رأي

نقابة الصحفيين.. والديموقراطية “البوتينية”


في العقود الماضية، كان مولاي أحمد العلوي، يكتب عموداً يوميا في جريدة ” لوماتان” الصادرة باللغة الفرنسية، ويتطرق كثيراً الى مفهوم “الديمقراطية الحسنية” .. وكان بعض الصحفيين الأوروبيين المعتمدين بالمغرب، يتساءلون بنوع من السداجة أحيانا، وأخرى بالسخرية، عن معنى هذه “الديمقراطية”؟ فبالنسبة اليهم لا توجد إلا ديمقراطية واحدة بمفهومها الكوني، ودون ذلك ما هو إلا استبداد تم تغليفه بكلمات منمقة ..
ومع مرور الزمن، طلع من الشرق فجأة، الرئيس فلادمير بوتين، بمفهوم جديد للديموقراطية، حيث أفرغها من جوهرها عبر عمليات بهلوانية اختلط فيها القانون ب “شفافية” صناديق الاقتراع “والتداول” على السلطة، مع تلميذه المنضبط، ديمتري ميدفديف Medvedev لفرض نظام استبدادي أصبح أقرب الى الديكتاتورية الفاشستية، وبعيداً كل البعد عن الديمقراطية الحقة.. وفي نظره من لم ترقه هذه الديمقراطية العجيبة “فليشرب البحر..”
ما علاقة “البوتينية” بنقابة الصحفيين ؟
باختصار شديد وحتي لا ندخل في جدل عقيم مع الرؤساء الجدد المتحكمين تحكما “ديمقراطياً” في دواليب النقابة (جوج ديال الشيفان : واحد رئيس للأضواء والكاميرات والثاني كاتب عام حقيقي .. بحال دكشي ديال بوتين ومدفديف .. قال الأول للثاني : أجلس هنا حتى نرجع..)
وفي نفس السياق، أثار اهتمام العديد من متتبعي الشأن الإعلامي بالمغرب، عملية “الرحلة والترحيل الى الشمال” التي تعرض لها المؤتمر السابع، من مكان انعقاده في الرباط أو الدار البيضاء كما جرت العادة، حيث يتواجد بهما جل الصحفيين، الى مدينة طنجة عروس الشمال، “للخدمة على راحة البال” والاستجمام والاستفادة من مسبح “بيت الصحافة” وو…بعيدا عن أنظار الخصوم والغاضبين والمعارضين، على حد تعبير أحد النقابيين الذي رفض بدوره المشاركة في “العملية..”
العجيب هو أن الرئيس المنتهية ولايته، والتي دامت أزيد من عقد من الزمن، حتى أصبح بعضهم يشبه حبه وتعلقه بكرسي الرئاسة “بساندروم قرطاج” Syndrome de Carthage .. ناهيك عن أسلوب التدبير الذي كان ينهجه “الزين”، أي زين العابدين بنعلي، ومن حوله .. وتفسير الواضحات من المفضحات..
كم هي ميزانية النقابة بالضبط وتفاصيلها المملة بالأرقام الدقيقة والمدققة؟ كيف يتم صرفها؟ هل سيحل يوما ما قضاة المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق والكشف عن تفاصيل سفريات السندباد البري والبحري على مدار السنة.. وكيف يستفيد البعض من “الديبلاصمة” وما أدراك ما “الديبلاصمة” حتى الى جزر الوقواق.. وهل فعلاً النقابة عندها “شي بزيزيلة” ، والعهدة على الرواة، “يرضع منها البعض والبعض الأخر في دار غفلون” .. أي انها تشتغل ربما بشعار “بزولة النقابة لنا لا لغيرنا..” وهذا شعار قديم ربما تم نقله عن أدبيات الحزب العتيد الذي “تناوب” على السلطة لأزيد من نصف قرن من الزمن .. وكان معجباً “ببزولة الدولة” وكاد أن يورثها لأبناءه وأحفاده على الدوام.. وها هو عائد الى النقابة عبر عضو “نشيط” في اللجنة التنفيذية ولغته “لطيفة” و”خجول” دون الكلام عن “أخلاقه” الحميدة .. ما شاء الله..
وعلى ذكر “التناوب” .. اكتشف بعض المؤتمرين الذين لا زالوا يؤمنون بالرسالة النبيلة للعمل النقابي، بأن عملية التناوب على رئاسة النقابة “كان مبرمجا من زمان ..” كما كان الشأن في الماضي بين ممثلين عن الحزب العتيد .. لأن الحزب الثاني الذي كان لونه المفضل هو “الحجري” خرج من صلب الأول وأصبح لونه المفضل هو “الوردي”، أو بعبارة أخرى “بحال اليمن بحال اليابان .. الله يرزق غير الصحة والسلامة..”
وتذكر بعض المتتبعين فجأة أن “حكومة التناوب” جاءت سنة ١٩٩٨ “لتنقد المغرب من السكتة القلبية”، على حد تعبير الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي ، أطال الله في عمره.. فهل رجعت نقابة الصحفيين عقدين تقريبا الى الوراء ؟ أم أنها على شفا “سكتة قلبية” لا قدر الله، بعد أن انفض من حولها الصحفيون المهنيون المستقلون، وظل صحفيو القطاع العام يشكلون الأغلبية الساحقة، خاصة التلفزيون العمومي بقناتيه، رغم أن لا أحد منهم تم ترشيحه ولو “بعرضة كذابية”، ولا اختياره رئيساً لهذه المؤسسة العتيدة ..
ومن باب التذكير، فان اسماء مثل الأستاذ السراج الضو، المعروف بلقب “البلدوزير” لأنه هو المحرك الأساسي “ودينامو” النقابة في جميع الملفات المطلبية منذ ١٩٩٣.. وهو أول من فتح انخرطات صحفيي الإذاعة والتلفزة الى جانب مناضلين اخرين الى النقابة العتيدة ويشهد لهم التاريخ بذلك .. وغيره كثرٌ ..وكان بإمكان النقابة ترشيحه واختياره لتكسير الهيمنة الحزبية على العمل النقابي المهني المستقل؟
كيفاش؟ لا ثم لا! ما يمكانش لأن “البزولة” صعيب الواحد يسمح فيها..والولف صعيب أخوتي!
بيت القصيد
دون أن نذكر بأن النقاش داخل المؤتمر السابع حول وضعية “الصحفيين” الذين مسهم تعسف السلطة فاعتقلوا أو لا يزالوا يواجهون المحاكمة “السياسية” مثل الزميل علي أنوزلا، الذي أصدرت النقابة العتيدة “بلاغاً تاريخيا” بدل مساندته أمام السجن والقضاء، أدانته إدانة صريحة لا غبار عليها وتم الاستناد اليها “كوثيقة ودليل قاطع..” من طرف الضابطة القضائية .. ولا زالت في ملف المحاكمة التي لم تنطلق بعد والتي ستستعمل بدون شك لتزيد من “ثقل” الملف واحتمال عودته وراء القضبان ، بعد أن قضى ٣٩ يوما بالتمام والكمال في زنزانة انفرادية .. ويمكن الاطلاع على هذه الوثيقة على الإنترنيت مجاناً من طرف دعاة “الديمقراطية البوتينية”..
وحتى لا ننسى ويصيب البعض منا مرض الزايمير (فقدان الذاكرة) فإن المؤتمر السابع لم يشر ولو بكلمة واحدة الى “الحملة الاعلامية” التي يقودها رئيس الحكومة شخصيا، الى جانب وزيره في الاتصال – الذي خلق مشكلة دبلوماسية مع المكسيك – ضد المؤسسات الاعلامية العمومية وخاصة القناة الثانية .. في الوقت الذي كانت النقابة ترفع شعار التضامن والدفاع عن مصالح الصحفيين فأصبحت بقدرة قادر تسكت مقابل شيئ ما .. أي الصمت المريب ..
فكيف يمكن الكلام عن المصداقية أمام المنظمات الدولية الى جانب ادعاءات الشفافية والمساواة في الفرص وعدم الإقصاء للزملاء، واحترام حرية الرأي والتعبير والاختلاف وتعزيز مكانة الشباب، ورفض الاستحواذ على عدة مناصب في آن واحد، وربط المسؤولية بالمحاسبة.. لأن النقابة تمول من أموال الشعب .. والكشف عن الممتلكات قبل تحمل المسؤولية والحق في المعلومة وهلم جرا.. أليس هذا قاموس النقابة المستعمل عَلى مرّ السنين في بلاغتها؟
الالتزام والوضوح والصراحة واجب، وزمن “أباك صاحبي..” انتهى رغم انه لم ينته بعد .. من جراء جشع البعض الذين يظنون أنهم فوق المحاسبة.. ويقنعون بعض الأوساط أن تواجدهم في مناصب معينة ضرورة قصوى للدفاع عن “القضية الوطنية” في المحافل الدولية..
لنهمس في أذن أصحاب هذه “الخطاب” الذي أكل عليه الدهر وشرب، والذي أضحى من قبيل حكايات السندباد .. فالمغاربة قاطبة يدافعون عن “قضايا الوطن كلها” كل من موقعه وبدون مقابل وعن قناعة وإيمان راسخين .. أما الأخرون فهم يدافعون في واقع الأمر على مصالحهم الشخصية وعن كيفية التموقع .. فمن ضاعت منه الوزارة أخد مقعداً في البرلمان الى جانب منصبين أو ثلاثة أخرين يعودون عليه وعلى ذويه بالنفع العميم ..” وعين الحسود فيها عود.. ” ومن لم يحصل بعد على أي شيء “فالخير جاي في المستقبل القريب” .. وبالمناسبة، فقد ينتظر منصب المجلس الأعلى للصحافة بعد الوعود التي قطعوها على أنفسهم “بعض أصحاب الكلمة النافدة في الساحة..”، والعهدة على الرواة.. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر “وما بدلوا تبديلا..”
ملحوظة لها علاقة بالموضوع
تأسست النقابة الوطنية للصحافة المغربية في يناير 1963 ،كجمعية مهنية مستقلة، تهدف إلى الدفاع عن المهنة و شرف الكلمة، ومواجهة الصحافة الأجنبية التي كانت تصدر ببلادنا بعد الإستقلال.. و قد جاء تأسيس النقابة في غمرة كفاح وطني يسعى لتكريس حرية الصحافة و الرأي، ومواجهة كل التضييقات و لدعم العمل الصحفي المبني على قواعد احترام أصول المهنة.. كان ذلك أيام زمان..
وكانت تتكون من مدراء الجرائد الحزبية على الخصوص .. وظل ذلك ساري المفعول حتى منتصف التسعينات، قبل أن تتحول الى نقابة الصحفيين .. وظل “التناوب” على رئاسة النقابة، بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال، لان الصحافة المكتوبة الحزبية هي التي كانت منتشرة، وليست المواقع الإلكترونية المستقلة والإذاعات الحرة كما هو الشأن الآن…
والرؤساء الدين تعاقبوا على هذه المؤسسة العتيدة هم :عبدالكريم غلاب (من أهل فاس) و محمد اليازغي (الرباط) العربي المساري (الشمال) يونس مجاهد (الشمال) وعبد الله البقالي (الشمال) .. ويبدو أن الصحفيين الأمازيغ والعروبية وأهل الصحراء، لم يصل دورهم بعد، رغم مرور هذه العقود كلها؟ سبحان الله وبحمده..
يُحكى والله أعلم بعلم اليقين، بأن التقرير المالي تلي بخفة “برق ما تقشع”.. ومع كامل الأسف، لم توزع منه نسخ على “النقابيين” الحاضرين كما هو الشأن في المؤسسات النقابية الدولية التي أصبحت النقابة منخرطة فيها.. ومالية النقابة كما يلي، والعهدة على الرواة :
– 100 مليون سنتيم سنويا وشي بركة ..تأتي من الحكومة التي يترأسها زعيم الإسلاميين عبد الالاه بنكيران بنكيران .
– 25 مليون سنتيم دعم من وزير الاتصال مصطفى الخلفي لتأمين مسار المؤتمر السابع 2014، الله يكثر خيره ويجازيه..
– الدعم الخارجي في اطار المشاريع المقدمة للهيئات التالية : الاتحاد الدولي للصحافيين – اتحاد الصحفيين العرب – الاتحاد الصحافيين الافارقة -الاتحاد الاوربي .
وفي نهاية المطاف فالنقابة “تدور في فلك حوالي ما لأي قل عن ١٥٠ مليون سنتيم سنويا، حسب مصادر من داخل النقابة.. والله يجعل البركة .. وبدون تعليق..
طنجة 48 / علي بوزردة /.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى