الأخبارفلسفة و أدب

فاس..تكريم إيقونة النضال ضد الميز العنصري “نلسون مانديلا”


افتتح منتدى فاس “من أجل روح للعولمة ” جلساته الفكرية الأولى اليوم السبت بتنظيم لقاء شارك فيه مفكرون وباحثون حاولوا، كل وفق منظوره، تلمس المسار الذي قطعه إيقونة النضال العالمي ضد الميز العنصري نلسون مانديلا في سبيل تحرير شعب جنوب إفريقيا من نظام الأبارتايد وإقامة نظام ديمقراطي .

وقدم المشاركون في هذا الملتقى، الذي خصص لتكريم الزعيم الإفريقي الراحل نلسون مانديلا والذي ينظم ضمن فعاليات الدورة 20 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية، قراءات حول شخصية هذا المناضل الذي استطاع بصبر وحنكة الحكماء أن يقود شعب جنوب إفريقيا للقضاء على سياسة الميز العنصري ويغدو رمزا للنضال السلمي الذي يفضي إلى تحقيق الحرية والكرامة للشعب .

وتحدث المفكر الفرنسي جاك لانغ، في إطار هذا اللقاء الذي تمحور حول موضوع ” السياسة وفق منظور نلسون مانديلا”، عن المسارات التي قادت مانديلا ليصبح إيقونة للنضال في إفريقيا وفي العالم والتي حددها في العمل والأفكار الواضحة والموسيقى التي جعلها أداة من أدوات النضال لتحرير شعبه من نظام الأبرتايد وعنفه .

وقال إن القيم التي آمن بها مانديلا ودافع عنها إلى آخر رمق تمثلت في نبذ العنف والتشبث بالحق والقانون والنفس الطويل في التفاوض وهي القيم التي مكنته مجتمعة من ربح الرهان إذ استطاع ” السجين السابق أن يقود سجانه نحو الانعتاق والحرية ” .

وأوضح أن شخصية نيلسون مانديلا هي شخصية مثيرة باعتباره كان يمتلك فكرا ثاقبا ونفسا طويلا في التفاوض، مؤكدا انه استطاع بفضل القيم التي آمن بها وكرسها طوال مسيرته السياسية والمتمثلة في نبذ العنف وفي الصفح والوفاء أن يشكل نموذجا لما يمكن تسميته ب ( السياسي المثالي ) كما أعطى للسياسة معناها النبيل .

وبدورها تتبعت الباحثة في قضايا التنوع الثقافي الفرنسية بريزا خياري مسار هذا المناضل الكبير وكيفية إدارته للمعركة ضد نظام الميز العنصري من داخل سجنه والتزامه بتحقيق الحرية والكرامة للشعب وذلك عبر المقارنة بينه وبين الأمير عبد القادر الجزائري الذي تتلاقى شخصيته مع شخصية مانديلا في العديد من القيم التي آمنا بها معا ودافعا عنها .

فمانديلا، برأي بريزا خياري، كان مناضلا يدافع عن حقوق وكرامة شعبه وسجن في سبيل ذلك وكان بإمكانه بعد أن أصبح حرا أن ينتقم ولكنه سلك طريق العفو والحوار والتفاوض والمصالحة وهي نفس القيم التي أثثت مسار الأمير عبد القادر الذي كان بدوره مقاوما للاستعمار وذاق مرارة السجن وعنف السجان، مضيفة أن هذين الرمزين في النضال والمقاومة استطاعا أن يحولا تجربتهما المريرة إلى حافز مكنهما من التربع على القمة في الدفاع عن القيم الإنسانية النبيلة.

وأكدت على أن كلا من الأمير عبد القادر ونلسون مانديلا كانا بطلين في السياسة والفكر لأنهما دافعا عن القيم المشتركة بين الشعوب وعن إنسانية الإنسان بعيدا عن اللون أو العرق أو الجنس، مشيرة إلى أنهما عانيا معا من العنف لكن حين تمكنا من السلطة اعتمدا العفو والمصالحة ووجها هذه السلطة لخدمة الشعوب .

ومن جهته قدم باتريك كارولا المفكر ورجل القانون قراءة للعلائق التي كانت قائمة منذ القدم بين العنف والسياسة حتى إن المنظرين القدامى للسياسة برأيه غالبا ما كانوا يربطون بين السياسة والعنف والوحشية على اعتبار أنهم كانوا يعيشون في مجتمعات موسومة برفض الآخر والعنف.

وقال إن المناضل نلسون مانديلا كان من السياسيين الكبار الذين تمكنوا بفضل القيم التي آمن بها ودافع عنها أن يربط بين السياسة والحكمة والتبصر وبعد النظر، مضيفا أنه يعد من حكماء هذا العصر الذين جسدوا قيم العفو والتصالح مع الذات ومع الآخر.

وستتواصل حفلات التكريم التي يخصصها مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في دورته ال 20 لإيقونة النضال ضد الميز العنصري نلسون مانديلا من خلال تنظيم جلسات أخرى ستركز على تتبع مسار هذا المناضل الكبير الذي قاد شعب جنوب إفريقيا للحرية والديمقراطية .

كما ستحضر حياة مانديلا ونضاله في إطار نفس المنتدى يوم 17 يونيو بمتحف البطحاء من خلال لقاء يناقش ملف تعثر المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يؤطره سؤال يحمل أكثر من دلالة ارتأى المنظمون صياغته على الشكل التالي ” هل يمكن إنتاج نموذج مانديلي للسياسة بالشرق الأوسط ” .

وفي الشق الفني والموسيقي سيبرز هذا الاحتفاء من خلال تقديم مجموعة من العروض الفنية والسهرات الموسيقية تكريما لروح مانديلا من بينها العرض الفني الذي سيجمع غدا الأحد بفضاء ( باب المكينة ) التاريخي بين فنانين عملاقين هما يوسو ندور وجوني كليغ ابتداء من الساعة التاسعة مساء .
و.م.ع.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى