اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 3:46 مساءً

 

 

أضيف في : الأربعاء 28 مايو 2014 - 2:21 مساءً

 

جمعيات المجتمع المدني ورهان التنمية القروية

جمعيات المجتمع المدني ورهان التنمية القروية
قراءة بتاريخ 28 مايو, 2014

تارودانت نيوز: مصطفى البدلاوي
اتسمت سنوات بداية التسعينات بحدوث طفرة على مستوى تنامي ظاهرة الجمعيات التنموية خاصة بالمجال القروي الذي ظل يعاني من التهميش والفقر.وذلك في سياق تنامي اتجاهات العولمة التي اتسمت بتخلي الدول عن العديد من أدوارها الإقتصادية والاجتماعية ونتيجة لهذه التغيرات برز المجتمع المدني كفاعل تنموي فرض نفسه ومكانته عالميا ووطنيا في كل المجالات . ليشكل أحد الركائز الأساسية والمحورية ضمن جهود حركة المجتمع المدني بحيث أصبح معولا عليه حاضرا ومستقبلا رغم كل الإكراهات التي تعيقه من أجل المساهمة في قيادة المسيرة التنموية وذلك جنبا إلى جنب مع مؤسسات الدولة وباقي الفاعلين.
هذا التكاثر الملموس للحركة الجمعوية خاصة في العقد الأخير،جاء بغية الانخراط في مشاكل الساكنة كما هو في شعارات وقوانين الجمعيات. بالرغم من أن العادات والتقاليد ونوع النظم المسيطرة داخل النسيج الاجتماعي بالمناطق القروية يكون لها دور بارز تارة في عرقلة العمل الجمعوي من جهة وتارة نحو التساكن والتكامل معه من جهة أخرى. .
من هذا المنطلق نجد هناك مجموعة من الجمعيات في مساحة جغرافية صغيرة بمعدل يصل إلى 10 جمعيات في دوار واحد أحيانا.مما يولد الصراعات والمنافسة الخارجة عن سياقها التنموي خاصة أن اغلب هذه الجمعيات أسست دون هدف واضح لتكون سهلة الاختراق ومطية لأحزاب سياسية تستعملها في برامجها الإنتخابية وبإنتهاء الانتخابات تعود هذه الجمعيات إلى نومها العميق دون أن تقدم أي إضافة للعمل الجمعوي نظرا لعدم قيامها بأي نشاط يستهدف الساكنة وبالتالي فهذه الجمعيات لم تتأسس فعلا لخدمة المصلحة العامة للساكنة بقدر ما لها خلفيات أخرى تتجلى في تحقيق الربح المادي مما يشوه سمعة العمل الجمعوي.وإن كان هذ لا يعني عدم وجود جمعيات فاعلة بأهداف واضحة تحمل على عاتقها هم تنمية المناطق التي تنتمي لها وتسعى إلى تحقيق أهدافها المنشودة رغم ما يواجهها من صعوبات ومعيقات.
إجمالا يلاحظ أن واقع العمل الجمعوي بالمناطق القروية خاصة يعيش انحرافات كبيرة إلا قلة قليلة من المناضلين الذين ينشطون في هذا المجال بكل نزاهة وتفان ونكران للذات.أما البقية فيعتبرون العمل الجمعوي طريقا سهلا للإثراء والإسترزاق والوصول إلى تحقيق أهداف وطموحات شخصية بعيدا عن المصلحة العامة.لهذا نجد أن العمل الجمعوي يعيش أزمة مرتبطة بالازمة التي يعيشها العمل السياسي ببلادنا ولدلك فلا غرابة ان نجد عددا من الجمعيات التي تشكل أدرعا وامتدادا ثقافيا وتربويا لهيئات سياسية تستغلها وتوظفها في معاركها الكبرى يطلب منها الإستيقاض للقيام بنشاط تهليلا وتطبيلا لإنجاز حزبي ما من أجل تقديم شهادة البقاء على قيد الحياة للسكان.
إن الجمعية باعتبارها كتلة داخل المجتمع يفترض عليها أن تحافظ على توازنها وبقائها ومصداقيتها وكيانها المستقل وأن تقاوم كل أشكال الإغراء وأن لا تخضع لأي جادبية سياسية كيفما كان نوعها تفاديا للسقوط والموت البطيئ.
تارودانت نيوزTr. – taroudantnews.com@gmail.com – Gmail