اليوم الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 - 6:22 مساءً

 

 

أضيف في : الإثنين 18 أغسطس 2014 - 8:51 صباحًا

 

المهرجان الدولي للمقام الخماسي وسام شرف ثقافي على صدر عامل اقليم تارودانت

المهرجان الدولي للمقام الخماسي وسام شرف ثقافي على صدر عامل اقليم تارودانت
قراءة بتاريخ 18 أغسطس, 2014

الإثنين 18 غشت 2014

أكان مبررا لمدينة كانت تعتبر عاصمة علمية و فنية وأدبية لقرون أن تعيش هذا الجفاف الثقافي والفني طيلة هذه العقود؟
فبعد نجاح المعرض الدولي للصناعة التقليدية والمعرض الجهوي لتربية الأبقار، ثم الموسم السنوي للمدارس العتيقة الذي يعتبر الاول من نوعه على المستوي الوطني.
هاهو عامل اقليم تارودانت من جديد يربط الماضي الفني والثقافي الزاهر لتارودانت بحاضرها الواعد ،اذ بعد طول انتظار وبعد سنوات عجاف من قحط وجفاف فني وثقافي عاشته مدينة تارودانت مكرهة لعقود قام سيادته بدعم ومساعدة الجمعية الوليدة جمعية تارودانت للمقام الخماسي والتي ترجمت احد فصول البحث العلمي حول الجانب الفني لتارودانت للباحث الأمازيغي عمر أمارير الي ارض الواقع بإقامة المهرجان الدولي للمقام الخماسي بعدما كان عبارة عن سطور بحث في كتاب.
عمر أمارير رئيس جمعية تارودانت للمقام الخماسي ورئيس المهرجان في شهادته يوم افتتاح المهرجان 2014/08/07 في حق عامل اقليم تارودانت فؤاد المحمدي قال: فوجئت بكون عامل اقليم تارودانت عامل قارئ وملاحظ ومتابع للإ نتاج المحلي وماكنت اعتقد انه سيقرأ كتابي الذي منه استوحيت فكرة المهرجان الدولي للمقام الخماسي فهو الذي شجعني ودعمني لإنجاز هذا المهرجان.
مدير المهرجان عبد المالك بازي من جهته وفي جلسة صبيحة يوم اختتام المهرجان مع مجموعة من ممثلي الصحافة المحلية حول تقييم المهرجان أدلي بشهادة مطابقة لشهادة رئيس الجمعية وأكد انه لولا دعم وتشجيع عامل الإقليم للجمعية لما كان لمهرجان المقام الخماسي وجود.
فبإختيار نخبة أبناء إداومحمود الأطلس الكبير ودعم وتشجيع رجل السلطة الاول بإقليم تارودانت تحقق لتارودانت وأهلها مهرجانها الدولي بإمتياز للمقام الخماسي .
أوليس كل هذا اعترافا وامتنانا لعامل اقليم تارودانت بدوره الفاعل والرئيسي في دعم وإحياء الثراث الفني لتارودانت فكل الذين تابعوا أطوار المهرجان أشادوا بدورعامل الإقليم الحاسم والأساسي في خروج هذا الوليد الفني، ليكون بذلك المهرجان الدولي للمقام الخماسي بتارودانت وسام شرف ثقافي على صدر عامل اقليم تارودانت دون سواه.
فتحية لعامل اقليم تارودانت على حسه الوطني وحرصه على إحياء الثراث الفني والثقافي للمدينة فاستطاع بذالك ربط زمن المعرض(لفوار) بزمن المقام الخماسي وقد نجح في ذلك بشهادة الجميع.
لقد كانت الأماني والتطلعات كبيرة و عريضة لذا أهل تارودانت والنواحي في ان يكون المهرجان الدولي للمقام الخماسي ملبيا لكل الأذواق وداعما في المقام الاول لفسيفساء الفن المحلي الذي كان ينتظر من مثل هذا المهرجان الداعم الاول والأساسي لإبرازه وتشجيعه وتقديمه للعالم في حلته الأصيلة بدقته الرودانية وميزانه الهواري ورقصات أحواش ، وفرق الروايس وفرق العبيد(گناوة)،وفنه الحساني والتي بنيت وتأسست ووجدت بالفطرة والسليقة أنغامها الموسيقية على المقام الخماسي (2 فول 3 حمص ).
ومع ذالك فإننا نقدر ظروف من سعى وفكر في اخراج المهرجان الدولي للمقام الخماسي والذي لا تتجاوز حماسته فن الرباب.ذللك الفن وذالك الإيقاع الذي يحتاج لوحده مهرجانا دوليا خاصا به ،ولذافمن حقه لانه جسد ما تظمنته أبحاثه حول نوع الموسيقي التي يهوى والتي بها يعبر عن أشجانه ،فلا نلوم رئيس الجمعية علي إبراز وإعطاء الأهمية للون دون سواه من خلال الندوات او السهرات،فالمهرجان في العمق يستحق التشجيع والدعم والضغط من اجل تطويره حتي يصبح في قادم الأيام مهرجانا بالفعل دولي ومحلي ووطني معبرا ومبرزا لكل الأنماط الغنائية والموسيقية التي يزخر بها اقليم تارودانت.
اما الملامة هنا فتقع على منتخبي المجلس البلدي وبرلمانيي المدينة الذين أصابهم العقم الفني والثقافي طيلة هاته السنوات بل وطيلة هذه العقود.
فهل كان بمقدور جمعية لم يتجاوز عمرها 4 أشهر ان تنظم مهرجانا من حجم المهرجان الدولي للمقام الخماسي الذي ملأ الفراغ الفني والثقافي لساكنة تارودانت والنواحي على مدى ثلاثة ايام لولا إرادة أعضائها البارزين وحسن ايصالهم وترويجهم للفكرة لتلقى بالتالي قبول واستحسان الجهات الداعمة.
فها هي بلدية تارودانت بمجلسها الذي عمر بها عشرون سنة بارك الله في عمره وبإمكانياته المادية الهامة لم يستطع ان ينظم طيلة ولاياته الأربع ولو مهرجانا وطنيا واحدا يدخل به الأنس والبهجة على أهل رودانية المعروفين بحبهم للثقافة والفن لأنهم أهل حضارة وتمدن،الم نسمع قديما ان فاس عاصمة العلم وتارودانت عاصمة الشعر،امااليوم فقد ذهبت العاصمة وبقي الشعر تائها بين المدينة والإقليم ولولا منتدى الأدب لمبدعي الجنوب الذي يعتبر باعتراف العديد من النقاد المغاربة و العرب رائد الشعر على المستوى الوطني و العربي بكلتا صنوفه العربي و الحساني و الأمازيغي لذهب هذا الشعر بدوره .
فما الذي ينقص تارودانت وما الذي ينقص نخبها المثقفة،ألم تكن مدينة تارودانت تحتظن في السابق أهم مهراجان فني وثقافي و اقتصادي و اجتماعي متكامل بالجهة الجنوبية كلها واستمر لما يقرب من ثلاثة عشر (13) سنة ، من سنة 1968 إلى غاية 1981 ؛ألا وهو المعرض الفني أي”لفوار”بلغة أهل المدينة.
هذا المهرجان أو المعرض الفني والذي كان ينظم بمدينة تارودانت كل سنة و على مدى 13 سنة وبإمكانيات مادية محلية محدودة حيث كان يفرض درهما على الدخول للزوار ،بينما كانت تعفى منه عائلات المسؤولين من منتخبين و سلطات و أعيان وكان يموله المرحوم الحاج محمد رومان ،كما كانت تفرض 10 دراهم لدخول السهرات و المسرحيات ، إضافة الى أكرية الارض للمقاهي والشركات الفلاحية والصناعية العارضة ، في حين كان يعفى من هذه الرسوم الصناع التقليديون تشجيعا لهم وللصناعة التقليدية ، في هذا المعرض السنوي الفني و الاقتصادي غنى به كبار المطربين المغاربة من أمثال عبد الهادي بالخياط و عبد الوهاب الدكالي ، كما غنت ورقصت به فرق فنية أفريقية من السنغال و الزايير كما قدم به المسرح البدوي عدة مسرحيات ، أما مشاركة الفرق الغنائية المحلية عربية و أمازيغية و حسانية ذات الإيقاعات الموسيقية الخماسية فذاك كان مجالها والسيادة لها بلا منازع، وعلى هامش كل ذالك كان للمتفرج الروداني مجال واسع للاطلاع عن قرب الى ما خلص اليه التطور الفلاحي بالمنطقة وما قطعته الصناعة التقليدية بكل فروعها من مراحل التطور و الرقي والإبداع .
انقطع كل ذالك فجأة سنة 1981 ليخلف الأسى والحزن في نفوس أهل تارودانت على فقدان هذا المهرجان الذي ماكان ينتهي حتى يتطلعوا الى يوم تنظيمه الذي يعتبر عرسا فنيا واقتصاديا رودانيا بامتياز.
ويوم اعلان تنظيم المهرجان الدولي للمقام الخماسي بتارودانت من قبل جمعية تارودانت للمقام الخماسي 7-8-9-غشت الحالي 2014 تفاجئ و تسائل ناس رودانة ما ذا يعني المقام الخماسي لتجيبهم دار الدباغة بأنها هي الإيقاعات الموسيقية للدقة الرودانية ،هي أنغام وإيقاعات الميزان الهواري بكل من هوارة وأولاد يحيى و المنابهة و المناطق المجاورة لهم ،هي الإيقاعات الفنية عند فرق العبيد (كناوة) بكل المناطق السهلية لسوس ، هي الإيقاعات الموسيقية والفنية في الطرب الحساني الصحراوي المغربي بكل الجهة الجنوبية ،هي الإيقاعات الموجودة في فن الروايس وأحواش و هي الإيقاعات الفنية التي تخضع للسلم الموسيقي (2 فول 3 حمص )عند تعريف خبراء الموسيقى بتارودانت القدماء والمعاصرين .
هو اذا مهرجان الإيقاعات الفنية أو مهرجان المقام الخماسي الذي حل على عجل بلا إذن ولا دستور كما يقول المصريون ، لكنه في العمق لبى ما كان ينقص فسحة صيف رودانة من طرب وأنس وفن و بهجة ، لطالما اشتاق اليها أهل تارودانت طيلة هذه السنين الماضية.
تسائل بعض مثقفي المدينة و السؤال مشروع ،أكان منتخبوا مدينة تارودانت أيام زمان أكثر تحضرا ورقيا ووعيا بأهمية الثقافة و الفن في حياة المواطن من منتخبي اليوم ؟أم أن الإمكانات المادية لتارودانت أيام زمان كانت أفضل ؟أم أن الإرادة والغيرة و الشعور بالمسؤولية هي التي ميزت منتخبي زمان؟
لقد مارسنا النقد البناء طيلة السنوات الماضية في حق المجلس البلدي نظر لعقم أعضائه ثقافيا و فنيا مع العلم أن الكثير منهم يعتبر من أبرز ممارسي التنظير السفسطائي و البوليميك السياسي بحيث يفحمك بأجوبته وتبريراته التي يدافع بها عن واقع بئيس ساهم في إنتاجه بنفسه وأحاطه بهالة من المبررات التي لا تظهر منطقية الا له فحسب ، وحين أعيانا النقد ويئسنا يأس من ينتظر عودة الروح للميت ، انبعث الأمل من جديد و تفاجئنا بتنظيم المهرجان الدولي للمقام الخماسي بتارودانت .
فكم كانت حسرتنا تشتد عندما نشاهد مدنا مغربية شتى صغيرة و كبيرة أقل إمكانات من بلدية تارودانت لكنها استطاعت بإرادة أبنائها الغيورين وفي ظرف و جيز أن توطد حظورها الفني و الثقافي وتؤصله بإقامة مهرجانات و طنية و دولية في شتى الفنون واستمرت فيه سنة بعد أخرى بلا انقطاع .
اليوم هاهو أحد الأحلام الفنية و الثقافية الذي ظل مغيبا قهرا عن تارودانت ينبعث من جديد في زي المهرجان الدولي للمقام الخماسي الذي يجسد خصوصية النسيج الفني لتارودانت المدينة و الإقليم .
الا أن خوفنا من عدم استمراره لايزال كبيرا لأنه لم يلامس بعد كل التطلعات العريضة لإشباع كل نهم فني و ثقافي لدينا ؛ ولتحقيق ذالك لا بد من توفر الشروط التالية:
١-أن يكون مهرجانا للإيقاعات الفنية الشعبية الأصيلة والمحلية بالدرجة الأولى والتي تعتمد المقام الخماسي في سلمها الموسيقي
٢- أن تنخرط بلدية تارودانت والمجلس الإقليمي بكل إمكاناتهم المادية والمعنوية في دعم المهرجان و تشجيعه على الاستمرار مع تطوير مضامينه بما يعطي الأهمية لما هو محلي أكثر
٣- أن توسع منصات سهراته لتشمل كل من مدينة أيت إعزة و مدينة أولاد التايمة ضمانا لتعميم الفائدة و الحق في الإستمتاع لأكبر جمهور ولضمان مشاركة ًكل الفرق المحلية وإعطائها ما تستحق من وقت للتعريف بها أكثر.
٤- أن تبقى العمالة في شخص عاملها الضامن الأساسي لاستمرار المهرجان الدولي للإيقاعات الفنية بتارودانت أو مهرجان الفنون الشعبية ، أو المهرجان الدولي للمقام الخماسي إن حسم الأمر على بقاء إسمه هكذا ، وذالك حتى يشتد عود هذا الوليد الفني و يتأصل ويتجدر في هذه البيئة الفنية و الثقافية التي حولها منتخبوها بإهمالهم الى منطقة شبه صحراوية فنيا و ثقافيا علما أن المدن الصحراوية المغربية اليوم في معظمها أصبح لها مهرجانها الدولي والوطني مثل مدينة طان طان والداخلة .
٥-أن تتسم إدارة المهرجان بالشفافية المالية القبلية و البعدية حتى تضمن المشاركة و الدعم من كل الأطراف الغيورة على الفعل الثقافي بالمنطقة .
٦- عدم تكرار ممارسة أسلوب الإقصاء و التهميش والانتقاء في التعامل مع الكفاءات الفنية و الثقافية بالمدينة والإقليم .
٧-إعطاء الجانب الدعائي للمهرجان الأهمية القصوى لإشهاره والتعريف به وبأهميته بكل وسائل الاعلام المختلفة الداخلية و الخارجية .
٨-الندوة الصحفية للمهرجان يجب أن تكون لذوي الاختصاص لتقديمه و التعريف به وإحاطة الجميع بكل جوانب المهرجان وأهدافه.
ليس من عادتي أن أشكر أو أحيي رجل سلطة على عمل قام به لكن اليوم أجد نفسي مضطرا لأحيي عامل اقليم تارودانت على تنظيم المهرجان الدولي للمقام الخماسي ،فيكفيه شرفاً أنه العامل الأول الذي وضع اللبنة الفنية الأولى لإبراز الخصوصية الفنية و الثقافية المميزة لتارودانت المدينة و الإقليم ،أما البقية فعلى أبناء المدينة والإقليم أن يضطلعوا بها كل حسب اختصاصه و إمكاناته .
أضع ومن يشاركني هذا الموقف التقييمي للمهرجان الدولي للمقام الخماسي بتارودانت للنقاش البناء من أجل الرقي بالمهرجان الدولي للمقام الخماسي لمصاف المهرجانات الوطنية و الدولية الكبرى التي تعرفها العديد من المدن المغربية الأخرى خدمة للفن وللثقافة في هذه البقعة من مغربنا العزيز.

تارودانت نيوز
أحمد الحدري