اليوم الإثنين 9 ديسمبر 2019 - 12:21 مساءً

 

 

أضيف في : الجمعة 16 مايو 2014 - 2:20 مساءً

 

طانطان:جمعية أساتذة اللغة العربية توقيع مؤلفات تلمذية

طانطان:جمعية أساتذة اللغة العربية توقيع مؤلفات تلمذية
قراءة بتاريخ 16 مايو, 2014

الجمعة 16ماي2014

“شقائق النعمان” و “مرايا ”
حين يصير المستحيل ممكنا
إطلالة على تجربة رائدة لجمعية أساتذة اللغة العربية بطانطان


ـ لو سألتَ أيًّا كان عن صاحب هذه الأبيات :

فُؤَادِي يَعْزِفُ الْأَلْحَانَ دَوْمًا ** لِبَدْرٍ قَدْ كَوَى قَلْبِي غِيَابَا
لَكَمْ في الْحُبِّ عِزٌّ لَمْ أَنَلْهُ ** فَتَاهَ النُّورُ عَنْ عُمْرِي وَ غَابَا
وَحِيدٌ فِي ظَلَامٍ قدْ تَنَاهَى ** فَصِرْتُ أَئِنُّ مِن حَظِّي عَذَابَا
و أدرَكْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ ضَيَاعِي ** وَ أَدْرَكْتُ الْمَسَرَّةَ و الصّوَابَا
فَكَمْ أَهْوَاهُ شِعْراً قَدْ حَمَانِي ** و أَغْلَقَ دُونِيَ الْعَجَبَ الْعُجَابَا

image
ما كان ليخطر له أنها للتلميذة شيماء عاطفي ذات الثلاثة عشر ربيعا (المستوى الثامنة إعدادي ).

قد يقول قائل : لعل الأمر حالة شاذة أو طفرة إبداعية نجد لها مثيلا في كل عصر وعند كل أمة .

غير أن هذا التبرير سرعان ما يتحول إلى شك وريبة وإنكار للإمكان ، إذا ما أكدنا أننا أمام حالة جماعية وليست فردية : أمام مجموعة من التلاميذ الذين استطاعوا أن يكتبوا شعرا ـ ليس أي شعر ـ عموديا يخضع لمقومات وشروط النظام الخليلي كما سطره الخليل بن أحمد الفراهدي، وآخر حرا يعتمد نظام التفعيلة أساسا له، جمعهم إصدار واحد يحمل عنوان ” شقائق النعمان ” ديوان التلاميذ الشعراء، تحت إشراف و تأطير الأستاذ “رضوان رحالي” الذي انطلق في تجربته من القسم مع عدد محدود من التلاميذ ، ليعممها بعد ذلك على تلاميذ الإقليم بفضل تجربة الورشات التي خاضتها جمعية أساتذة اللغة العربية . ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل نفاجأ بإصدار آخر للإبداعات التلاميذية في مجال النثر، هذه المرة يحمل عنوان “مرايا” نصوص نثرية ، أطر تلامذته وأشرف عليه الأستاذ “عبد العزيز المؤذن” معتمدا في ذلك على تنمية مهارات الكتابة النثرية لدى الناشئة بما فيها (القصة – الرسالة – اليوميات … )، إنهما المؤلفان التوأم ، خرجا من رحم واحد بعد خمس سنوات من الجهد الجماعي لأساتذة الجمعية صبيحة يوم كل أحد من الثامنة و النصف إلى الواحدة زوالا .

إن هزالة النظام التعليمي وتدني مستوى التلاميذ العام في كل الأسلاك والشعب والمستويات ـ بغض النظر عن الأسباب والمبررات ـ ، وافتقادنا في كثير من الأحيان للمبادرة وتحمل المسؤولية، وشيوع ثقافة اليأس في المجتمع، والتي تنظر للواقع بسوداوية مفرطة، معطيات تدفع إلى الشك في قدرة التلميذ المغربي على الإبداع في هذا العمر في مجالات يعجز عنها الكبار.

إن مؤلفي “مرايا” و”شقائق النعمان” يمثلان تجربة متفردة ليس في مدينة الطنطان أو المغرب فحسب، بل في الوطن العربي ككل ، لأن ما صادفناه أو قرأناه أو سمعنا به، لم يكن في حقيقة الأمر إلا تجميعا لعمل تلاميذ يمتلكون الموهبة، غير أنهم يفتقدون للتأطير والتوجيه الصحيح، مما يجعل انتاجاتهم تفتقد الاحترافية والضبط العلمي.

إننا أمام عمل نحتاج جميعا إلى التعرف عليه والاستفادة منه وتعميمه، لقد استطاع الأستاذ رضوان رحالي داخل جمعية أساتذة اللغة العربية بمدينة الطنطان بناء بديل للنظام التقليدي في تلقين علم العروض، متجاوزا عقم النظام المتداول من خلال تبنيه للألحان الشعرية كمفتاح لقرض الشعر ونظمه، وهي تجربة أثبتت نجاعتها حتى مع الأطفال الصغار، مستثيرا فيهم الشاعرالنائم في دواخلهم، و هو الشيء ذاته الذي قام به ابن مدينة الطنطان ، الأستاذ عبد العزيز المؤذن عندما ارتقى بنثر التلاميذ من مجرد كلمات إلى إبداعات أثارت إعجاب الأديب أحمد بوزفور حتى قال : إن شمس الإبداع المغربي ستشرق من الجنوب.
ولعله من الضروري والمفيد ـ من باب صدقة العلم ـ أن تعمم هذه التجربة على كامل الوطن العربي كما تمنى الشاعر السعودي “سلطان السبهان “، وأن تلقى الصدى الذي تستحقه.
image
لقد عاين ثلة من الشعراء المغاربة والعرب -أثناء استضافتهم من قبل الجمعية في إطار نسخ الملتقى الدولي للشعر الذي تنظمه الجمعية كل سنة -، عاينوا واختبروا بشكل مباشر قدرة هؤلاء الشعراء البراعم على اكتشاف البحور الشعرية من خلال السماع فقط، بل وقدرتهم على السجال وعلى مجاراة الشعراء الضيوف بشكل آني وفوري ، فكان الضيف يقدم شطرا من إنتاجه الخاص لينبري التلاميذ لإكمال البيت والزيادة عليه ببيتين أو ثلاث و ربما أكثر ، وهو ما أدهشهم، بل وجعل بعضهم يذرف دموعه فرحا وسرورا. ولعله يحسن بنا أن نذكر في هذا المقام بعض هذه الأسماء التي عاينت هاته التجربة، فمن المغرب: الشواعر أمينة لمريني، زهراء الزريق، إحسان السباعي،فاطمة الزهراء بنيس ، والشعراء محمد عريج، اسماعيل زويريق، أحمو الحسن الأحمدي، محمد النعمة بيروك، حميد الشمسدي، مولاي الحسن الحسيني، عمر الراجي، اسماعيل هموني، أحمد بالحاج آية وارهام. ومن العالم العربي نذكر الشعراء: سلطان السبهان ( السعودية ) سعيد هادف (الجزائر) عمر شبانة (فلسطين)، أدي ولد أدب و محمد فال سيدنا (موريتانيا)، محمد علي لكثيري ومحمد قرطاس (سلطنة عمان)، عبد الرحمن المولد (اليمن)…

image

إن توقيع مؤلفي “شقائق النعمان” و “مرايا” يعد ثمرة جهد مضن أثبت أن أمتنا بخير ما دمنا نؤمن بقدرة أبنائنا على العطاء والإبداع والتألق، إذا ما نحن وفرنا لهم الرعاية والاهتمام والتوجيه الصحيح، والحب الصادق الذي نراه اللبنة الأساس لنجاح أي مشروع ثقافي جاد ومتميز.

image
• صور لتكريم التلاميذ الشعراء والكتاب خلال الحفل الختامي للملتقى الدولي السادس للشعر، الذي نظمته الجمعية أيام 25 ــ 26 و27 أبـريل 2014 بشراكة مع بلديتي طانطان والوطية، تحت شعار: ” كُنْ نَغْمَة عُزِفَتْ إذا انْقَطَعَ الغِنَاءْ ” والذي عرف توقيع الكتابين ” شقائق النعمان ” و ” مرايا ” .

تارودانت نيوز
رشيد فنان