أخبار وطنيةالأخبار

الرباط.. الندوة الوطنية حول مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية


ترأس وزير العدل والحريات، السيد المصطفى الرميد، اليوم الجمعة ،13 يونيو 2014، بالرباط، الجلسة الافتتاحية للندوة الوطنية حول مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية.

وقال السيد الوزير إن مناقشة مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية يعد ثمرة مجهود متميز شاركت فيه مختلف الفعاليات وهو ما يؤكد المنهجية التي تحرص عليها على الدوام وزارة العدل والحريات والقائمة على مبدأ التشاركية والتفاعل الإيجابي البناء، مضيفا ان إعداد مسودة هذا المشروع روعيت فيه منهجية تشاركية، حيث تم إعداد أرضية قدمت للدراسة من طرف لجنة علمية موسعة ضمت 28 عضوا من مختلف المشارب، من بينهم، مسؤولون قضائيون ورؤساء غرف بمحكمة النقض وقضاة للتحقيق، وقضاة للأحداث وتطبيق العقوبات، ومحامون، وأساتذة جامعيون، وضباط للشرطة القضائية وممثلو بعض القطاعات الحكومية.

وأضاف الوزير أن مراجعة قانون المسطرة الجنائية تأتي في سياق تحديث المنظومة القضائية من أجل تعزيز مجال حقوق وحريات الأشخاص وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها عالميا.

واعتمدت مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية على عدة مرجعيات في مقدمتها دستور المملكة لسنة2011، والذي شكل مرجعا جوهرياً في صياغة مقتضيات مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية، والخطب الملكية السامية لجلالة الملك والتي حددت الفلسفة والمعالم الكبرى لإصلاح منظومة العدالة ببلادنا، وتوصيات الميثاق الوطني حول إصلاح منظومة العدالة والتي كانت نتاج نقاش حوار وطني حقيقي حول قضايا جوهرية تهم مختلف مكونات المجتمع بشكل لم يسبق له نظير، إذ تم تنزيل 29 توصية جاء بها الميثاق ضمن مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية تتعلق بمنظومة العدالة الجنائية.

كما اعتمدت المسودة على ملاءمة القانون الوطني مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان؛

– المواكبة التشريعية لإجراءات مصادقة بلادنا خلال العشرية الأخيرة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، ومواكبة التطور الذي تعرفه الجريمة وما يستلزمه ذلك من استحداث آليات قانونية جديدة لمواجهتها، واجتهاد محكمة النقض بشأن الإشكالات التي تطرحها بعض النصوص القانونية ومعالجة النواقص التي أبانت عنها الممارسة القضائية بشأن تطبيق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، والقانون المقارن، حيث انفتحت مسودة مشروع هذا القانون في هذا الباب على مرجعيات قانونية مختلفة تجاوزت السمة التي لطالما كان يوصف بها التشريع المغربي بخصوص وفائه للمدرسة الجرمانية، حيث سُجِّلَ في هذا الباب انفتاح هذه المسودة على مدارس قانونية أخرى.

وشدد الوزير على كون مراجعة قانون المسطرة الجنائية تكتسي أهمية خاصة تنبع من كون هذا القانون ينظم إجراءات جد هامة ترتبط بمجال الحقوق والحريات، مما يجعل هذا القانون أمام تحقيق معادلة صعبة تتمثل في ضرورة التوفيق والموازنة بين وقاية المجتمع من الجريمة وحماية أمنه واستقراره من جهة، وحماية حقوق وحريات الأشخاص من جهة ثانية، وهي معادلة لئن كان تحقيقها من الصعوبة بمكان، إلا أن أن مسودة مشروع هذا القانون توفقت في تحقيقها إلى حد كبير.

وتمحورت مراجعة قانون المسطرة الجنائية حول مجموعة من التوجهات الأساسية صبت في اتجاه اعتماد التوازن الضروري بين حماية الحقوق و الحريات و ضمانات المحاكمة العادلة و بين حماية الأمن العام و سلامة الأشخاص و الممتلكات، وتعزيز قرينة البراءة كمبدأ أصيل وتقويتها في سائر أطوار المحاكمة، وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة سواء خلال مرحلة البحث أو التحقيق أو المحاكمة، وتقوية الضمانات المخولة للأشخاص المشتبه فيهم عبر مراجعة الضوابط القانونية للوضع تحت تدبير الحراسة النظرية وذلك وفق معايير مضبوطة وواضحة.

كما همت التعديلات التي جاءت بها المسودة عقلنة اللجوء إلى التحقيق وذلك بجعله اختياريا في الجنايات وفي الجنح كلما تعلق الأمر بنص خاص، فضلا عن تعزيز حقوق الدفاع خلال مرحلة البحث عبر تمكينهم من الاتصال بالأشخاص الموقوفين منذ اللحظة الأولى للوضع تحت الحراسة النظرية، هذا، إلى جانب حضورهم بجانب الأحداث والأشخاص المصابين بأحد العاهات أثناء الاستماع إليهم من طرف الشرطة القضائية، إضافة الى ملاءمة آليات العدالة الجنائية مع تطورات الجريمة عبر إقرار آليات بديلة للبحث والتحري واستغلال التقدم التكنولوجي في مكافحة الجريمة وتعقب المجرمين، وتعزيز الثقة في محاضر الشرطة القضائية من خلال إقرار التسجيل السمعي البصري لتصريحات الأشخاص المستمع إليهم خلال فترة الوضع تحت تدبير الحراسة النظرية.

وأضاف وزير العدل والحريات أن المسودة ترمي الى تقوية الجانب الوقائي من خلال التنصيص على التحقق من الهوية وتنظيم إجراءاتها بما يؤدي إلى درء وقوع الجريمة وحماية الأشخاص والممتلكات، وتوفير بدائل للطرق القضائية لحل النزاعات من خلال إقرار غرامات تصالحية في بعض الجرائم البسيطة قبل اللجوء إلى القضاء كآخر مرحلة لفض النزاع مما سيؤدي إلى التخفيف من مشكل التضخم الذي ترضخ تحت وطأته منظومة العدالة الجنائية، و تعزيز الحماية القانونية للنساء والأطفال والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة وتعزيز مركز الضحية في الدعوى العمومية وضمان توازنها مع حقوق المتهم، وتعزيز عدالة الأحداث بما يراعي المصلحة الفضلى للطفل، وضبط السلطة التقديرية فيما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي مع التأكيد على استثنائية هذا التدبير وعدم اللجوء إليه إلا إذا تعذر تطبيق بديل آخر عنه، فضلا عن تقليص مدة تمديده، وتوفير بدائل للاعتقال الاحتياطي وتوسيع مجال تطبيقها.

كما تهدف بنود المسودة إلى توفير آليات قانونية لتحفيز السجناء على الاندماج في برامج التأهيل، وتوسيع الصلاحيات القضائية المخولة لقاضي تطبيق العقوبات بشكل يجعل منه مؤسسة قضائية ذات مكانة متميزة تسهر على احترام حريات الأشخاص.

ودعا وزير العدل والحريات، السيد المصطفى الرميد، في ختام كلمته إلى مواصلة الحوار مع كافة الهيئات والفئات حول مستجدات مسودة المسطرة الجنائية باعتبارها اجتهادا يحتاج الى المزيد من التطوير والتدقيق من اجل الوصول الى نص متكامل يستجيب لتطلعات المغاربة جميعا وتحديات المرحلة الراهنة.
متابعة.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى