رأي

فرْنسة البكالوريا


أثار قرار وزير التربية بالمغرب رشيد بلمختار، القاضي بإجراء البكالوريا باللغة الفرنسية في المؤسسات التعليمية بالبلاد، انتقادات مختصين ومراقبين اعتبروا أن القرار يمس بالسيادة التعليمية للمغرب، خاصة بعد توقيع اتفاقية بين وزير التربية المغربي، ونظيره الفرنسي وفانسان بييون.
واعتبر الرافضون لـ “” أن هذا القرار يقوي التوجه الفرانكفوني بالمغرب، ويعيد التاريخ إلى فترة الاستعمار الفرنسي”، محذرين من “الحرب على اللغة العربية، وقطع الطريق عليها حتى لا تلج مجال العلوم وتواكب المستجدات التقنية”.
وتهدف الاتفاقية التي وقعت بين وزيري التربية الوطنية المغربي ونظيره الفرنسي، إلى اعتماد البكالوريا الدولية الشعبة الفرنسية، التي تم إحداثها ابتداء من الموسم الدراسي الحالي في ست مؤسسات تعليمية بالسلك الثانوي، في أفق تعميمها في البلاد كلها بدءاً من الموسم الدراسي المقبل.
وتنص الاتفاقية على إدخال نظام “بكالوريا دولية فرنسية” إلى التعليم العمومي المغربي، مع التنصيص على استفادة المغرب من الدعم التقني الفرنسي والخبرة الفرنسية في مجالات الهندسة التربوية، وتكوين الأساتذة لدعم البكالوريا الدولية- شعبة فرنسية.
رشيد بلمختار، وزير التربية رفض أن تُوجه إليه كل هذه الانتقادات، مبرزاً في جواب له أمام النواب في البرلمان المغربي أن “هذا القرار الحكومي وجده مبرمجا عند الوزير الذي كان قبله، ونفذه في إطار استمرارية العمل الحكومي”.
واعتبر الدكتور محمد بولوز، مفتش تربوي من الدرجة الممتازة سابقا، وأستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط، أن القرار الانفرادي الذي اتخذه وزير التعليم بفرنسة البكالوريا، يعد نجاحا لحزب فرنسا بالمغرب، على حد تعبيره.
وتابع بولوز أن “فرنسة الباكالوريا عودة بعقارب التاريخ إلى ما قبل الاستقلال، وحرب معلنة على العربية، وضد منطق التاريخ والحضارة وهوية البلد ومصالحه المستقبلية، وضد المنطق الديمقراطي الذي يقتضي في أدنى أبجدياته توسيع الاستشارة”.
وشدد بولوز على أنه “لا مصلحة للمغرب في لغة لم تعد تكفي حتى أصحابها في عقر دارهم، فالفرنسيون يتوسلون باللغة الإنجليزية لكسب رهان التفتح والمواكبة والمسايرة للمستجدات العلمية، ولو كان في الفرنسة خير لظهر في عدد من البلدان الإفريقية التي تعتمد الفرنسية من الروضة إلى التعليم العالي”.
واستطرد الخبير التربوي بأن “الأجدى اعتماد لغتنا القومية شأن دول الدنيا الكبيرة كالصين وروسيا، والمتوسطة كاليابان وماليزيا، والصغيرة كهولندا وفيتنام، التي اعتمدت لغاتها من الروضة إلى التعليم العالي، مع اعتماد لغة عالمية كالإنجليزية للتفتح والنشر والمواكبة”.
وأردف أن “العربية لن تعجز أبداً عن مواكبة كلام واختراع ومستجدات كلام الناس”، داعياً إلى ما سماه “عدم التلاعب بالعقول والتجني على الأجيال المتعاقبة وخدمة مصالح فرنسا والنخبة المتفرنسة، فالمصلحة العامة مقدمة عند العقلاء على مصلحة الغير والمصلحة المحدودة”.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى