أخبار محليةالأخبار

فسحة رمضانية رودانية:الحلقة ( 9) من أعلام تارودانت مع القاضي الأديب سيدي محمد بن علي أوبو التاميغاطي الروداني


الإثنين 09 رمضان1435ه/ 07/07/2014

أسرته
ينتمي هذا القاضي الفاضل الى أسرة ايت اوبو التاميغاطية التي تعتبر اهم أسرة علمية عرفتها تلك المنطقة،وقد تسلسل فيها العلم في ثلاثة اجيال وأنجبت علماء و أدباء كبار رصعوا جبين سوس وكان إسهامهم في تنشيط الحركة العلمية و الادبية بهذه المنطقة الجنوبية إسهاما قويا ومشرفا.
وقد تحدث العلامة محمد المختار السوسي عن هذه الأسرة في الجزء السادس عشر من المعسول(1) وعرف بستة من علمائها من بينهم المترجم، وكانت قبيل كتان يغلط المنتمية قديما الى قبائل اندوزال لذالك كان علماء هذه الأسرة ينسبون الى اندوزال بصيغة الهوزالي و لكن في أوائل القرن 14ه ،تم الحاق هذه القبيلة بقبيلة اذاوزكري والبلد الأصلي لأسرة أيت أوبو هو مدشر أكني من قبيلة تاميغاط ، وانتقل جد المترجم ابراهيم الى مدشر تنكمرت بالقبيلة نفسها استقرت به الأسرة الى أن هاجر أفرادها الى تارودانت و أكادير.

اسمه و مولده ودراسته العلمية
اسمه الكامل هو العلامة الجليل سيدي الحاج محمد بن علي بن ابراهيم بن محمد اوبو، اما ولادته فقد كانت بمدشر تنكمرت في اليوم الرابع من ربيع النبوي عام ١٩٩٧ه/١٨٨٠م ،نشا في احضان أسرة عالمة ماجدة ، فوالده فقيه متمكن أمضى عمره في نسخ الكتب وتعليم كتاب الله،وعندما بلغ سن الدراسة رافقه والده الى مشارطته،فعلمه الكتابة و القراءة وحفظه القران الكريم،ولم يكتف المترجم بحفظ القران الكريم لانه وجد في نفسه استعدادا قويا لاكتساب العلوم الشرعية والأدبية واللغوية ، ووجد في أسرته تشجيعا له على المضي قدما في درب العلم الذي مهدته وقطعت فيه أشواطا مهمة،فكان ان اقبل على الدرس والتحصيل وقصد مدارس علمية عديدة وجلس الى علماء مرموقين.

في ميدان القضاء

توفر المترجم على المؤهلات الضرورية التي تؤهله للقضاء وتمكنه من الفصل بين الناس بمقتضى الشريعة الاسلامية ، فقد تضلع في الفقه المالكي تضلعا لفت اليه نظر ابي العباس الجشتيمي فانتدبه لمساعدته في الفصل بين الواردين عليه واتسم بالرزانة والتثبت والحرص على إيصال الحقوق الى أصحابها ،كما اتسم بالفطنة و صدق الفراسة وكل الصفات التي تمكنه من إحقاق الحق وأبطال الباطل ، ولذلك تجاوبت نفسه مع هذه المهنة فقضى فيها ما يقرب من أربعة عقود، وقد بقي يمارس خطة القضاء الى ان احيل على التقاعد سنة ١٩٥٦ ولم يعرف عنه طيلة هذه المدة الا النزاهة والتثبت وتحري العدل ، ولم يستغل هذا المنصب لجمع المال وتأثيث الأملاك بالرغم من محاولة بعض الوجهاء ان يميلوه عن الطريق السوي ، فرفض الانصياع لأهوائهم وأثبت بذلك للقاصي و الداني انه قاض نزيه يميل مع الحق حيث مال و لا يحابي احدا.
والى جانب القضاء كان يقوم بمهمة الخطيب يوم الجمعة في المسجد الأعظم بتارودانت ، فهو الذي يلقي الخطبة و يصلي بالناس صلاة الجمعة و كان يلقي دروس الوعض و الإرشاد في مسجد فرق الأحباب القريب من منزله.

في رحابالأدب
كما تضلع المترجم في الفقه والنوازل ، تضلع كذلك في علوم اللغة و الأدب ذلك انه تلقى معارفه عن علماء متادبين كأبي العباس اقاريض الصوابي و ابي العباس الجشتيمي و غيرهم،و كان لذكائه و ملكته و طموحه و منافسته لاقرانه اكبر الأثر في تبوئه المكانة الادبية التي تبوأها، وبالإمكان اختزال نشاطه الأدبي و إسهامه في إرساء قواعد النهضة الادبية في الأمور الآتية:
-مساجلاته الادبية التي لفتت انتباه العلامة محمد مختار السوسي اليه حتى وصفه بانه يساجل الأدباء أينما لاقاهم.
-دفاعه عن السوسيين اذ انه أحب سوس والسوسيين و سخر شعره للدفاع عنهما و منازلة كل من يريد ان ينتقص او يشوه صورتهما، ولذالك نجده:
– يدافع عن تارودانت و الرودانيين، و يدافع عن سوس و السوسيين عامة، وعن تارودانت والرودانيين خاصة ، بقصائد شعرية رد فيها على كل من تطاول على أهل تارودانت و أهل سوس.
-مناقشاته الادبية ، فهو قد عاش في تيوت حوالي العشرين عاما بجانب الأديب داود الرسموكي ، فنشأ بينهما ما ينشأ عادة بين أدبيين كبيرين متكافئين من منافسة و مجاذبة و مطارحة، و خلفا بسبب ذلك مناقشات ادبية رائعة تنم عن سعة اطلاعهما و عمق ثقافتهما الادبية و قدرتهما الفائقة على الإبداع الشعري و النثري .

وفاته
انتقل المترجم الى رحمة الله و عفوه ليلة الخميس ٢١ ربيع الاول عام 1382ه/23 غشت 1962م.

تارودانت نيوز
اعداد أحمد الحدري
المصدر: د.اليزيد الراضي-جريدة العلم عدد 19458 لسنة2003

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى