الأخبارفن

مهرجان “موازين”، بين العمل الثقافي وتبذير المال العام


يرافق مهرجان موازين كل عام جدل صاخب تارة حول نجومه وتارة حول تكلفته وتوقيت تنظيمه، فقد دأب المهرجان على جلب أشهر الفنانين على الصعيد العالمي واغرائهم بمبالغ مالية كبيرة، ما أثار ردود فعل غاضبة اتهمت إدارة المهرجان بتبذير أموال عمومية في ظل أزمة اقتصادية خانقة، كما أن تنظيم كرنفالات احتفالية بالشوارع وإقامة 100 حفل في كل دورة يثير حفيظة سكان العاصمة الذين طالبوا بتغيير توقيت تنظيم المهرجان لتزامنه مع فترة الامتحانات.

هذا المهرجان، تنظمه جمعية “مغرب الثقافات” والّتي تتوفّر على نفوذ كبير في الأوساط المالية والسياسية والثقافية والإعلامية بالمغرب وخارجه، إلى درجة أن هذه الجمعية قد تستطيع، بقوة نفوذها، فرض هيمنتها، حتى على بعض القطاعات الحكومية المكلفة بتدبير الشئوون الثقافية والفنية والإعلامية، وهو ما يعطيها “حق” الاستفادة المجانية من الإشهار والإعلان عن أنشطتها في العديد من الجرائد الوطنية، وفي إذاعات والقنوات التلفزية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون المغربية.

ورغم النّجاح الصّوري لدورات المهرجات والّتي لا تحظى فعّالياته بإجماع مكوّنات المجتمع المغربي لإعتبارات ثقافية وإجتماعية ، فإنّ إدارة المهرجان مطالبة باعتماد أسلوب الشفافية مع الرأي العام المغربي، حتى لا يكون الأمر كما هو في الجزائر إذ تُصرف ملايين الدولارات على تظاهرات مفرغة من المحتوى ولا أهداف واضحة لها، كما هو الحال بالنسبة لتظاهرة “الجزائر عاصمة للثقافة العربية” عام 2007، التي رصدت لها الدولة ميزانية بمبلغ 550 مليون دولار وكانت النتائج هزيلة جدا. وكذا المهرجان الثقافي الإفريقي، في الجزائر 2009، وقدرت ميزانيته بـ 100 مليون يورو، والأمثلة عديدة.

إن البيروقراطية وهيمنة الشخص الواحد والجهة الواحدة، وتغليب الخطاب السياسي على العمل الثقافي… كلها أسباب تشجع على الفساد،

وعليه فلا بد من خلق آليات رقابة حقيقية ومنهج مساءلة واضح، لترشيد النفقات. كما يجب تحديد طبيعة التسيير لدى إدارات المهرجانات الثقافية، فلا تكون ذات استقلالية مطلقة تتنزه عن أية محاسبة، ولا ذات تبعية مطلقة تلغي روح المبادرة في الاجتهاد والإبداع.

كما أن إشراك القطاع الخاص في الاستثمار الثقافي من شأنه أن يخفف الأعباء عن الحكومة.

وهكذا تتحقق معادلة الترفيه للمجتمع دون الإضرار بالأولويات المعيشية.
عن هبة بريس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى