اليوم الخميس 23 يناير 2020 - 5:30 صباحًا

 

 

أضيف في : الأربعاء 30 يوليو 2014 - 12:49 مساءً

 

إقليم أسا الزاك … الواقع المـــر والقادم الأمــــر

إقليم أسا الزاك … الواقع المـــر والقادم الأمــــر
قراءة بتاريخ 30 يوليو, 2014

أعطيت انطلاقة البرنامج الوطني “واقع المواطن المغربي داخل الوطن وخارجه” بتاريخ فاتح فبراير 2014 بمدينة فاس، تحت إشراف كل من المرصد الوطني للخدمات الاجتماعية والاقتصادية داخل الوطن، والمرصد الفرنسي – المغربي للهجرة الدولية “بأوربا” خارج الوطن. مشروع يهدف إلى الوقوف على الواقع الحقيقي للمغاربة بصفة عامة و مواطنو الأقاليم الجنوبية بصفة أخص من خلال التفاعل الإيجابي بكافة القضايا وعلى كافة الأصعدة.
وفي هذا الصدد نتقاسم مع الرأي العام خلاصة البحث الميداني ( أنجز في عشر صفحات ) الذي وصل إليه فريق جهة ” كلميم- السمارة ” بصفة عامة، وإقليم “أسا” بصفة خاصة، تحت إشراف المنسق العام للمرصد الوطني للخدمات الاجتماعية والاقتصادية ” فرع جهة كلميم – السمارة ” السيد عبد الغفور موزريك أحد رموز التغيير النموذجي بالأقاليم الجنوبية.
فكما هو معروف أن إقليم أسا الزاك هو أحد أقاليم جهة كلميم السمارة، يقع على امتداد ثمانية عشر ألف كيلومتر مربع، ذو كثافة سكانية تقدر بحوالي خمسين ألف نسمة، ومقسم لسبع جماعات حضرية هي أسا، الزاك، تويزكي، البيرات، المحبس، عوينة ايغمان، وعوينة لهنا.
لكن المعطيات والدراسة الميدانية أتبت أن الإقليم لازال يعاني من مجموعة من المشاكل البنيوية وعلى أصعدة عدة، تتداخل فيها المعطيات الذاتية والموضوعية لتفرز واقعا مرعبا يبشر بمستقبل تغيب فيه الحلول وتكثر التناقضات، معطيات جعلتنا نبادر إلى انجاز دراسة معمقة بهذا الإقليم واستخلاص نتائجها، لتكون أول رسالة للعموم و ليتحمل كل طرف مسؤوليته.
1) على مستوى البنية التحتية :
لا يخفى على العيان حجم الكارثة التي يعيشها الإقليم، ونأخذ مثال الجماعة الحضرية أسا:
– شبكة الصرف الصحي ( الشطر الأول وفقط ): أصبحت بمثابة الكمين للشاحنات والعربات في حوادث أصبحت عادية للساكنة.
– الطريقة التي أنجزت بها المجاري البلاستيكية وطريقة توزيعها، وشعاعها المحتشم الذي لا يتجاوز 15 سنتمترافي أحسن الأحوال، اضافة إلى عدم احترام المعايير البيئية في التخلص من مخلفات الصرف الصحي.
– الأزقة التي أنيط لمقاولين مهمة تبليطها وتأهليها، فقد رصدت إعتمادات مالية مهمة ضمن صفقات مشبوهة أغنت هؤولاء وهؤولاء، وجعلت من واقع الأزقة كابوسا خطيرا، سنعرض له ضمن صور توثق لحجم هذه الخروقات.
– الشوارع هي الآخرى لم تسلم من واقع الفساد، في تهيئة بعيدة كل البعد عن المعايير القانونية الجاري بها العمل في الجماعات الحضرية والمتوافق بشأنها في دفتر التحملات…
2) شبكة الماء الصالح للشرب:
– أصبح الانقطاع يطغى على الربط، وأصبح عمال المكتب الذي تتجاوز أصابع اليد عددهم في رحلة التيه بحثا عن نقطة تسرب أرقت الساكنة، فأصبحت مواعيد عودة قطرات الماء لا يضبطها إلا مجتهد في اقتفاء الأثر أناء الليل وأطراف النهار، وأبحت الحفر التي تواكب عملية التنقيب واقعا معايشا في انتظار الفرج…
3) المساحات الخضراء وفضاءات التنزه:
– مشاريع لازالت في طور الإنجاز رغم انتهاء الآجال القانونية وبعيدا عن التصاميم المعتمدة، منها من اجهضت وأخرى رأت النور مشوهة، وأخرى كانت رمز فخر رغم بساطتها لم تشملها الصيانة…
4) منظومة التعليم:
– مند حوالي عقد من الزمن وواقع التعليم بالمنطقة ينعى حظه، من منطلق أنه كان ضحية لحسابات سياسوية وحزبية ضيقة، فأصبحت مناصب الترقية والمسؤولية من نصيب من يعطي الولاء من الأطر، وأصبح التلاميذ بعيدا كل البعد عن أهداف المنظومة، فاستفحل الغش حتى شاع عن الإقليم التقويمات بلا رقابة، وأصبح القاصي قبل الداني يحج طمعا في شهادة أو دبلوم.
5) الخدمات:
– للإقليم نصيبه الكبير من الموظفين الأشباح في كافة القطاعات، بل أن فصل الصيف وما يواكبه من عطلة نهاية الدراسة ومغادرة نسبة كبيرة من الساكنة تجاه مناطق مختلفة هربا من الحرارة المفرطة في غياب لأدنى للمرافق التي من شأنها أن تحد من هذه الهجرة الموسمية التي تلقي بتبعاتها على الإقتصاد المنهك أصلا …
كل هذا فقط غيض من فيض الإرهاصات التي تتربص بالإقليم وتستهدف عاصمته ” أســــــا ” بالأساس، خصوصا أن المنطقة لا تتمتع بدعامات كالوجهة الساحلية أو مؤهلات فلاحية، وفي غياب لمشاريع التنمية، في ارتباط وثيق مع إهمال المسؤولين وتنصل أصحاب القرار، وتنافس من أنيطت له مهمة التشييد في إغناء الذوات على حساب ميزانيات أبناء الشعب.
ومن هذا المنبر و من خلال المعطيات والتقرير المشار إليه نتوجه إلى جميع المسؤولين سواء على صعيد الإقليم أو على صعيد الجهة أو على الصعيد الوطني وعلى رأسهم رئيس الحكومة، ونطالبهم بإتخاد التدابير الضرورية و المستعجلة من أجل خلق إدراة حقيقية بهذا الإقليم بصفة خاصة و بالجهة بصفة عامة والدفع بعجلة التقدم والرقي وما يتوافق مع المشاريع والرؤى المرفوعة وعلى رأسها الجهوية الموسعة.

تارودانت نيوز
بقلم: عبد الغفور موزريك – المنسق العام للمرصد الوطني للخدمات الاجتماعية و الاقتصادية فرع جهة كلميم السمــــارة