رأي

تعليم..الساعات”اللصوصية” عفوا الخصوصية.


على بعد أيام فقط من دخول التلاميذ إلى قاعات الامتحانات المرتبطة بشواهد تعليمنا الذي يحتل الصفوف الأخيرة عالميا و قاريا وحتى جهويا، لكن ظاهرة الدروس الخصوصية، أو ما يسمى لدى البعض بالساعات الإضافية تعرف رواجا و ازدهارا و انتعاشا لا يعرفه اي قطاع من القطاعات الحيوية ببلدنا. مجموعة كبيرة من الأساتذة و بالخصوص اساتذة المواد العلمية و أخرى المبرمجة ضمن امتحانات الحصول على الشواهد انطلاقا من شهادة التعليم الابتدائي مرورا بشهادة الاعدادي وصولا الى الباكالوريتين. أساتذة كثر يستغلون المناسبة من أجل البحث عن موارد إضافية تساعدهم على تحمل أتعاب الحياة الصعبة حسب تبريراتهم، لكن يتناسون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين المنظمة لمهنة التعليم، وأيضا مع الأخلاق والأعراف الجاري بها العمل في المجال التربوي، بل إن من الأساتذة من اعتبرها فرصة للاغتناء السريع وتحقيق المكاسب المادية على حساب مصلحة التلاميذ.أما الأباء الذين يعتبرون الضحية رقم واحد في هذه العملية عفوا “المضاربة” و “الابتزاز” الارادي فلا حول و لا قوة لهم.
مصدر مطلع من إحدى النيابات التعليمية أكد لي أن المذكرة الوحيدة التي تنظم عمل أساتذة التعليم العمومي في المؤسسات الخصوصية، والتي تحدده في ست ساعات أسبوعية كحد أقصى مع ضرورة موافقة النائبو المديره المباشر، لا تتعلق بدروس مسائية، بل بحصص رسمية.
المادة 2 من الفصل الأول من قانون جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ تنص على أن الإهتمام بمصالح التلميذ المادية يجب أن تعتبر أولوية في المدارس العمومية.
كم ان الساعات الاضافية بالمجان هذا مخالف للقانون، الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتم فيها تنظيم دروس خصوصية مؤدى عنها داخل المؤسسات التعليمية هي عن طريق ما يسمى ب«خلايا اليقظة»، التي تشتغل بالتنسيق مع جمعيات محلية، هذه الأخيرة هي التي تعين الأساتذة أو الطلبة والناشطين الجمعويين لإعطاء الدروس، وحتى في هذه الحالة ليس الآباء من يدفع المقابل، بل الوزارة وذلك عن طريق النيابات والأكاديميات».
لكن لماذا تبقى النيابات والأكاديميات صامتة أمام ما يقع؟ دروس خصوصية إجبارية في محلات غير مرخص لها، وأخرى من تنظيم مؤسسة عمومية؟ أليس هذا ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص داخل مؤسسات يقال عنها إنها عمومية؟ والأهم أليس هذا تحايلا صريحا على القوانين؟
لكن القضية ليست مسألة رخص فحسب فمرسوم الوزير الأول رقم 99/30 الصادر يوم 19 11 1999 يمنع على الموظف ممارسة أي نشاط تجاري، يدر عليه أرباحا، باستثناء المؤلفات والمقالات.
لكن لماذا يقبل التلاميذ على الدروس الخصوصية؟
أكدت دراسة بعنوان «التعليم للجميع» أن أكثر من 80 % لا يفهمون ما يدرس لهم، وأن %16 فقط من تلاميذ الرابع الابتدائي يستوعبون المعارف الأولية لجميع المواد المقدمة لهم!
وعندما لا يفهمون ماذا يحدث؟
ماهو الحل الذي يُلجأ إليه؟
الدروس الخصوصية.
ماهي المواد التي تعرف طلبا أكبر؟
اعتمادا على عدد الإعلانات التي صادفناها على أبواب المحلات والمكتبات وعلى مواقع الأنترنت تحتل المواد العلمية (الرياضيات والفيزياء خصوصاً) المرتبة الأولى، ثم تليها اللغات (الفرنسية ثم الإنجليزية) فمواد التفتح (الموسيقى)، ثم باقي المواد لكن بدرجات ضئيلة.
اذا فالساعات الاضافية و سميها حتى “اللصوصية” إبتزاز للتلاميذ بطرق خاصة لإرغامهم على إضافة تلك الساعات ، وهذا طبعا من أجل الإغتناء و المقابل النقطة التي ستمنح للتلاميذ ،ولم يخفي التلاميذ و حتى الاباء المتضررون من بعض الأساتذة جشعهم الذي يدفع بهم إلى إنجاز الفروض الأساسية داخل الساعات اللصوصية عفوا الخصوصية لتسهيل الأمر على زبنائهم داخل القسم مما يجعل أبناء الفقراء يتحسرون أو يلاطفون زملاءهم لمدهم بشروحات الأساتذة خارج حجرة الدراسة ،الحجرة التي لا يعطونها أي قيمة ،أضف إلى ذلك السب و الشتم والكلمات النابية التي يتلفظ بها البعض داخل الحصة الدراسية، ضاربين بعرض الحائط الضمير المهني و الأخلاقيات التي تفرضها تلك المهنة الشريفة التي أشك بأن يكونوا قد اختاروها حبا و طواعية .
فلم يقفوا عند حد العمل في المدارس الخصوصية و حصد الأموال الطائلة مقابل التهاون في تدريس أبنائنا بالمدرسة العمومية بإخلاص و إتقان بل تمادوا و عملوا على إفقار الأولياء الذين لم يجدوا بدا من صرف اموالهم في هذه الساعات مقابل نقط يجود بها هؤلاء الأساتذة أو لتحسين من مستوى أبنائهم و يتمكنون من النجاح أو الحصول على معدل أو ميزة تؤهلهم من ولوج المدارس والمعاهد العليا مع أن هذا الإحتمال أصبح بعيد المنال في الآونة الأخيرة نظرا لتدهور نظامنا التعليمي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى