أخبار محليةالأخبار

فسحة رمضانية عن أعلام تارودانت:الحلقة (٢)-الفقيه الفرضي المفتي عبد الله بن مبارك رشيد الرزاني


الإثنين 2 رمضان 1435ه/30/6/2014

دأب على التدريس والإرشاد و كان متفوقا في فرض المواريث

هو عبد الله بن مبارك رشيد الودريمي الرزاني ،ولد سنة1318ه الموافق ل 1898م، بدوار إرزان الذي يبعد عن تارودانت بحوالي 25كلم شرقا من والده مبارك المهاجر من مدشر أكنبوش بأيت فلاس بضواحي أيت بها فاستقر بإرزان ، ومن والدته للا كلثوم ابنة الشيخ الرباني الحسن التملي الدرقاوي دفين زاويته بإرزان .
نشأته ودراسته:
تضافرت مجموعة من العوامل لتطبع نشأة العلامة الأولى وتكون شخصيته وثقافته وتتمثل في المؤثرات التالية:

أ- المؤثر المكاني:ولد الفقيه عبد الله رشيد في قرية إرزان،احدى قرى سوس المنتمية إلى قبيلة هرغة المشهورة والعريقة بدورها السياسي في بعض فترات المغرب،إذ بها ظهر المهدي بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية ..

ب-المؤثر الأسري:يتحدد في كون الفقيه عبد الله رشيد يمث بصلة إلى الأسرة التملية الدرقاوية الصالحة النازحة من أملن بضواحي تافراوت ، بعدما انفصل الحسن التملي( جده من أمه)مؤسس الزاوية هناك عن ابن شيخه الحسن ابن أحمد التمكدشتي ..
ج- المؤثر العلمي و الديني: يتجلى في ما تمتاز به قرية إرزان عن باقي القرى التي تحيط بها ؛من تعدد مؤسساتها العلمية و معالمها الروحية ، فرغم كونها قرية واحدة متصلة الأطرف، فإنها تضم سبعة مساجد تقام صلاة الجمعة في ثلاثة منها الى الآن،كما شيدت بها مجموعة من الزوايا :منها فرع زاوية تيمكدشت ذات التوجه الناصري ، والزاويةالتملية الدرقاوية ، والى جانب انتشار المعالم الروحية بإرزان أسست فيه مدرستان علميتان مشهورتان تعتنيان ببث العلوم و تدريس المعارف المختلفة: و هما:

-المدرسة التملية: أسسها الحسن التملي في أواسط القرن الثالث العاشر الهجري ، وتولى التدريس بها، كما شهدت نشاطا و ازدهارا في عهد الفقيه رشيد الذي أحيى مجدها ..
-مدرسة الجامع الكبير : أقدم جامع و مدرسة بإرزان ،..تبنتها في مابعد الزاوية التمكدشتية ..

دراسته
أخذ الفقيه عبد الله رشيد مبادئه الأولى بقرية إرزان على يد مجموعة من الفقهاء و المدرسين أشهرهم:
– الفقيه سيدي محمد بن محند أو تنفخت
-الفقيه سيدي محمد المقدم الكنسوسي
والفقيه سيدي أبو القاسم اليزيدي بالمدرسة البرحيلية
-الفقيه الأديب سيدي ابراهيم بن مبارك الصوابي أخذ عنه الفقيه بمدرسة تازمورت
-الفقيه سيدي الحاج مسعود الوفقاوي بمدرسة إيغيلالن بقبيلة مسكينة على مشارف مدينة أكادير،وقد كان علما شامخا وأستاذا مبرزا جاور بالحرمين الشريفين مدة عامين عندما حج في بداية القرن العشرين و التقى هناك بعدة شيوخ من أبرزهم الشيخ أبو شعيب الدكالي.
التحق الفقيه عبدالله رشيد الودريمي الرزاني بمدرسة إيغيلالن حوالي 1930م وزامل العديد من العلماء و الفقهاء الذين تتلمذوا جميعا على يد سيدي الحاج مسعود ، ومن أبرزهم سيدي رشيد المصلوت ، والحاج محمد هرماس و ومولاي الزاكي السكراتي و الحاج عبد الرحمان الرملي و الفقيه أحمد الغالب السرغيني محتسب تارودانت حاليا،والأديب الحسن البونعماني باشا أكادير سابقا، وأحمد البودراري الوجاني الأستاذ بالمعهد الاسلامي بتارودانت سابقا و الخطيب بمسجد بدر بالرباط.و غيرهم من أقطاب العلم و الأدب بسوس.

أعماله
بعد تخرج الفقيه عبد الله رشيد ، امتلك زادا معرفيا كبيرا وتمكن من ناصية المعرفة الرائجة و سط العلماءآنداك ، فكان عليه أن يستثمر مؤهلاته كأغلب علماء سوس في التدريس و الافتاء الإرشاد وينفع بعلمه الذي أنفق فيه حوالي ثلاثين من عمره،، فيعود الى إرزان مسقط رأسه ويعمل في واجهات متعددة نتبين منها مايلي:

١-واجهة التدريس:و هي المهمة التي أنفق فيها المترجم سنوات عمره الممتد ،حيث لازم التعليم مدة 35 سنة، من سنة 1935الى سنة 1972م ، وذالك بكل من المدرسة التملية،(1935الى1948م)، تخرج على يديه فيها جمع غفير من الطلبة ،فعاشت المدرسة أزهى فتراتها في عهده وبلغت قمة عطائها.
ثم بمدرسةالجامع الكبير المحادية للزاوية التمكدشتية التي استمر فيها من سنة 1948الى سنة 1972م، وقد تخرج على يد الفقيه جمهور كبير من طلبة العلم من مناطق مختلفة من جنوب المغرب خاصة إرزان ، وقبائل الأطلس الصغير ،منهم من تولى وظائف عدة كالتدريس و القضاء و التوثيق و الإمامة ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر؛ الحاج محمد رشاد أستاذ مدرسة مشرع العين العتيقة بضواحي مدينة تارودانت ،والحاج البشير توفيق رحمه الله، والفقيه عبد الواحد الفاطمي الاسافني العدل الموثق بمحكمة أغرم،وسيدي امحمد الكنسوسي القاضي بالرباط ،وغيرهم كثير.

ب-واجهة الخطابة: الى جانب مهمة التدريس تولى المترجم رحمه الله خطبة الجمعة بارزان ،مع خطب الأعياد مدة 37سنة من سنة 1948الى 1985، وقد كلف رسميا بهذه المهمة بعد الاستقلال بأمر من القاضيين المرحومين رشيد المصلوت ، و مولاي سعيد بن سعيد العلوي وتميزت خطبه ببروز شخصيته العلمية حيث لم يكن يعتمد على الخطب الجاهزة التي ألف كثير من الخطباء الاعتماد عليها ، حيث كان يتولى صياغة خطبه بنفسه ، ويصبغها بطابعه و أسلوبه ،و يركز فيها على أحوال المخاطبين و حاجياتهم الدينية و الدنيوية.

ج-واجهة فرض المواريث:اشتهر الفقيه المترجم في كل نواحي تارودانت بفرض المواريث وقسمتها ،فكان يقصده الناس في قسمة تركتهم والتعرف على فروضهم و أسهمهم من التركة، وكان يقوم بذالك تطوعا دون طلب أجر.
و لتضلعه في هذا الفن كان القضاة يحيلون عليه ذوي الحاجات في هذا المجال وكان يتقبل مراجعات الفقهاء و العلماء ويناقشهم برحابة صدر مبينا لهم ما أشكل عليهم من جزئيات الفروض حتى يفهموها.

د-واجهة الافتاء: كان الفقيه عبدالله رشيد مفتي إيرزان و نواحيها يقصده الأفراد و الجماعات لعرض مشاكلهم ، والتماس حلول للنوازل التي تعرض لهم في أمر دينهم و دنياهم ، فيفتي فيها لهم وفق نظر الشريعة الاسلامية، و بما يتوافق مع طبيعة البلد و معيشة السكان ، سيرا على نهج علماء المغرب عامة في أخذهم بالفقه المالكي ، وكان لقب الفقيه إذا أطلق لا ينصرف في تلك النواحي إلا إلى سيدي عبد الله ر شيد.

ه-واجهة الوعظ و الإرشاد:لم يكتف المترجم بافتاء الناس والتماس الحلول لمشاكلهم و مشاغلهم بل كان يبادر إلى إرشادهم في أمور الدين وتوضيح ما هم في حاجة إليه في تسيير شؤون دنياهم، فكان يخصص شهر رمضان من كل سنة،يوميا فترة مابين الظهرين لسرد صحيح البخاري وشرح أحاديثه لعموم الناس، كما يخصص فترة بين العشائين لدروس الوعظ و الارشاد،وكانت تلك عادته رحمه الله في كل سنة و لم يحد عنها حتى أقعده الكبر ، وفي غير هذا الشهر المبارك لا تمر مناسبة تجمعه بجماعة من الناس الا اغتنمها لإرشادهم و إفادتهم و تعريفهم بمسائل دينهم ، والقيام بمهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في مجالسهم و تجمعاتهم وولائمهم و حفلاتهم

وفاته:
ظل الفقيه عبد الله رشيد مواصلا على أداء مهامه المختلفة العلمية و الدينية و الإجتماعية بإتقان و تفان إلى أن اضطر للاعتزال بسبب كبر سنه سنة 1985م ليقضي بقية عمره في كنف أبنائه بأولاد تايمة متفرغا للقراءة و العبادة و الذكر ، الى أن وافاه أجله المحتوم عن عمر يناهز قرنا من الزمن، في 16ذي القعدة 1423ه الموافق ل 31يناير 2002 ودفن بمقبرة أولاد تايمة بهوارة.

تارودانت نيوز
إعداد أحمد الحدري
بتصرف /المصدر : د.عمر بزهار -جريدة العلم عدد19462السنة 2002

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى