أخبار دولية

الرباط ..نساء إفريقيات يناقشن سبل تثمين دور المرأة في مجال الوساطة وتسوية النزاعات بمنطقة الساحل


أبرزت النساء الإفريقيات المشاركات في لقاء دولي حول “الاستقرار بمنطقة الساحل والمغرب العربي” انطلقت أشغاله، اليوم الاثنين بالرباط، أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المرأة الإفريقية في مجال التنمية والوساطة وتسوية النزاعات التي تعصف بمنطقة الساحل.

وفي هذا الصدد، أكدت عضوة ديوان الوزير الأول النيجيري السيدة عليمي إبراهيم، أن النساء هن أول ضحايا النزاعات المسلحة في إفريقيا عامة، ومنطقة الساحل على الخصوص، على اعتبار أنهن من يتحملن مسؤولية أسرهن بعد مقتل أزواجهن وأبنائهن في هذه النزاعات.

وسجلت السيدة عليمي أنه ورغم أهمية القرار الأممي رقم 1325 (سنة 2000)، الذي أكد على مشاركة المرأة المتكافئة والكاملة كعنصر فاعل في منع نشوب النزاعات، وبناء وحفظ السلام، إلا أن تطبيق مقتضيات هذا القرار ما زال محدودا.

وبغرض تفعيل هذا القرار الأممي، دعت السيدة عليمي إبراهيم إلى مأسسة انخراط النساء في تدبير النزاعات وتسويتها، من خلال إحداث منتدى عالمي للنساء للتحسيس بهذا الدور الحيوي للمرأة، ومكافحة الصور النمطية المغلوطة المستندة إلى الدين والثقافة، وتغيير الذهنيات التقليدية التي تحصر دور المرأة في إنجاب الأطفال ورعايتهن.

أما رئيسة تحرير جريدة الصباح التونسية السيدة آسية عتروس فقد توقفت عند تأثير الخلفيات الثقافية والدينية المغلوطة، مستحضرة حادث إحراق فتاة حية من طرف أبيها، مؤخرا بتونس، لمجرد أنها كانت برفقة زميلها عند عودتها من المدرسة، وهي المأساة التي شكلت صدمة بالنسبة المجتمع التونسي، وتؤكد أن هناك الكثير مما يجب القيام به لتحسين وضعية المرأة في المنطقة.

وبعدما أبرزت أهمية “ثورة الياسمين” في بلادها، والتي أفرزت “دستورا متنورا جدا”، شددت السيدة عتروس على ضرورة معالجة الصور النمطية التي تقترن بالمرأة، والمتعلقة أساسا بكونها “آلة للإنجاب فقط”، داعية أصحاب القرار في دول المنطقة، إلى الاستثمار في الإنسان، وتعزيز دور المجتمع المدني، وضمان صحافة حرة بما يمكن “دعم الديمقراطية الفتية في بلداننا”، وتحقيق السلم والأمن الاجتماعيين.

من جهتها، دعت ساران كييتا، رئيسة شبكة نساء فضاء دول غرب إفريقيا للسلم والأمن (فرع مالي)، إلى تعزيز تكوين النساء الإفريقيات في مجال الوساطة لتسوية النزاعات، وتبادل المعلومات والتجارب المثلى لتحسين أوضاع النساء في المنطقة، وإحداث آلية فعالة لتتبع وتقييم تطبيق القرار الأممي 1325 لتعزيز انخراطهن في عمليات بناء وحفظ السلام.

من جانبها، اعتبرت الفاعلة الجمعوية بمالي، السيدة تراوري كومبا، أن تعزيز الاستقرار بمنطقة الساحل وضمان استدامة الانسجام الاجتماعي، رهينان باعتماد “حكامة تشاركية” لا يكون فيها حفظ الأمن والسلم مسؤولية الدول فحسب، وإنما مسؤولية يساهم فيها رجال ونساء المجتمع المدني أيضا.

وتميز هذا اللقاء، بمساهمة شعرية للشاعرة المغربية خديجة ماء العينين، التي أبرزت دور الأدب في الترويج لقيم السلام من خلال قصيدة بعنوان “لا للعنف”، وهي القصيدة المدرجة ضمن أحد المقررات المدرسية الخاصة باللغة العربية بالمملكة.

وتركزت باقي المداخلات خلال هذا اللقاء، حول ضرورة تفعيل مقتضيات الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة، والتي صادقت عليها الدول المعنية، وتثمين دور النساء وعملهن اليومي في البيت والمدرسة والمستشفى، وكذا تأمين حدود دول المنطقة التي تشهد النزاعات المسلحة، وإحداث أرضية للتتبع والإنذار المبكر حول الوضعية الأمنية بالساحل.

وينظم هذا اللقاء الذي يستمر يومين، بمبادرة من جامعة الحسن الأول والمعهد الدولي للسلام، الذي يوجد مقره في نيويورك، والجمعية المغربية للذكاء الاقتصادي ومركز استراتيجيات الأمن بمنطقة الساحل.

ويناقش اللقاء محاور تتعلق أساسا بآفاق التعاون في منطقة الساحل والمغرب العربي، وأدوار كل من النساء والشباب ورجال الأعمال في مواجهة التحديات المطروحة أمامها.
و.م.ع.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى