أخبار جهويةالأخبار

فسحة رمضانية رودانية..”قرية تازمورت”موطن صناعة السكر عبر التاريخ


تقع تازمورت على بعد 15 كلم من مدينة تارودانت جنوب المغرب و ينتمي غالبية سكان هذا الدوار إلى قبيلة كطيوة، و القرية تعد واحدة من القرى التابعة لجماعة تازمورت القروية التي يوجد مقرها بها فهي أكبر هذه القرى بحيث تضم أكبر عدد من السكان و الذي يتجاوز عددهم الألفين نسمة لو سئلنا عن تاريخ تازمورت عن تاريخ تازمورت فإننا سنجيب بكل افتخار أنها من أهم المناطق رواجا في عهد الدولة السعدية حيث كانت تزخر بالتجارة خصوصا تجارة السكر، فلا يزال فيها لحد الآن بقايا إحدى معامل صناعة السكر التي تشهد على أن القرية لها تاريخ كبير و دور فعال في الاقتصاد الوطني منذ القدم بالإضافة إلى المآثر التاريخية، هناك أيضا الناس المتكونين من بيض و سود، فهذا الاختلاف الموجود بتازمورت يعتبر إرثا إنسانيا. و من الموروث الثقافي للقرية موسم العبيد الذي ينظم على مدى ثلاث أيام كل صيف يحتفلون فيه بموسيقى كناوة التي توارثوها أبا عن جد بتقاليد و عادات فريدة، و البعض من السكان يحتفل عن طريق أحواش و الميزان هذا الأخير يعود أصله إلى هوارة حيث أن الهواريين بأولاد التايمة-تارودانت هم أصحاب هذه الموسيقى كما تتميز تازمورت بتضاريسها المختلفة من هضاب و جبال و سهول و طبيعة خلابة و تتوفر القرية على مياه جوفية مهمة و يمارس فيها السكان الفلاحة و الأعمال الحرة تازمورت ظلت دائما بلاد العلم فقد تخرج من مدرستها العتيقة العديد من العلماء الكبار، كما تعد بلادا يحب سكانها العلم و تمثل ذلك بتوفيرهم وجبات لطلاب العلم عبر ما يسمى ب “تَرْتِبيْتْ” و هي أن يذهب طالب العلم لمنزل أحد السكان في كل وجبة ليأخذ نصيبه لديهم تعرف تازمورت في السنوات الأخيرة تحرك شبابيا مهما عبر خلق العديد من الجمعيات التي تعمل على تنمية المنطقة كجمعية الانبعاث و السعديين و غيرها، في الأخير تازمورت قرية أصل اسمها أمازيغي يعني شجرة الزيتون و شجرة الزيتون يرمز بأغصانها للسلام و تازمورت قرية الأمن و السلام.
III- نوع الآثار :
يقع معمل السكر بضحية تارودانت و بالضبط في قرية تسمى بتازمورت المنتمية لجماعة سيدي بورجا بتارودانت و يقع هذا المعمل خارج القرية في منطقة غير مأهولة بالسكان تسمى” البور” وهي أراضي بورية تسقى من مياه الأمطار فقط و هي غنية بأشجار الأركان و النباتات الشوكية
فلم يبقى من هذه المعلمة التاريخية إلا الآثار فقط أي صور كبير يصل إرتفاعه في بعض الأماكن من 8 إلى 10 أمتار مبني من الطين الممزوج بالحجر وكذلك نجد الياجور كما نجد غزارة فتات الأواني الخزفية ا لمتناثرة في جميع جهات الصور وتقول الرواية الشفوية في هذا الخصوص أن هذه الأواني كانت تصنع هناك. وقد بني هذا الصور بطريقة تقليدية و هي طريقة اللوح أو التابوت تبدأ هذه الطريقة بتثبيت تابوت خشبي فوق أساس الجدار و يملأ هذا التابوت بالطين الممزوج بالحجر ثم يذك جيدا و يترك حتى يجف بعد ذلك تزال الألواح الخشبية المكونة للتابوت لتتب في مكان مجاور و تتكرر نفس العملية إلى أن يصل الصور أو الجدار إلى الطول و الارتفاع المطلوبين و يتراوح طول هذه الألواح الخشبية مترين و عرضها حوالي المتر.
و في أعلى الصور توجد ساقية تسمى بساقية المهدية : و قد سميت باسم محمد الشيخ المهدي السعدي الذي أجراها في أقصى جنوب سهل تارودانت مستغلا مخاريط الإنصبابات المنحدرة من الأطلس الصغير، فساق لتغديتها عددا من العيون و الجداويل المنحدرة و المتفجرة خاصة من مناطق(اسندالن) و (كطيوة) بالأطلس الصغير مثل (اسيف أوفرا) و (اسيف إيمي نتيدكت) و (اسيف أوكني) أو (اضاروامان) و (اسيف أصادص) و تنحدر من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي محادية السفح و خط ارتفاع 250 متر تقريبا
وقد اندرست الآن هذه الساقية التي كانت تتشكل في الحقيقة من مجموعة من السواقي يؤدي كل واحد منها أحد الجداول المذكورة أنفا و خاصة أيام الفيضان. و كانت مياه كل ساقية تجمع في السفح بعد خروجها من الجبل ثم تحمل عبر قناة محمولة فوق صور ضخم يجمع فيه للاستغلال في السقي بقدر الحاجة و تلك هي القنوات المتخذة لإدارة أرضية معامل السكر في تازمورت و غيرها.
و نظرا لتواجد هذه القنوات في خط واحد تقريبا فقد زعمت الخرافة الشعبية أنها ساقية واحدة فكانت تمتد من أولوز برأس وادي سوس إلى أكادير أي حوالي 160 كلم تقريبا أما تسمية مجموعها باسم المهدية فان المقصود به تسمية مجموع الأراضي المسقية في الناحية بهذا الاسم لإنتضامها جميعا في منظومة زراعية واحدة من تخطيط و إنشاء محمد الشيخ السعدي المهدي.
و تقول الرواية الشفوية أيضا أن من بنى هذا المعمل هم البرتقيز و ليس محمد الشيخ السعدي المهدي .
IV- الأهمية التاريخية لهذه الآثار :
و قد عرفت صناعة السكر في تارودانت و في سوس منذ القديم فقد ورد ذكرها في مسالك ابن حوقل حين كان السكر يزرع على نطاق واسع و يعصر في معاصر حجرية كمعاصر الزيتون فيخزن سائل أو يطبخ فيصنع منه العسل، و يستعمل لتحلية المشروبات و الأطعمة، و يصدر إلى سائر أنحاء المغرب كما يصدر إلى الصحراء و السودان و أوربا،فاشتهر السوسيون في أنحاء العالم بإتقان فن زراعته و فن تصنيعه.
ولما أدرك ملوك الدولة السعدية أهمية هذه الصناعة أمر محمد الشيخ بعد فتحه مدينة فاس بإنشاء سبعة معامل للسكر في تارودانت. كان يكلفه كل منها سبعة آلاف و خمسمائة مثقال (حسب تقدير بعض الباحثين) و كان يكلفه إنتاج السكر الذي كان يصنع في كل منها خمسة عشر ألف مثقال…)
وكانت هده المعامل عبارة عن مركبات ضخمة للصناعة تمتد كل واحدة منها علي مساحات شاسعة وتستعمل الطاقة المائية لإدارة أرضيتها الحجرية الضخمة بدلا من الطاقة البشرية و الحيوانية ، و تضم معمل الطحن و العصر و أقران الطبخ و التكرير، و إلى جانبها معامل الخزف الطيني الذي تتخد منه القوارير الهرمية المخروطية التي يفرغ فيها السكر لتشكيله و إخراجه في قوالب لا تختلف عن القوالب المخروطية المعروفة حاليا الا في تعدد أحجامها. هذا إلى جانب مرابط الدواب ومخازن السكر ومهلات لتجميع الآلات وصبغها و إصلاحها ومستودعات الأعلاف التي تتكون من بقايا القصب المعصور، وهذه هي الأعلاف الجيدة و تذكر ضمن بضائع الصادرات.
وبجانب كل معمل قرية لسكنى العمال الذين يعدون بالمئات.
وقد شبه الفشتالي معامل السكب بتارودانت ب”اهرام مصر يتقاصر عن تشييدها أولو القوة من عاد و تمود الدين جابو الصخر بالواد…”
وقد وصف احد الكتاب في القرن الحادي عشر الهجري بعض العمليات التقنية المتعلقة بزراعة و صناعة السكر .
حيت قال :”…في شهر ينانر يقطع القصب قطع صغيرة و يسحق و يغلى بعد ذلك العسير في قدور جديدة حتى يصفو لونه ، ويغلى من جديد و يوضع في قوارير فخارية على شكل هرمي دائري في الظل حتى يتجمد، بعد ذلك يسهب السكر من القوارير لكي يبرد و تستعمل بقايا القصب لتغدية الخيل و الجمال التي تقبل عليه بكترة كما يقويها…”
ويعد قصب السكر اهم ثروة تجارية اشتهرت بها المنطقة خلال العصور الوسطى.كما وصفه الشريف الادريسي في منتصف القرن السادس الهجري حيث قال :”قصب السكر الذي ليس على قرار الارض مثله طولا وعرضا و حلاوة و كثرة ماء.”
وكانت زراعة قصب السكر تعتمد على تقنيات مضبوطة وهي:”…يجب ان يغرس القصب في مارس في سهل محفوض من الرياح الشرقية و بمقربة من المياه؛ و يجب ان تغطى الارض بغبار البقر، وان تسقى مرة كل اربعة ايام حتى تصل النبتة الى علو شبر، وفي هدا الوقت يجب تقليب الارض واستعمال غبار الخروف وتسقى الارض مرة كل تمانية ايام حتى شهر اكتوبر، وفي شهر يناير يقطع القصب قطعة صغيرة و تسحق…”. كان الملوك السعديون يقطعون العمل في هذه المؤسسات لبعض اهل الذمة مقابل أموال ضخمة فاستفادت خزينة الدولة من ذلك أعضم استفادة وجبت منه أوفر جباية. و هكذا يبدو أن العرب وانطلاقا من بلاد سوس، و من تارودانت بالذات كان قد وضع أقدامه على اثواب ثورت صناعية حقيقية منذ أواخر القرن السادس عشر غير انه وللأسف الشديد لم ثلبت هذه المشاريع ان عصفت بها تقلبات الدهر ونكبتها تصاريف الأقدار ا اطاح بها سوء الحظ وشؤم الطالع فمنيت بنكسة مفاجئة وانطفأت شعلتها على حين غرة، فزالت من الوجود مع زوال الدولة السعدية.
V ـ الأسباب التي أدت إلى اندثار المعامل :
أ ـمقدمة هذه الأسباب الوباء الذي حل بالبلاد السوسية وغيرها من أقطار المغرب بدأً من سنة 1005هجرية فتك بالأهالي وتفشى في العمال و التقنيين فهجروا الحقول والمعامل وتركوها للتلف والخراب .
ب ـوثاني الأسباب الفتن الداخلية التي شبت في البلاد إثر وفاة أحمد المنصور سنة 1012هـ والتي مزقت البلاد إلى دويلات ضعيفة وممالك طائفية عاجزة زادة في تعميق الأثار السلبية التي خلفها الوباء.
ج ـ وثالثها يتمثل في المنافسة البرتغالية و الأسبانية للمغرب،وذلك أن هاتين الدولتين كانتا قد وصلتا إلى العالم الجديد،و نقلتا إليه زراعة السكر التي استكثرتا منها في البرازيل و جزر الأنتيل واعتمدتا في إنتاجه على الرقيق الذي جلبتاه من إفريقيا وعلى الظروف الطبيعية التي هي أكثر ملأمة من ظروف المغرب أيضا بالسكر الذي أصبح يباع بثمن اقل مما يكلفه انتاجه في المغرب.فتوقف تصدير السكر المغربي و أهملت مؤسسات الدولة التي كانت تغني اكثر من غيرها بزراعته وتصنيعه،ثم ارتفعت بعدئد اسعار السكر الأمريكي ،والجدير بالذكر ان التجار الأروبيين وخاصة الانجليز قد تأسفوا التوقف معامل السكر المغربي في السوق فاقترحو على حكوماتهم ان تحث حكومة مراكش على حياد هذه المعامل حتى يمكنهم الحصول على سكر أرخص من سكر البرازيل.
متابعة.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى