أخبار محليةالأخبار

فسحة رمضانية رودانية :الحلقة(12) من أعلام تارودانت مع الفقيه العلامة الحاج البشير توفيق


الخميس 12رمضان 1435ه/10/07/2014

1-مولده و نشأته
ولد الفقيه العلامة سيدي البشير بن عبد الرحمان توفيق بدوار أولاد عيسى بقبيلة المنابهة شمال شرق تارودانت، حوالي 1343ه

2- مرحلة الدراسة
اجتاز في دراسته مرحلتين أساسيتين و هما :

أ-مرحلة حفظ القرآن الكريم
تعلم القراءة و الكتابة و حفظ القرآن الكريم في مسجدمسقط رأسه “اولاد عيسى” على يد أستاذه سيدي محمد الابراييمي برواية ورش وقالوا و ابن كثير.

ب-مرحلة الدراسة العلمية

بعد حفظه للقرآن، اتجه الى تحصيل العلوم الشرعية و اللغوية ، فالتحق بالأستاذ الفاضل ، النحوي العلامة سيدي أحمد توفيق الوفقاوي ، في مسجد “ايت ما علا”قرب تافنكولت، قضى عنده أقل من سنة.التحق بعد ذالك بالفقيه الفرضي العلامة سيدي عبد الله بن مبارك المعروف ب:”كيغرمان” في مدرسة التمليين ، تم في الجامع الكبير بارزان شرق مدينة تارودانت ،وذالك ستة 1367ه/1947م، حيث أخذ عنه جل المتون العلمية الرائجة في ظرف ثلاث سنين.
ثم التحق بعد ذالك -بتوجيه من العلامة سيدي محمد المختار السوسي بالفقيه الفاضل المرحوم سيدي محمد بن أحمد العتيق الالغي ،في مدرسة سيدي محمد الشيشاوي بقبيلة أيت باكو الهشتوكة وبقي عنده مدة سنة واحدة.
والتحق في آخر المطاف بشيخه الأول العلامة الوفقاوي في مدرسة” التمنار” الحاحية التي بقي بها الى أن تخرج و ختم بها رحلته الدراسية.
ومن فرط اعجابه بشيخه الوفقاوي و تأثره به أخذ منه لقبه “توفيق” فأطلقه على نفسه ، وعرف به أكثر مما عرف به شيخه.

مشارطاته
1-فبعد ان ختم مرحلة طلب العلم ، اتجه الفقيه رحمه الله كسائر أقرانه في ذالك الوقت الى مرحلة العطاء ، حيث شارط لهذه الغاية و المقصود (بالمشارطة ، هنا هو العقد الشفهي الذي يبرمه الفقيه مع أهل المنطقة لإمامتهم و تولية شؤون التدريس بمدرستهم الملحقة بالمسجد، وذالك بناءا على أجر متفق عليه) في عدة أماكن منها:

٢- مسجد مدشر ” الرزاكنة” بقبيلة “المنابهة ” ،شارط فيه اثر تخرجه لمدة سبعة أشهر.

3- مدرسة قبيلة “تمزكادوين” بقيادة أركانة ،وهذه المدرسة بناها بتوجيه من العلامة سيدي محمد المختار السوسي شيخ تيمزكادوين الشيخ علا عبد الله، واستقدم اليها سيدي البشير توفيق فكان أول من شارط بها، وكان يدرس بها نحو عشرين طالبا ، وينظم معهم نزهة سنوية يجوبون فيها مداشر القبيلة ويستقبلون بحفاوة بالغة ،و بعناية خاصة.

٤- مدرسة “التمنار ” بحاحا ،انتقل اليها بأمر من شيخه الوفقاوي عندما عين-الوفقاوي-قائدا بالتمنار في بداية الاستقلال. وبقي بها الى ان التحق بالمعهد الاسلامي بتارودانت عام 1958م.

التحاقه بالمعهد الاسلامي بتارودانت

التحق بالمعهد الاسلامي بتارودانت ، في أكتوبر عام 1958م بدعوة من جمعية علماء سوس . وأسند اليه الاشراف على فرع المعهد بتالوين الى ان توقف هذا الفرع عن العمل سنة 1964م، فانتقل الى المعهد بتارودانت ، وزاول به تدريس المواد الشرعية من توحيد و فقه و تفسير و حديث وغيرها الى أن أحيل على التقاعد سنة 1986م.

أخلاقه

تحلى -سيدي البشير-رحمه الله -بأخلاق عالية جعلته محبوباً عند الخاصة و العامة ،وعلى رأس هذه الأخلاق:

١- التواضع الجم :فهو رحمه الله-رغم سعة أفقه المعرفي -لا يتظاهر بالعلم و لايدعي التفوق على الأقران و لا يصدر عنه أي شيء يدل على حب الظهور، وحب الأضواء، بل يتواضع للعلماء، ويخفض جناحه للمؤمنين . وقد رفعه الله بسبب هذا التواضع ، فكانت له في قلوب عارفيه مكانة خاصة،ومحبة مكينة ، وكانت الألسنة في تارودانت خاصة وفي سوس عامة تلهج بذكره،و الثناء عليه .

2- حب الناس وإرادة الخير لهم: لقد كان رحمه الله سليم الطوية ، نقي السريرة ، لا يضمر الحقد و لا الحسد و لا العداوة لأحد، فنتج عن ذلك أن أحب الناس وأحبوه .

3- الجود و الكرم :لقد كان الجود و الكرم من صفاته المتأصلة فيه ، وكانت داره في تالوين و تارودانت وفي اولاد عيسى مفتوحة للغادين و الرائحين من الضيوف.

4- الوسطية و الاعتدال :هو سني لاتأخذه في ذالك لومة لائم التزم طيلة حياته بمنهج الوسطية و الاعتدال ،غير مندفع و لا مفرط، ولا متنطع في ارشاده و توجيهه لقد التزم دوما بالاعتدال و تحلى بمبدأ”لا إفراط و لا تفريط”

5- اللطف و اللين : جبل رحمه الله على اللطف و اللين ، فكان رفيقا بنفسه وبعائلته وتلاميذه و بالناس أجمعين .

6- النظافة و الاناقة:لقد أشرب -رحمه الله-في قلبه حب النظافة و الاناقة، و كان منظره النظيف الأنيق يذكر الناس بعلماء السلف الذين تعلوهم الهيبة و الوقار، وقد أعطاه الله بسطة في الجسم كما أعطاه بسطة في العلم .

تدريسه

درس سيدي البشير في مؤسسات التعليم العتيق ، ودرس في مؤسسات التعليم الأصيل ووفق في ذالك أيما توفيق ، ونجح نجاحا،منقطع النظير .
لقد منحه الله الكفاءة العلمية و الخلقية و التربوية ويكفي ان تلاميذه الذين يكونون من نصيبه عندما تسند المواد الدراسية للأساتذة في بداية الموسم الدراسي يشعرون بسعادة غامرة، و يتبادلون التهاني فيما بينهم ، لان الله منحه موهبة يستطيع بها أن ينقل علمه للتلاميذ بسهولة و يسر ، دون ارهاق و دون احراج .

وعظه وارشاده:
image
مارس سيدي البشير -رحمه الله- الوعظ و الإرشاد في مدينة تارودانت مدة طويلة ، خاصة في مسجد الخرازة الذي كان يلقي فيه دروس الوعظ و الإرشاد سنوات عدة،و مسجد سيد و سيدي الذي كان يلقي فيه خطبة الجمعة مدة من الزمن.
ولوعظه و إرشاده حقاً نكهة خاصة تجعل المستمع اليه يستمتع بها ويسمع، ويتمنى أن يسترسل في وعظه بدون انقطاع، لانه رحمه الله يخلل الوعظ بما يدفع الملل عن النفوس من نكت ذكية ، وملح و طرائف رائقة، تزيد المستمع إقبالا على مايسمع واقتناعه به. وتجاوبا معه.

ولحسن الحظ فقد تمكن بعض رواد مجالسه الوعظية تلك من تسجيل تلك الدروس الشيقة النافعة في أشرطة سمعية(كاسيط) فأصبحت متداولة بين الناس ، يستنسخونها و يستمعون إليها ، بشغف كبير ،فأصبحت اليوم مطلب الجميع الكل يبحث عنها كأنما يبحث عن مادة غذائية أساسية فقدت من السوق ، و هو الأمر الذي دفع مؤخرا بعض المحبين من مريدي الفقيه الى التفكير في تنظيم حملة لجمع هذه الأشرطة وإعادة تسجيلها وتوزيعها على نطاق و اسع نظرا لما تزخر به من علم و فقه و دعوة نهج صاحبها العارف بالله منهج الوسطية و الاعتدال الذي حبب الدين للناس و زينه في قلوبهم .

وفاته
انتقل الى عفو الله و كرمه رحمه الله بعد مرض لازمه عدة سنوات يوم الاربعاء 18رمضان 1427ه/11اكتوبر 2006م عن عمر يناهز 84سنة رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جنانه آمين و الحمد لله رب العالمين

تارودانت نيوز
اعداد أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى