الأخبار

فسحة رمضانية رودانية:الحلقة(6)من أعلام تارودانت عن المقاوم الشهيد ابراهيم الروداني


الشهيد إبراهيم الروداني
في ذكرى استشهاده 05يوليوز 1956

الجمعة 6 رمضان 1435ه /4/7/2014

في حلقة اليوم من فسحة رمضانية ارتأت جريدة تارودانت نيوز ،أن تقدم لقرائها شخصية و طنية كرست حياتها دفاعا عن استقلال الوطن ،وضد عملاء الاستعمار ،انه المقاوم الشهيد ابراهيم الروداني ،الذي قتلته يد الغدر يوم 05 يوليوس 1956م و التي رأت فيه مشروعا وطنيا مناهضا لأحلامها التبعية للمحتل الذي أخرجه الشهيد ورفاقه من الباب،وتسعى يد العمالة لإرجاعه من النافذة.
ازداد إبراهيم الروداني بدوار أيت علا قبيلة كطيوة بالأطلس الصغير حوالي 30كلم جنوب تارودانت سنة1912 تقريبا ،والتحق بالدار البيضاء في عنفوان شبابه عام 1932، وامتهن عدة مهن، من كتبي إلى بناء وميكانيكي وبائع “الخردة”، حتى وصل إلى إحداث معمل لبيع ماء جافيل، ومتجر لبيع اللحوم، في الحي الأوروبي، قرب ساحة بوندونغ بشارع محمد الخامس حاليا، وكان دكانه يزدحم بزبناء من مختلف الشرائح، من المغاربة والأوروبيين. استطاع أن ينسج علاقات متميزة مع الجالية الأوروبية، من خلال معاملاته التجارية والمهنية، وكان يتمتع باحترام كبير حتى في الأوساط الفرنسية ،بما فيهم عناصر الشرطة الفرنسية، والتي ساعدته كثيرا في نشاطه الوطني باستغلاله لهذه العلاقة لمعرفة ماذا تدبره الشرطة للوطنيين.

البداية
التحق الروداني بالحركة السياسية في وقت مبكر، وكان منزله في الحي الذي كان يسمى درب اليهودي، ملتقى لاجتماعات سياسية تنظيمية متواصلة، مع أصدقائه من أمثال عبد الرحمن اليوسفي، وعبد الرحيم بوعبيد، والهاشمي المتوكل، وحميدو الوطني، وغيرهم بكثير، ومحجا لفئات عريضة من شرائح والمقاومين العمال والحرفيين والطلبة وصغار التجار.

كان عنصرا نشيطا في صفوف حزب الاستقلال، إذ أصبح في وقت وجيز أحد أعمدته، إلى جانب حميدو الوطني، وإبراهيم التروست، وبوشتى الجامعي، وكنون العبدي، وغيرهم ممن كانوا يؤثرون بشكل قوي في الأوساط الشعبية، بينما ربط علاقة وثيقة مع صديقه في العمل المسلح الشهيد محمد الزرقطوني، تركزت على التخطيط في إطار العمل السري، وكانا الاثنان من المخططين والمنفذين للعديد من العمليات التي استهدفت القوات المستعمرة، في الدار البيضاء على وجه الخصوص.
image
في خضم النشاط السياسي والتنظيمي الذي ميز السنوات الأولى للخمسينيات، وبعد إقدام القوات الاستعمارية على نفي المغفور له والأسرة الملكية إلى المنفى في غشت عام 1953، ازدادت وتيرة الكفاح في مواجهة المؤامرات الاستعمارية، أسفرت عن اعتقال العديد من النشطين ضدها، وكان من ضمنهم إبراهيم الروداني، الذي زج به، على الفور في سجن داركوم في درب اليهودي، قبل أن يقتاد بعد ذلك إلى سيدي بنور، ليخضع لإقامة محروسة عدة أيام.

كان أحد الوجوه التاريخية على مستوى العمل النقابي، إذ كان أحد مؤسسي الاتحاد المغربي للشغل، في مارس 1955، إلى جانب المحجوب بن الصديق، والطيب بن بوعزة، والحسين أحجبي، والتيباري، والمذكوري، وغيرهم. كان هو من دفع بن الصديق إلى الأمانة العامة للتنظيم وذهب الروداني الذي كان يسمى “الأب الصغير”، “ضحية مجهوداته الجبارة لتوحيد صفوف المقاومة”، كما قال عنه محمد بنسعيد أيت يدر.

«الأب الصغير» يشعل شرارة العمل النقابي

من منزله العائلي، كان يقود عشرات المناضلين النقابيين المنتمين، آنذاك، لثلاثة مركزيات نقابية فرنسية، حيث نظم بمناسبة الذكرى الأولى لنفى محمد الخامس (20 غشت 1954) إضرابا عاما في الدارالبيضاء لمدة أسبوع كامل، احتجاجا على السياسة الفرنسية الرسمية تجاه المغرب، وللمطالبة بعودة الملك الشرعي إلى بلاده.. فكانت النتيجة طرد العديد من الموظفين المغاربة من وظائفهم، ولا سيما في أقسام الحالة المدنية.. مما حتم على إبراهيم الروداني تقديم أموال هامة من جيبه الخاص لأسر الموظفين المطرودين.. وهو نفس الموقف النبيل الذي وقفه مع ضحايا عدوان الوحدات الفرنسية على المواطنين العزل بعد أحداث الاحتجاج على اغتيال الشهيد النقابي التونسي فرحات حشاد في 8 دجنبر 1952، وعلى أسر المعتقلين التي كانت تعد بالمئات.
بسبب نضالاته المبكرة، وفارق السن الملحوظ الذي كان يفصله عن قادة حركة المقاومة والعمل النقابي الآخرين.. كان الجميع يدعونه بلقب (الأب الصغير) le petit pere وسيستشهد رحمه الله عن سن 54 سنة، خلافا لباقي الاغتيالات السياسية التي جرت سنة 1956 في المغرب إذ اغتيل يوم 5 يوليوز 1956 بما يعني أننا نعيش خلال أيام الذكرى 54 لاستشهاده (الاتهام وجه للهلال الأسود).
ساهم مساهمة كبرى في تحضير أجواء تشكيل (الاتحاد المغربي للشغل) حيث استأجر منزلا لهذه الغاية في درب بوشنتوف (قريبا من شارع الفداء حاليا) حيث حضر ستون مندوبا نقابيا من مختلف أطراف المغرب إلى معمل ـ جافيل ـ بزنقة موناستير المملوك لإبراهيم الروداني قبل نقلهم إلى مقر المؤتمر التأسيسي، وذلك بتاريخ يوم الأحد 20 مارس 1955 في أجواء من السرية المطلقة، لم تستطع عيون المخابرات الفرنسية الانتباه إلى كافة مراحل تنفيذها.. قبل ذيوع نتائج المؤتمر على صفحات وسائل الإعلام الأجنبية آنذاك.

وللتوضيح، فإن عدم إيراد إبراهيم الروداني في قيادة الاتحاد المغربي للشغل رغم أنه صاحب كل التحضيرات وممول كل مصاريفها يعود إلى أنه لم يكن أجيرا، بل هو رب عمل، وكان عضوا قياديا في فرع حزب الاستقلال بالبيضاء، كما كان عضوا قياديا في شبكة منظمة المقاومة المسلحة، وسينتدب من بين مستخدميه بمعمل «جافيل» الشهيد عباس المسعدي كي يكون قائدا لجيش التحرير في الشمال. وتشاء الصدف أن الفارق بين اغتيال الشخصين معا لم يتجاوز أسبوعا واحدا، حيث اغتيل المسعدي في 27 يونيو 1956 بفاس وبعدها بستة أيام سيلتحق به قائده إبراهيم الروداني بالبيضاء.
image
الشهيد عباس المسعدي رفيق الشهيد ابراهيم الروداني

وقبل اغتيال إبراهيم الروداني بأيام، حضر لزيارته فجأة المدعو عبد الرحمان الثنائي (عبد الرحمان رزق) وهو أمين مال منظمات المقاومة بدرب الطلبة بإشراف الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي وبونعيلات وحسن الأعرج، حيث أخبره بأن مَنْ بعثه لقيادة جيش التحرير بالشمال، أي عباس المسعدي، قد باع جيش التحرير لحزب الشورى والاستقلال بمبلغ 30 مليون سنتيم. فاستغرب الروداني، وقال له: «لو قام المسعدي بتسليم الجيش لهذا الحزب على أساس قناعات سياسية، فأنا لا أستغرب، ولكن أن يبيع ويشتري، فهذا شيء غريب علي في ما أعرفه على عباس المسعدي». وبعد أيام قليلة أطلق النار على إبراهيم الروداني بفاصل لا يتعدى أسبوعا واحدا بين مقتل المسعدي وقائده السابق إبراهيم الروداني.

أما الجناة فقتل أحدهم في العملية ذاتها، وألقي القبض على الثاني، ليحكم عليه بعشرين عاما سجنا، بينما الثالث، الذي تمكن من الفرار بعد العملية الشنيعة، فقتله أصدقاء الشهيد، وتحديدا حسن الصغير، بسلاح الروداني نفسه، بعدما ألقي عليه القبض قرب الرباط، كما يقول نجله حسن، الذي لم يتجاوز عمره آنذاك 12 ربيعا.
image
عودة المغفور له محمد الخامس من منفاه

تارودانت نيوز
إعداد أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى