أخبار جهويةالأخبار

في الندوة الجهوية حول أزمة وإشكالات أنظمة التقاعد بالمغرب: الدولة المغربية هي المسئولة عن الأزمة في صناديق التقاعد. والحكومة الحالية ليست لها الشجاعة والجرأة السياسية لتتقدم بمشروع لإصلاح أنظمة التقاعد


الإثنين 26 ماي 2014

شكلت الندوة الجهوية حول موضوع أنظمة التقاعد الواقع والآفاق التي نظمتها بمراكش مساء يوم السبت 17 ماي 2014 النقابات التعليمية الثلاث (الفدرالية الديموقراطية للتعليم والنقابة المستقلة للتعليم والجامعة الوطنية لموظفي التعليم) بتنسيق مع جمعية ما تقيش أستاذي ، مناسبة لطرح ومناقشة العديد من المعطيات والإشكالات ذات الصلة بملف شائك بات هما يشغل ويؤرق بال كل المنخرطين النشيطين والمتقاعدين في ظل سيادة صورة وفكرة قاتمة عن واقع مزري وآفاق مظلمة لصناديق التقاعد.
وأجمعت مداخلات النقابيين في هذا اللقاء، الذي عرف حضور ومتابعة من طرف فئات عريضة مهتمة بالموضوع من القطاعين العام والخاص، على أن تهويل ملف التقاعد والحديث بشدة عن العجز والأزمة لم يأت عبثا بل هو أمر مقصود في حد ذاته في ظل تواتر تصريحات متناقضة تتضمن أرقام ومعطيات مغلوطة تروم المس بمكتسبات المنخرطين النشيطين ، وتمرير بعض الإصلاحات المرفوضة من طرف ممثلي المنخرطين في نظام المعاشات المدنية.
وأكدوا بأن الصندوق المغربي للتقاعد لا يعاني أي عجز لكونه يعد ثاني مستثمر على الصعيد الوطني وبمحفظة مالية تزيد عن 85 مليار درهم لها ، دون شك ، مردودية هامة لا يتم الحديث عنها بشكل مطلق مما يوحي بأن هناك شيء غير طبيعي حيث تحاول الحكومة تسطيح عقول المنخرطين من أجل تمرير هذا الخطاب.
وأكدوا أيضا بأن الدولة المغربية هي المسئولة عن الأزمة في صناديق التقاعد، كما أن الحكومة الحالية ليست لها الشجاعة والجرأة السياسية لتتقدم بمشروع لإصلاح أنظمة التقاعد بطريقة تشاركية بهدف بلوغ مشروع يحافظ على حقوق و مكتسبات المنخرطين النشيطين وضمان الحماية الاجتماعية للمتقاعد ، لأن الحكومة تفكر فقط في الإصلاح المقياسي، إلى ذلك أعطى حسن المرضي عضو المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد في مداخلته صورة حقيقية وواقعية عن صناديق التقاعد مشيرا إلى أن المغرب يعاني من إشكالية تعدد صناديق التقاعد.
وتحدث بشكل مفصل عن تشكيلة وتركيبة المكتب الإداري واختصاصاته ، وأيضا عما يجري داخل الصندوق المغربي للتقاعد الذي يجري بشأنه نقاش على الصعيد الوطني وإشكالاته واختلالاته البنيوية التي يعرفها ويعاني منها وبخاصة فيما يتعلق على مستوى التسيير والتدبير وغياب الحكامة الجيدة.
وقال أنه على الرغم من كون الدستور الجديد لسنة 2011 قد أتى بمجموعة من الفصول تؤكد على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة إلا أن الدستور في واد والصندوق في واد آخر حيث أن الحكومة لم تبدل مجهود كبير لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد الذي سيعرف ويعاني من العجز في مرحلة لاحقة في ظل تسجيل غياب مطلق لرئيس الحكومة عن أشغال المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد باعتباره رئيسا له.
وأوضح أن ممثلي المأجورين في المجلس الإداري يتحملون جانبا من المسؤولية في الموضوع غير أنهم يجدون أنفسهم مكتوفي الأيدي بحكم تركيبة هذا المجلس الغير متكافئة ،وهم في ذلك – يضيف – يعملون على تنبيه السلطات العمومية والوزارة الوصية ورئاسة الحكومة وكل أعضاء المجلس الإداري بالمشاكل الشائكة والتي يعاني من مخلفاتها المنخرطون النشيطون.
وتحدث عن الدراسات الاكتوارية المنجزة حول إصلاح أنظمة التقاعد مشيرا إلى أنها انطلقت منذ سنة 2004 و نتائجها لم تبرز إلا بعد عشر سنوات من عمل اللجنة التقنية ومن تم – يضيف – لا يمكن اليوم اعتمادها لأنها لم تعد قابلة للتطبيق لأن المعطيات والأرقام تغيرت.
وقال بأن ملف التقاعد يعد ملف سياسي واجتماعي واقتصادي واجتماعي وتقني، وعلى الحكومة أن تكون لها الشجاعة والجرأة السياسية، وأن تتحمل مساهمتها وتعمل على تطويره وصيانته من خلال إصلاح شمولي ،برزانة وتأني ، لضمان الحماية الاجتماعية و المعاش الكريم للمتقاعد فيما تبقى من حياته حيث هذا القرار يهم فئة عريضة من المنخرطين النشيطين والمتقاعدين والأرامل والأيتام.
وأكد في هذا الإطار على ضرورة توفر الصندوق المغربي للتقاعد المعلومة الصحيحة والواضحة للمنخرط ليدق ناقوس الخطر داعيا كل منخرط ترقب وضعيته في الصندوق والمطالبة ببطاقة الانخراط مشيرا إلى أن هناك مآسي تم ضبطها وتسجيلها بهذا الخصوص.
ودعا إلى عقد مناظرة وطنية بخصوص هذا الموضوع الشائك ، وإعطائه قيمته المستحقة من خلال إشراك الجميع بهدف الخروج بقرارات قابلة للتطبيق لا تمس بالاستقرار الاجتماعي و بالمنخرط النشيط والمتقاعد من خلال إعطاء الحكامة قوتها في هذا الصندوق عبر توفير مبدأ تكافؤ الفرص داخل تركيبة المجلس الإداري للصندوق.
وفي مداخلته حول موضوع الحماية الاجتماعية اعتبر عبد الرحمان العلمي عضوا الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني للشغل أزمة صناديق التقاعد أحد مفردات التغطية الاجتماعية وأخطر أشكالها لأنه يبتدئ مع بداية ضعف الإنسان ونهاية مشواره العملي ، مؤكدا في هذا الإطار بأن أي تصورات إصلاحية لابد وأن تكون تحت هذا العنوان من خلال تمكين المنخرطين من حماية اجتماعية تحقق الكرامة الإنسانية و رد بعض الجميل لما قدمه الموظف في مشوار حياته من خدمات جليلة لمصلحة هذا الوطن.
وأكد بأن السياسة الاجتماعية في جميع الدول تعد معيار لمسؤولية الدولة على رعاية المواطنين وتلبية متطلباتهم الاجتماعية وأيضا لقياس مدى التقدم و نجاح الحكومات أو فشلها لتصبح الحماية الاجتماعية بذلك من أهم أهداف السياسة الاجتماعية للدولة باعتبارها آلية لبناء مجتمع تسود فيه العدالة والكرامة والاستقرار والسلم الاجتماعي ، وتدمج مبادئ المساواة الاجتماعية وحقوق الإنسان بغية تحقيق الرفاه العام للمجتمع ،بكل أطيافه ومختلف فئاته، مشيرا إلى أن فشل أي حكومة في تحقيق ذلك يدخلها في فشل سياسي دريع.
وقال بأن أي مبادرة تريد أن تقوم بها الدولة في نهج الإصلاح أو الخروج من أزمات صناديق التقاعد تصبح يسيرة إذا كانت الدولة ناجحة في مشروع التغطية والحماية الاجتماعية مضيفا بأن كل خيار تريد أن تبحث عنه الدولة في الإصلاح يجب ألا يمس المنخرط لأنه ليس شريكا في الأزمة، وبالتالي هنا تكمن الرؤية الإبداعية للحكومة في طرح الحلول.
وأكد أن الحل يكمن دائما في الضغط على الحلقة الضعيفة وهو المنخرط الذي لا يساهم بأي نسبة في الأزمة حيث يؤدي واجب الانخراط الذي يقتطع من المنبع وبالتالي فهو غير مسئول مشيرا إلى أن الحكومة هي عمياء في هذا الملف بحيث أنها تغلق جميع النوافذ ولا تنظر إلا في جيب المنخرط من خلال اعتماد حلول بليدة وبسيطة و ساذجة ،بينما الأصل – يضيف – في أن تبقى حامية للمواطنين اجتماعيا وطرح بديل من دون المس بحقوقهم ومكتسباتهم .
وبعد أن أعطى أمثلة عن خاصية ونجاح التغطية الاجتماعية والصحية في الدول الليبرالية خلص إلى القول إلى أن البعد الاجتماعي في بلدنا تغلق الدولة أعينها عنه وتبحث فقط عن البعد المادي وكأن المسألة كلها هي عبارة عن إكراهات مادية.
وأضاف قائلا: ” إذا كانت للحكومة الحالية الجرأة السياسية والقوة الاقتراحية وقدرة المبادرة فلا بد أن تبحث عن بدائل أخرى موجودة”.
وتحدث في هذا الإطار عن الهجمة الشرسة على التمثيلية النقابية والمجتمع المدني وغيرها من أجل اتخاذ القرارات التي تكون ضد المبدأ العام الخاص بضمان الحماية الاجتماعية.
وبعد أن ذكر بمضامين تحقيق الحماية الاجتماعية المتضمنة في المادة 22 من الإعلان والميثاق العالمي لحقوق الإنسان والتي تؤكد بأنه من واجب أي دولة تحمل مسؤوليتها في تحقيق الحقوق الاجتماعية التي تضمن للمواطن العيش الكريم ،أ شار إلى أن المغرب يتوفر على ترسانة من القوانين في المجال هي موضوعة من أجل الحماية الاجتماعية ولكنها في نهاية المطاف لا تفعل .
وتوقف عند دليل المنخرط الذي أصدره أخيرا الصندوق المغربي للتقاعد المتضمن للفصل 31 من دستور 2011 ليتساءل عن أسباب عدم تحقيق مضامينه على أرض الواقع وبتلك الشروط المتميزة التي تضمن بالفعل تغطية اجتماعية حقيقية واسعة مشيرا إلى أن الحكومة وهي تفكر الآن في الإصلاح تريد تطبيق الثالوث الملعون لتخرق بشكل صريح مضامين هذا الفصل الدستوري، وتحرم المتقاعد من حقوق ، وتعذبه على الخدمات التي قدمها في سبيل هذا الوطن وهذه الأجيال
وخلص إلى أن التقاعد يعد واحد من أهم دعائم التغطية الاجتماعية حيث يلاحظ أنه ليس هناك اهتمام حقيقي بالبعد الاجتماعي مشيرا إلى أن التقاعد الجيد والمريح يعد أهم إجراء لتدعيم روح المواطنة وترسيخ دولة الكرامة الإنسانية.
وختم تدخله بالحديث وإثارة الصور التي يوجد عليها المتقاعدون اليوم مشيرا إلى أنها صور تشعر بالألم حيث الدولة وفي البعد الاجتماعي هي دولة ظالمة.
وفي مداخلته حول رهانات الإصلاح توقف محمد البارودي عضو الكتابة الوطنية للإتحاد الوطني للشغل ليشير بأن نظرة الحكومة في الموضوع لم تطرح بشكل رسمي وهي في ذلك تقوم بعملية جس النبض.
وانتقل ليحصر أسباب عجز الصندوق المغربي للتقاعد في خوصصة المؤسسات العمومية
مشيرا إلى أن رئيس الوزراء إدريس جطو طرح بشكل تقريبي نفس الأفكار المتداولة اليوم وما سمي بالثلاثي الملعون مشيرا إلى أن نفس السيناريو يتكرر غير أن النقابات رفضته خلال الفترة السابقة التي تميزت بخوصصة المؤسسات العمومية.
وقال بأن القانون التنظيمي للصندوق يفرض تواجد تقريرين للمالية الأول خاص بشقه العسكري والثاني بشقه المدني مشيرا إلى هذين التقريرين يتم إنجازهما في خفاء وإبهام تامين .
وأكد أن المشكل يكمن في غياب الإرادة وإعطاء المعطيات والأرقام الحقيقية وتشريح وضعية صندوق والأموال المنهوبة، و إبراز كيفية تسيير الصندوق ومكامن الخلل في التدبير مشيرا إلى ضرورة تقديم الوضعية الحقيقية للصناديق مع الكشف عن الفساد وقدر الأموال المنهوبة في ظل سيادة ما أسماه ب “السيبة”.
وطرح خاصيات المطالب النقابية المنتظرة وفي مقدمتها دفع الدولة كل المستحقات التي في ذمتها مع فوائد فرق السعر، ثم ترسيخ نظام حكامة قوي وتوفير كل شروط الحكامة الجيدة لضمان رقابة فعلية وحقيقية للصندوق، وكذا الرفع من تمثيلية المنخرطين والنقابيين بالمجلس الإداري ،وتوحيد الصناديق وتجميعها في صندوق واحد أو في قطبين عام وآخر خاص ،وتقوية وتنويع مجال الحماية الاجتماعية ،وفتح باب التوظيف واستثمار الاحتياطات ،واعتماد النظام الضريبي غير العادي ،وإصلاح نظام الأجور والتوزيع العادل لخيرات البلاد، وإلغاء الضريبية على المعاشات وربطها بمستوى غلاء المعيشة ،وتمكين ذوي الحقوق من الأزواج من تقاعد زوجاتهم بمجرد الوفاة ،وتمتيع ذوي الحقوق بعد وفاة المنخرط بكامل المعاش، وتمديد مدة استفادة أبناء المتقاعدين المتمدرسين حتى سن حدود 25 سنة بدل 21 سنة ، وإيقاف مسالة تغطية العجز المالي لنظام المعاشات العسكري بالفوائد السنوية لنظام المعاشات المدنية وإنشاء صندوق للشيخوخة ممول من طرف الضرائب يستفيد منه المتقاعد بمجرد بلوغ سن التقاعد، والرفع من الحد الأدنى للأجور. واعتبر إصلاح منظومة التقاعد قضية وطنية ومسألة سياسية، لا تمس الموظف والأجير فقط بل لكونها مرتبطة بذوي الحقوق والأسر، ومن تم يجب التفكير فيها كما يتم التفكير في خيار اعتماد الديمقراطية دون نسيان البعد الإنساني والاجتماعي.
مداخلات النقابيين شكلت أرضية خصبة لنقاش جاد ومسئول من طرف الحاضرين حيث ركزت التساؤلات على جوانب مرتبطة بواقع صناديق التقاعد ومخلفاتها السلبية التي أجهزت على كرامة فئات عريضة من المتقاعدين في القطاعين العام والخاص وتركتهم يعانون وغارقين في مآسي اجتماعية.

تارودانت نيوز
عبد الرزاق موحد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى