أخبار جهويةأخبار محليةالأخبار

فسحة رمضانية رودانية :الحلقة(18)من أعلام تارودانت مع المجاهد عبد الله زاكور


الأربعاء 28 رمضان1435ه/16/07/2014

اسمه و نسبه
ولد الشيخ عبد الله زاكور سنة 1885 بقرية “زغنغين” بمنطقة ايت عبلا (ايت عبد الله حاليا)بالاطلس الصغير
فالمنطقة تابعة اداريا لمدينة إغرم إقليم تارودانت ،اشتهرت المنطقة بالعلماء والفقهاء الذين وردت أخبارهم في كتابي المعسول و سوس العالمة للعلامة محمد مختار السوسي.

عاشت قبيلته تاريخا حافلا بالامجاد و البطولات ،اذ قاوم الاستعمار الفرنسي بالمنطقة شانه في ذلك شان الشيخ ماء العينين و احمد الهيبة و زايد اوحما و عسو او سلام و موحى اوحمو الزياني وغيرهم .

وقد ناضل بشجاعة و بسالة نادرة لا مثيل لها ، فحاربه الاستعمار بكل ما لديه من قوة و سلاح ونار ، على ان هذه القوة لم تحقق هدفها في القضاء على القبيلتين ،فالتجأ الاستعمار الى وسائل الحرب النفسية بدس المكائد و خلق الأكاذيب و زرع البغضاء بين الناس عن طريق الخونة و استعمال الخديعة ،حيث رأت فرنسا انها لا تريد الا فتح الطريق ومساعدة السكان ونشر المحبة والأمن فيما بينهم، الا ان الشيخ رفض اغراءتها ولم يرد التعامل معها، ورد بالأمازيغية ساخرا “اغاراس اغاراس إيكان أكال”، عندئذ أدركت فرنسا ان لا حل مع البطل الصامد الا باستخدام سلاح الطيران .
خصصت فرنسا له 18طائرة لتدمير القرية الموجود بها منزله ، ثم وزعت ستة أسراب تتزود بالتتابع بين ابن سركاو و أكادير ، فحطمت قرى عديدة ومازالت الأنقاض شاهدة على ضراوة القصف الجوي للأعداء ، فقد كان الناس يتركون بيوتهم طول النهار ليرجعوااليها ليلا طلبا للقوت والمؤونة ، ثم يرجعون قبل صلاة الفجر الى مواقعهم ليستأنفوا المقاومة ضد حشود العدو ومن معهم من المرتزقة المغاربة وعلى رأسهم الضباط الفرنسيين ،الى ان تمت السيطرة على المنطقة بفعالية سلاح الطيران.
في سنة 1926 انتهت المعركة العسكرية في الشمال ، كما انتهت في الجنوب سنة 1934، وبعد السيطرة على منطقة ايت عبد الله شرع الاحتلال الفرنسي في القاء القبض على المجاهدين و الزج بهم في السجون ، حيث قيدوا بالسلاسل ووضعت الأغلال الحديدية في أيديهم ، لا ماء او طعام يقدم لهم.

اما الشيخ عبد الله زاكور فقد قال قولته الشهيرة “ءايتما القرطاس ءايتما ووال” اي نفذ السلاح ،نفذ الكلام عند استسلامه لقوة السلاح الفرنسي ، حيث قام في حماية صديق له اسمه الحاج سعيد في قبيلة تالمست باحاحان، فقامت فرنسا بمكاتبته للعودة الى لمسقط رأسه ،ولما رجع قيدته فرنسا بالسلاسل و اتجهوا به الى تافراوت وطافوا به في القبائل ليكون عبرة للآخرين ثم وضعوه تحت الحراسة الجبرية في السجن بتارودانت ، حيث قضى عامين من الأغلال تحت التعديب و الجلد، ولما ساءت صحته اطلق سراحه ليموت في قريته زغنغن كبطل من ابطال المقاومة و الجهاد ، ليسجل اسمه في سجل التاريخ وشاء القدر ان يعيش حتى شاهد الاستقلال الذي كان من المطالبين به والمدافعين عنه.

وفاته
توفي الشيخ المجاهد الحاج عبد الله زاكور الذي سيبقى دوما في ذاكرة سكان المنطقة مثالا للبطولة و الجهاد و الكرامة ، والتحق بالرفيق الأعلى سنة 1972 .وتعتبر مواجهته للمستعمر الفرنسي ،مواجهة بين سلاحين :”صاصبو وبو شفر العتيقتين و الموشحين بنقوش فضية،وبين المدفع الرشاش مدركا أن لغة الكلام لا تصنع شيئا امام غدر لغة السلاح.
، وعلى قبر المجاهد الحاج عبد الله بن سعيد بن الحاج محمد زاكور المولود سنة 1885م والمتوفي سنة 1972وسط مقبرة مسقط رأسه كتبت العبارات الآتية:
هذا قبر الحاج عبد الله بن سعيد بن الحاج محمد زاكور المولود سنة 1885 و المتوفي سنة 1972،لقد وقف في وجه الاستعمار بالاطلس الصغير زهاء ٢١ سنة، ولم يستطع التغلب عليه في معركته البطولية بين منطقتي ادوسكا وأيت عبد الله الى ان ألقي عليه القبض ووضع تحت الحراسة الإجبارية بتارودانت.

رحم الله المجاهد الذي يأبى التاريخ الا أن يفرضه على من يحاولون نسيانه ،فكان ولا يزال و سيبقى رمزا للمقاوم الذي رفض الذل و الظلم،وكافح حتى نال الوطن استقلاله.

تارودانت نيوز
اعداد أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى