رأي

تقصير واضح وغير مبرر من قبل رجال أعمال البلدين في حق العلاقات التونسية المغربية !!


هناك تقصير واضح وغير مبرر من قبل رجال الأعمال والمستثمرين المغربيين والتونسيين ـ على حد سواء ـ في حق العلاقات التونسية المغربية !!

أجل،،، نقول هذا ـ لا فقط – لأن الأرقام والنسب التي «تحكي» وتترجم حجم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي القائم بين تونس والمغرب تبدو ضعيفة ودون مستوى عراقة وتاريخية العلاقات بين الشعبين والبلدين وإنما لأن هذه الأرقام والنسب ـ في ذاتها ـ تفيد أيضا بأن المستثمرين ورجال الأعمال في كل من تونس والمغرب لم يعرفوا ـ أو لعلهم لم يريدوا ! ـ كيف يستفيدون من مجموع الاتفاقات القائمة والتي تؤطر ـ اجرائيا ـ حركة التبادل التجاري بين البلدين وتشجع على تعزيز فرص الاستثمار وتوسيع آفاق الشراكة..

هناك مثلا – على سبيل الذكر لا الحصر ـ اتفاقية تبادل حر تونسية – مغربية تم بمقتضاها التحرير النهائي للسلع المتبادلة بين الجانبين باستثناء قائمة موحدة من المواد ظلت تخضع إلى رسم قمرقي بنسبة 17.5 بالمائة… وهناك – أيضا ـ ما يعرف باتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي دخلت حيز التنفيذ منذ سنة 1998.. وكذلك اتفاقية التبادل الحر العربية المتوسطية (اتفاقية أغادير) التي دخلت بدورها حيز التنفيذ منذ مارس 2007…

ما من شك أن المتابع ـ وهو يقف على قائمة هذه الاتفاقيات ـ سيعجب لضعف حجم المبادلات التجارية بين تونس والشقيقة المغرب والذي ظل في حدود 500 مليون دينار سنة 2013.. كما سيعجب أيضا لمحدودية المشاريع الاستثمارية المغربية في تونس (22 مؤسسة ـ لا غير ـ ) تنشط في مجالات مختلفة كالصناعات الغذائية والميكانيكية والنسيج والملابس والجلود والأحذية وغيرها..

أمس ـ الخميس ـ وبمناسبة الزيارة الرسمية التي يؤديها بداية من اليوم إلى بلادنا العاهل المغربي الملك محمد السادس انعقد بتونس المنتدى الاقتصادي التونسي المغربي وقد حضره لفيف كبير من رجال الأعمال والمستثمرين المغربيين (أكثر من100).. المنتدى انعقد تحت شعار «تكامل فعال لدفع النمو والاستثمار».. شعار يلخص بعمق ـ على ما يبدو ـ مضمون وأهداف الزيارة الملكية السامية إلى بلادنا..

نقول هذا ـ لا فقط ـ لأن الملك محمد السادس كان قد أكد لرئيس الحكومة مهدي جمعة خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة بأن المغرب سيدعم تونس خلال هذه المرحلة وأن ذلك سيكون خاصة من خلال الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وإنما أيضا لأن ما هو ـ بالفعل ـ في حاجة إلى تطوير اليوم هو هذا الجانب ـ تحديدا ـ جانب الشراكة الاقتصادية والتبادل التجاري بين تونس والمغرب..

العلاقات التونسية المغربية تأسست ـ تاريخيا ـ على منطق «الحكمة» والواقعية وبعد النظر ـ سياسيا ودبلوماسيا ـ والقيادات التاريخية في البلدين (الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني والزعيم بورقيبة) رحمهم الله جميعا عرفوا دائما كيف يضمنوا لهذه العلاقة الأخوية خصوصيتها السياسية… والمطلوب ـ اليوم ـ من القيادات السياسية في كل من المغرب وتونس أن تعتني بـ»البعد» الاقتصادي في العلاقات التونسية ـ المغربية ـ لا فقط ـ لأن الدبلوماسية الاقتصادية هي «لغة» العصر و»سياسة» المرحلة وإنما أيضا لأنها المدخل إلى التنمية والى مقاومة الفقر والتهميش والارتقاء بمستوى عيش الإنسان في البلدين.
الصباح التونسية.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى