أخبار جهويةالأخبار

تارودانت.. الذكرى الأولي لحريق أحد أهم المعالم العلمية والتاريخية “الجامع لكبير”


يمثل المسجد الكبير بتارودانت والذي بني قبل أكثر من خمسة قرون في عهد الدولة السعدية٬ أحد أهم وأعرق المعالم الحضارية في العالم الإسلامي التي كان لها إشعاع كبير ومكانة هامة لدى الرودانيين و المغاربة و المسلمين بصفة عامة.

ونعود هنا إلى هذا المسجد للحديث عن عمارته سنة بعد الحريق الذي شب فيه نتيجة خلل كهربائي تسبب في تشويه جماله وأناقته ومظهره الساحر.(حسب الروايات الرسمية)

المسجد الكبير بتارودانت يعتبر من أكبر المساجد السعدية على الإطلاق٬ جدد بناؤه تحت حكم محمد الشيخ السعدي عند منتصف القرن 16م.

وشهد هذا المسجد، الذي يرجح أنه قد بني في عهد المرابطين أو الموحدين، عدة إصلاحات وأشغال توسعة في عهد السعديين والعلويين، ويعود آخر ترميم له إلى سنة 2002.

وهو يغطي مساحة إجمالية تصل إلى 3214 مترا مربعا منها 2614 مترا مربعا مغطاة، ويتسع لحوالي 4000 مصل، كما يتوفر على صومعة بعلو 27 مترا وعلى ستة أبواب، بالإضافة إلى مدخل للنساء ومدخل للإمام وكتاب قرآني وقاعة للصلاة وبهو ومقصورة.

وتذكر كتب التاريخ أن سلاطين الدولة السعدية سهروا على تزيين هذا المسجد بكل ما أوتوا وبكل المهارات الموجودة في عصرهم من تقنيات البناء العربية الأندلسية من جبس منقوش وخشب وفسيفساء وغيرها من التقنيات، التي جلبوا لها مهرة الصناع والبنائين.

بل إن هذا المسجد٬ الذي غدا مفخرة معمارية٬ سرعان ما تحول إلى معلمة حضارية كبرى٬ بحيث يعتبره الباحثون وعلى رأسهم الراحل الدكتور محمد حجي في كتابه “الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين” أكبر الجامعات المغربية، إلى جانب جامعة القرويين بفاس.

وتخرج منه كبار العلماء والفقهاء والمفتين والقضاة، الذين حرسوا المذهب المالكي وطوروه على الطريقة المغربية فكان منهم مفتون كبار أمثال سيدي سعيد بن علي الهزالي، وأبو مهدي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني، وأبو زيد عبد الرحمن التمنارتي، ويحيى بن عبد الله الحاجي، وغيرهم كثير.

و الجامع الكبير لم يقتصر على تدريس العلوم الدينية فقط٬ بل كانت فيه كراسي العلم في المنطق والرياضيات والطب والفلك وغيرها من التخصصات الأخرى٬ إضافة إلى علوم اللغة والأدب٬ فكان به خطباء فصحاء معروفون وعلى رأسهم محمد بن عبد الرحمن التمنارتي، الذي كان السلطان المنصور يشيد به ويقول إنه ليس في المغرب أخطب منه، ولكن الله اختاره لمدينة تارودانت.

وفي صدر الدولة العلوية٬ أصبحت تارودانت قبلة للفنانين والأدباء والشعراء في عهد الأمير محمد العالم، ابن السلطان المولى إسماعيل الذي أولى عناية خاصة للجامع الكبير ولحلقات الدرس والعلم فيه٬ وهو الاهتمام الذي ظل موصولا إلى اليوم.

و المسجد الأعظم لم يلعب فقط دورا دينيا وثقافيا وتدريسيا وعلميا٬ بل لعب أيضا دورا سياسيا، إذ فيه كانت تؤخذ البيعة لسلاطين المغرب وأثناء فترة التجزئة التي أعقبت الدولة السعدية٬ كان يعقد فيه الصلح وتبرم الاتفاقيات٬ وفيه كان يجري تدبير كل أمور السياسة والحرب، نظرا لحرمته وللمكانة التي يحتلها عند سكان الجنوب المغربي.

ويشار إلى أن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عبرت عن أسفها وألمها لاحتراق الجامع الأعظم في مدينة تارودانت هذا الجامع التاريخي المهم. واعتبرت أن فقدان هذا الجامع الكبير المتميز بعمارته الجميلة وصومعته النادرة٬ والذي كان منارة للعلم والتقوى تخرج منه علماء وفقهاء كرام أغنوا مجالات المعرفة الإسلامية بعطائهم٬ هي خسارة كبيرة لمعلم من أهم وأعرق المعالم الحضارية في المغرب وفي العالم الإسلامي.

ودعت (الإيسيسكو) الجهات المختصة إلى “العمل سريعا على إعادة بنائه وفق الوضع الذي كان عليه”٬ مبدية استعدادها للإسهام في ذلك.كما طالبت مجموعة من فعاليات مدينة تارودانت بالبقاء على تسميته ” الجامع الكبير” بعد تداول اشاعات حول تغببر اسمه بعد الانتهاء من اعادة ترميمه الذي اعطى صاحب الجلالة أمبر المؤمنين تعليماته السامية للاسراع باعادته الى القيام بمهامه الروحية. كما تجدر الاشارة الى ان السلطات المحلية تولي هذا الأمر عناية خاصة.
متابعة.
تارودانت نيوز. العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى