اليوم الإثنين 27 يناير 2020 - 9:51 صباحًا
أخبار اليوم
قرار أممي يمنع إعادة اللاجئين إلى الدول المهددة بالأزمة المناخية            الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة تطالب بوقف الفساد في القطاع الصحي صفقة شراء تجهيزات طبية قديمة مزورة بطنجة            وسقطت الجامعة.. بأيدي مجرمين!            مكانةُ الدرسِ الفلسفيِّ في المغربِ            ما الذي يجعل من شخص عادي بطلا تاريخيا؟            آلاف المقاتلين يتدفقون على طرابلس… وتونس قلقة – بقلم هدى الطرابلسي.            صاحب “الإسلام كبديل” و”يوميات ألماني مسلم”.. رحيل المفكر * مراد هوفمان*.            ‎موسم سيدي بوخيار؛ العلاقة بين المقدس والمدنس والطقوسي والرمزي والاقتصادي والاحتفالي            إغراءاتٌ إسرائيليةٌ لدولٍ أفريقية خوفاً على الهويةِ اليهودية            رحيل الشاعر المصري محمد عيد ابراهيم …احد ابرز أصوات السبعينات.           

 

 

أضيف في : الأربعاء 11 يونيو 2014 - 9:42 مساءً

 

“من الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة” إلى “الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”

“من  الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة” إلى  “الهيئة الوطنية للنزاهة  والوقاية من الرشوة ومحاربتها”
قراءة بتاريخ 11 يونيو, 2014

السيدات والسادة ممثلي الصحافة ووسائل الإعلام،
السيدات والسادة مرحبا بكم وشكرا على حضوركم

لقد قررنا عقد هذا اللقاء لسببين أساسيين: الأول، هو أن الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة تعيش بكل تأكيد شهورها الأخيرة، ورأينا أنه من المهم القيام بجرد لحصيلتها. أما السبب الثاني، وهو مرتبط بالأول، فيتعلق بالانتهاء من إعداد وطبع وثيقة بعنوان ” من الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”. وتقدم هذه الوثيقة، بشكل ما، الحصيلة التي تحدثت عنها قبل قليل، وأيضا الإنجازات التي تحققت خلال سنتي 2012 و2013.
ولا شك أنكم تتساءلون لماذا هذا العنوان، ولماذا 2012-2013، ولماذا لم يتم الحديث عن تقرير حول أنشطة الهيئة؟
من أجل ذلك، أدعوكم لقراءة النصوص المحدثة والمنظمة للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وأقصد مرسوم 13 مارس 2007 المحدث للهيئة، ومرسوم 15 أكتوبر 2008 الذي تم بموجبه تعيين أعضاء الجمع العام ورئيس الهيئة. ماذا تقول هذه النصوص.
يحدد المرسوم الأول بطبيعة الحال مهام الهيئة. وللتذكير فهذه الأخيرة أحدثت على إثر المصادقة،سنة 2007، على انضمام المغرب إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهي الاتفاقية التي تقضي بإحداث جهاز أو عدة أجهزة مكلفة بالوقاية من الفساد.
وينص مرسوم 13 مارس 2007 أيضا في المادتين 3 و 5 على أن رئيس الهيئة يعين لمدة 6 سنوات غير قابلة للتجديد، وأن أعضاء الجمع العام يعينون لولاية من 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وإذا عدتم للتمعن في التواريخ، فستلاحظون أن مدة انتداب الجمع العام قد انتهت في 15 أكتوبر 2012. وأنه لم يتم لا تمديد ولاية الأعضاء ولا تعويضهم. أما بالنسبة لي كرئيس للهيئة، فمدة انتدابي ستنتهي في 20 غشت المقبل.
ولأن المادة 6 من مرسوم 13 مارس 2007، تنيط بالجمع العام مسؤولية تقديم تقرير سنوي إلى رئيس الحكومة وإلى وزير العدل، فإنه، اعتبارا لغياب الجمع العام، لم يكن هناك تقرير لا برسم سنة 2012 ولا برسم سنة 2013، و للسبب نفسه فضلنا إصدار هذه الوثيقة التي تقدم في آن واحد حصيلة الهيئة وأيضا مختلف أنشطتها خلال السنتين الأخيرتين.
واسمحوا لي الآن بالعودة إلى قضية انتهاء مهمة الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة. فكما تعلمون، أحدث دستور 2011، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، باعتبارها هيئة مستقلة للحكامة ستعوض الهيئة الحالية بمجرد صدور النص القانوني المنظم لها. وفي هذا الإطار، تم إعداد مشروع نص في هذا الاتجاه، تمت مناقشته وتعديله وتدقيقه حيث من المنتظر أن تتم المصادقة عليه قريبا جدا في مجلس الحكومة. وللتذكير، فقد تم إشراك كل الفاعلين المعنيين في هذا العمل خاصة المجتمع المدني. وهو ما يعني أن المقاربة التي اتبعتها الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة تمثل ترجمة عملية حقيقية لمقتضيات المادة 12 من الدستور، وذلك بشكل استباقي لدور الهيئة المقبلة في تدعيم قيم المواطنة المسؤولة.
إذن، فهدفي من هذه الكلمة التقديمية ليس هو إعطاء تفاصيل هذه الوثيقة-الحصيلة. فهي في حد ذاتها ملخص، وأدعوكم لقراءتها واستنتاج ما ترونه وربما ما تعرفونه مسبقا، خاصة منكم من تتبعوا بشكل منتظم أنشطة الهيئة المركزية، ومعرفة مختلف العمليات والمبادرات التي قامت بها الهيئة خلال السنوات الأخيرة. كما ستجدون في هذه الوثيقة مصفوفة محينة لمجموع اقتراحاتنا وتوصياتنا.
وسأحاول، في هذه اللحظة الحساسة التي نستعد فيها لاجتياز مرحلة هامة في مسلسل بناء النظام الوطني للنزاهة، التأكيد عي بعض النقط التي تبدو لي أساسية سواء تعلق باستعادة الأحداث الماضية أو بالرؤية المستقبلية.
أولا، ماهو تقييمنا لعمل الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة؟
طبعا، لست بالضرورة الشخص المناسب لتقديم هذا التحليل، ولكن وبكل موضوعية، أعتقد، عموما، أن هذه الهيئة ساهمت بإسقاط “طابو” الفساد لدى كل الأوساط والقطاعات مجتمعة.
ذلك أنه لأول مرة نصادف هيئة حكومية مكونة من مجموع الفاعلين في المجتمع، والإدارات، والأوساط المهنية والمجتمع المدني، مدعوة للانكباب على ظاهرة الرشوة، بشكل حر وبدون ضغوط ولا تدخلات. هذا مهم جدا. وبالتالي فقد أسفر هذا الوضع عن تقارير ذات مصداقية، وبدون لغة خشب. تقارير بمثابة تقدم كبير في هذا المجال. تقدمٍ لا يسمح بأي تراجع، فهو يمثل رصيدا لبلدنا باعتراف مختلف الفاعلين الدوليين المعنيين بمكافحة الفساد.
الآن، إذا أردنا إمعان النظر في المهام التي أُنيطت بالهيئة المركزية، ما الذي تم تحقيقه؟ مهمتان، من بين 7 مهام منصوص عليها في المادة 2 من مرسوم 13 مارس 2007، طرحتا مشكلا. يتعلق الأمر بتتبع وتقييم السياسة الحكومية في مجال الوقاية من الرشوة وتجميع المعلومات المرتبطة بظاهرة الرشوة. هكذا، وكما كررنا ذلك بشكل متواصل، فإنه بدون استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، لا يمكننا أن نتحدث عن سياسة في هذا الاتجاه، وبالتالي ليس هناك، بأي شكل من الأشكال، ما يمكن تقييمه. إلا أن هذا لا يمنعنا من القول إن الهيئة أدت على أكمل وجه مهمتها كمستشار للحكومة في هذا الشأن، عندما قامت أخيرا بإطلاق ورش إعداد استراتيجية وطنية.
أما في مجال التحسيس، فقد انخرطت الهيئة بشكل منتظم في برامج التكوين المستمر التي وضعتها المؤسسات العمومية، وفي العديد من الندوات حول المواضيع المرتبطة بالحكامة. وعندما أقول انخراطا منتظما، فذلك لأقول أيضا إننا استبعدنا تنظيم حملات تحسيسية للرأي العام قبل أن يتم تبني وإطلاق استراتيجية وطنية. في هذا الصدد، عبرنا عن جملة من التحفظات بخصوص أهمية وفائدة الحملة التي أطلقتها وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة: إن أي حملة تحسيسية ينبغي لها أن ترافق استراتيجية شمولية للوقاية من الرشوة ومحاربتها وليس أن تكون بديلا لها.
وبخصوص تجميع المعلومات وإنشاء قاعدة للمعطيات، واجهت الهيئة المركزية مشكلة نتقاسمها جميعا. كيف يمكن الولوج إلى المعلومات الموجودة لدى الإدارات وعدد من المؤسسات الأخرى؟ هناك بكل تأكيد مشاكل مرتبطة بالوسائل اللوجستيكية وبالتنظيم، ولكنها مرتبطة، عادة، بعدم وجود إرادة بهذا الخصوص لدى عدد من القطاعات. ومن جهة أخرى، فقد أدى اصطدامنا بثقافة السرية إلى جعل انخراطنا في النقاش حول قانون الولوج إلى المعلومات انخراطا فاعلا إلى حد كبير. وعسى أن يخفف القانون المرتقب حول الولوج إلى المعلومات من هذه الصعوبات. وسأعود إلى ذلك لاحقا.
على مستوى دعم السلطات الإدارية اتخذت تدخلات الهيئة المركزية شكلين رئيسيين:
1- عقد شراكات مع عدد من المؤسسات على أساس انخراط إرادي لهذه الأخيرة، حيث اشتغلنا في هذا الإطار مع قطاعات الصحة، والنقل، والتربية الوطنية والإسكان؛
2- إعطاء رأيها بشأن مواضيع أو مشاريع لها أثر على ظاهرة الرشوة. وأذكر على سبيل المثال المرسوم الجديد المتعلق بالصفقات العمومية، وبشكل خاص المشاركة الفاعلة في الهيئة العليا لإصلاح منظومة العدالة.
وكما قلت سابقا، فإن مصداقية تقارير الهيئة مكنت سريعا تجربة المغرب من أن تكون محط أنظار المجتمع الدولي المعني بمكافحة الظاهرة. كما ساهمت أيضا أحداث سنة 2011 وما تلاها في جعل المغرب نموذجا أثار رغبة المنظمات والمؤسسات الدولية في تشجيعه والتعريف بتجربته ونشرها في دول أخرى بالمنطقة. وإنه في هذا السياق انخرطت الهيئة في الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وفي الجمعية الدولية لهيئات مكافحة الفساد التي تم تعييني عضوا في لجنتها التنفيذية. كما تم انتخابي لرئاسة الشبكة العربية لسنتين خلال المؤتمر الثالث بفاس. وقد ارتفعت، على هذا الأساس، وتيرتنا في مجال التعاون الدولي بشكل متسارع، وتم تنظيم عدة أنشطة في مجال الدعم المؤسساتي والتكوين. ولدينا حاليا علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوربي ومجلس أوربا، ومنظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة الأمريكية للتنمية وغيرها.
أخيرا، في ما يتعلق بمهمة تلقي ومعالجة الشكايات، قامت الهيئة، ليس بدون خيبة أمل، بإحالتها، بعد فحصها، ليس فقط على وزارة العدل ولكن أيضا على القطاعات والمؤسسات المعنية. وعندما أتحدث عن خيبة أمل، أريد الإشارة هنا والتذكير بمحدودية الصلاحيات الممنوحة للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، والتي لا تمكنها حتى من مطالبة هذه الإدارات بتمكينها من أجوبة على هذه الإحالات. والواقع أنه من بين بضع مئات من الشكايات التي تمت إحالتها، لم نتوصل بأي ردود بخصوص مآلاتها وما إذا كانت موضوع متابعات قضائية.
وهنا أعود إلى محدودية الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وهي المحدودية التي أكدنا عليها، قبل المصادقة على الدستور الجديد بوقت طويل. هيئة بدون سلطة للتقصي، ولا وسائل للعمل تجاه المؤسسات التي تتوجه إليها، كان طبيعا ألا يكون لعملها أثر ردعي. هيئة باستقلالية نسبية و ميزانية محدودة ووسائل بشرية معدودة لم تتمكن من تكثيف عملياتها وأنشطتها وبشكل خاص تأمين حضورها جهويا كما هو منصوص عليه في المادة 12 من مرسوم إحداثها. ومن دون الدخول في التفاصيل، أذكِّر، بصدد المحدودية، بالصعوبات المرتبطة بالولوج إلى المعلومات، وصعوبة التنسيق مع الفاعلين الآخرين المعنيين بموضوع الفساد، وبالانخراط غير الكافي لبعض الأطراف، وبضعف الوسائل التي يتوفر عليها شركاؤنا والتي لا تسمح بإنجاز مشاريع ملموسة.
عمليا، من المفروض أن يتم حل هذه الصعوبات بشكل تدريجي. الهيئة المقبلة ستكون مستقلة، وينبغي أن تتمتع بسلطات واسعة وبميزانية كافية. كما أنه من المنتظر أن يساهم القانون المتعلق بالولوج إلى المعلومات في تعزيز الشفافية العمومية التي تعتبر مكونا أساسيا في كل برنامج للوقاية من الرشوة ومحاربتها. من جهة أخرى، فالاستراتيجية الوطنية ينبغي، بعد المصادقة عليها، أن تُتَرجم، بشكل إرادي، إلى تخصيص الوسائل المادية والبشرية للقيام بعمليات ملموسة في مختلف القطاعات. وانطلاقا من هذا، ستحوز مهمة التتبع والتقييم معناها الحقيقي والكامل.
يمكن للهيئة المقبلة أيضا أن تتوفر، بعد التشخيص الشمولي والتشخيصات القطاعية الأخرى التي أنجزتها الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، على خلاصات البحث الوطني حول الرشوة الذي أطلقته هذه الأخيرة، ويوجد حاليا قيد الإنجاز. ومن المنتظر أن تتضمن تلك الخلاصات عناصر ملموسة حول المعيش اليومي للمواطن المغربي في علاقته بظاهرة الرشوة.
إن المعارف والمعلومات التي ستنتج عن هذا البحث، ستساعد في إتمتم وتدقيق بعض الإنجازات الكبرى التي ساهمت فيها الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة بشكل فاعل، مثل القانون المتعلق بحماية الشهود وضحايا أفعال الفساد، والذي نلاحظ وجود بعض التردد بشأن تطبيقه. ثم هناك بوابة www.stopcorruption.ma التي تمكن المقاولات الصغرى والمتوسطة من تقديم شكاياتها عبر الإنترنت في ما يتعلق بأفعال الرشوة مع إمكانية إخفاء هويتها، حيث ينبغي تطوير هذه البوابة وفتحها أمام الجميع. وفي نفس السياق، تشكل الأرضية التي أعدتها الهيئة بخصوص منع تضارب المصالح، في حد ذاتها، مسودة لمشروع قانون يجب تقديمه بهذا الشأن، وهذا دون إغفال مختلف الدراسات القطاعية التي ينبغي تكثيفها من أجل التحكم أكثر في مخاطر الفساد.
شكرا على انتباهكم.
السيد عبد السلام أبودرار