبرامج من نِتاج البيئة المغربيَّة، لا مستورَدة من جهاتٍ غريبة، نحن في حاجة إلى مناهج وبيداغوجيات محليَّة الصُّنع.

اماالأجورفالمطلوب بناء الأُجرة على معايير الكفاءة والجودة والفعالية، وكذلك إعادة النظر في منظومة الترقِّي، وجبْر ضررِ كلِّ المتضرِّرين، فالمدرِّس الذي لا يُشجَّع، يَذبُل وقد يموت.

معيار الأقدمية في المنصب غير عادل، وغير مُشجِّع على الإبداع، والتمييز بين الأساتذة: أستاذ ابتدائي، إعدادي، ثانوي، جامعي، يجب أن يكون على أساس الفعالية في الجودة والعطاء.

ازمة الغياب مسألة مُؤرِّقة – صراحة – فالواجب معالجتُها انطلاقًا من مقاربة عادلة، تُراعي مصلحة المُعلِّم والمُتعلم، ويجب أنُ يُؤخذ بعَين الاعتبار أنَّ مهنة التعليم مِهنةٌ شاقة، ولن يَفهم هذه المشقَّةَ إلا من مارَسها.

اما اهمال البنيات التحتية يُؤثِّر سلبًا على العمليَّة التعليمية ، كما أنَّ توفير العَتاد الديداكتيكي المُناسب، مطلب لا يَنبغي تَجاهله أو التعامل معه بمنطق تَرقيعي، فمما يُؤسف له أنْ توجد اليوم مُؤسَّسات لا تتوافَر على الحد الأدنى من البنيات التحتيَّة.

ضرورة اعتماد المقاربة التشاركية في صناعة القرار .

اما التكوين والتأهيل فينبغي أن يكون تكوينًا فعَّالاً حقيقيًّا، لا شكليَّا صوريًّا، يُشرف عليه المتَخصِّصون، والأساتذة المُتمرِّسون، وتُراعى فيه حاجات العاملين في القطاع، وأنْ يَقترِح العامِلون في القطاع المجالات التي سيتكوَّنون فيها، فأهلُ الميدان أدْرى به.

اما بخصوص الساعات الإضافية يَجب وضْع حدٍّ لهذه المَهزلة، التي تتحوَّل إلى استغلال وابتزاز، وشبه رِشوة، فمِن حقِّ الأستاذ أن يعمل مع مؤسَّسات تعليميَّة خصوصيَّة؛ وفْقًا لمُقتضيات المُذكِّرات المُنظَّمة لذلك، ولا نَنسى أن أغلب الآباء وأولياء الأمور مُشارِكون، مُتواطِئون، رُغم انتقادِهم للوضْع.

كما نشتاقُ أيَّ اشتياقٍ لعودة الهيبة والأخلاق الفاضلة إلى المؤسَّسات التعليميَّة والتربوية، فالحالة داخل المؤسَّسات التربويَّة لم تعُدْ تُطاق – هذه هي الحقيقة – نعم لمحاربة الهدْر المدرسي، لكن ليس على حساب هيبة المؤسَّسات التربوية!

اما عن الإدارة التربوية يجب إسناد الإدارة التربويَّة إلى فريق كُفء فعَّال نشِط مُهاب، يَفهم الإدارة الحديثة، يَعمل بأسلوب تَشارُكي، أمَّا أن تُسنَد لمن شاخ في القسم، ورغبته الراحة والنوم، فلا يُعقَل ذلك؛ لهذا فمعيار الأقدميَّة في إسناد المناصب الإدارية معيار خاطئ بشهادة عُقلاء العالم جميعهم.

و بخوص جمعية آباء وأولياء التلاميذ ينبغي أن تكون شريكًا مُهمًّا أيَّما أهميَّة، فأولياء التلاميذ شريكٌ أساس في صُنع القرار داخل المنظومة التربويَّة، تَعمل مع الشركاء الآخرين على إنجاح المهمة التربويَّة.

هذه مجموعة افكار نتمى ان يطورها اهل الذكر و الاستأناس بها أثناء جلسات التشاور التي اعطيت الانطلاقة لها بمختلف نيابات التعليم و التي شكلت زخما اعلاميا كبيرا على الورقي و الالكتروني و ايضا السمعي البصري.فمدرستنا في حاجة- أكثر من أي وقت مضى- لدوي النوايا الحسنة بعيدا عن كل المزايدات السياسية و الترهات المضيعة للوقت حتى نجنب العملية التربوية ببلادنا السكتة القلبية.
و الله لا يضيع أجر المحسنين.
تارودانت نيوز.

’’

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى