اليوم الإثنين 9 ديسمبر 2019 - 12:49 مساءً

 

 

أضيف في : الخميس 4 سبتمبر 2014 - 1:17 صباحًا

 

على هامش اليوم الإقليمي للإعلام والتواصل بتارودانت “إلى تقضاو لبحاير كيبقاو لمعاير”

على هامش اليوم الإقليمي للإعلام والتواصل بتارودانت “إلى تقضاو لبحاير كيبقاو لمعاير”
قراءة بتاريخ 3 سبتمبر, 2014

الأربعاء:03/09/2014
“الى تقضاو لبحاير كيبقاو لمعاير” هذا المثل الشعبي المتداول عند فلاحي اقليم تارودانت ،ينطبق بالأساس الى حد بعيد على ماخلفه اليوم الإقليمي للإعلام و التواصل من أصداء والمنظم بجماعة تيوت خلال يومي29 و 30 غشت2014 من طرف عمالة تارودانت تحت شعار”إعلام القرب وإشكاليات التنمية المحلية”.
هذا اليوم ماكان له أن يتم بالصيغة التي تم بها لولا تدخل عمالة تارودانت؛فقد برزت الى السطح العديد من الاعتراضات ضده منذأن تبارى الى أذهان بعض المراسلين الصحفيين بإقليم تارودانت خبر تنظيم يوم تكويني لفائدة الصحافة الالكترونية من طرف بعض الأندية الصحفية بأولاد التايمة بشراكة مع عمالة تارودانت ،إذ سرعان ما رفعت منذ الوهلة الأولى معاول الهدم والاعتراض في وجه هذا النشاط و منظميه مما حدى بالمنظمين الى إحالة الأمر برمته على عمالة تارودانت للإشراف عليه حتى لاتضيع فرصة تنظيم هذا النشاط.
أصحاب الفكرة و المشروع عمدوا الى تكوين لجنة تنظيمية مختلطة بإشراف عمالة تارودانت على تسيير ورشات اليوم الاقليمي للإعلام و التواصل و الذي كان فرصةاستدعي له جميع المنتسبين للصحافة الالكترونية؛من جرائد ومدونات ومواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة الى مراسلي الصحافة الورقية ،وقد شارك فيه اعلاميون من داخل اقليم تارودانت ومن أكادير وانزكان وأيت ملول.
منذ بداية افتتاح اليوم الأول والى غاية منتصف اليوم الثاني والأخير كان جل المشاركين فرحين،مبتهجين ومسرورين بهذه الأنشطة التكوينية المميزة التي تنظم لأول مرة بإقليم تارودانت، الا أنه وكطبيعة طقس المنطقة المتقلب في اليوم الواحد عدة مرات ؛من هادئ الى عاصف ومن حار الى معتدل ،برزت للسطح أيضاً علامات اكفهرارالوجوه وتغير كلام الشفاه من الوداعة الى الخشونة لدى بعض المشاركين في هذا اليوم الإعلامي التواصلي بعدما علموا أنهم غير مدرجين ضمن لائحة المكرمين،خاصة منهم القادمين من خارج اقليم تارودانت ،برز ذالك واضحا من خلال طرح أسئلة بعضهم حول مناقشة العرض الهام والشيق الذي قدمه السيد عامل اقليم تارودانت فؤاد لمحمدي بخصوص أهم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نفذت بتراب اقليم تارودانت منذ سنة 2011الى غاية شهر غشت2014.
بعض هؤلاء المنتقدين لليوم الإقليمي للإعلام والتواصل من غادر الى حال سبيله فور اختتام اليوم بتكريم مجموعة من زملائهم في الميدان دون انتظار وجبة الغذاء، ومنهم من استعمل كل مالديه من صيغ التشويش والتحريض لدفع باقي زملائه في مهنة المتاعب الى النقد السلبي الهدام لهذا اليوم الإقليمي للإعلام والتواصل ،و تجلى ذالك بالخصوص من خلال بعض المقالات المنشورة لأصحابها في المواقع والجرائد الالكترونية بالجهة ،غير أنه وبتحليل بسيط لهذه المراسلات والتعليقات يتضح أن الهدف من نشرها ليس نقد التجربة بأسلوب نزيه وموضوعي مبني على معطيات وحقائق وبراهين تظهر مهنية الصحفي المتمكن والمتمرس في الميدان لإغناء التجربة وتوجيهها الوجهة التي تضمن استمراريتها ولكن فقط لممارسة الهدم العشوائي الذي يؤكد بالملموس أن الصحافة الالكترونية ما تزال تشكل لدى البعض تلك اللعب النارية التي تقدم للأطفال يوم عاشوراء مع العلم أنهم لا يحسنون في الغالب التعامل معها ومع ذالك يوصيهم الآباء :إياكم أن تؤدوا أنفسكم أو تؤدوا الغير ،مع العلم أنهم لم يقدموا لهم الطريقة المثلى للتعامل معها ،لكن القائمين على اليوم التواصلي فطنوا للفكرة وأدرجوا ضمن الورشات التكوينية ندوة حول”الممارسات المخلة في الاعلام الالكتروني”وقد تم التطرق لمختلف الجوانب التي على الصحفي او المراسل الالكتروني الالتزام بها حتى لا يسقط في مثل هذه المحاذير.
ومع الأسف فمعظم هذه المراسلات التي انتقدت هذا اليوم كانت مراسلات مجانبة للصواب بالكل و كاشفة عن الجانب الحطيئي في نفوس هؤلاء المراسلين الذين ان أعطوا رضوا وإن منعوا ذموا وانتقدوا .ومقابل ذالك كانت هناك مراسلات صحفية اتسمت بنوع من المهنية التي تحترم المعايير الضابطة للعمل الصحفي في تغطيتها لأنشطة اليوم الإقليمي للإعلام والتواصل المنظم بجماعة تيوت بالمدرسة الجماعاتية .

الشكر أولا لهم:
في ظل هذه الصراعات التي تنخر الجسدالاعلامي والصحفي إن كان هناك بالفعل جسد إعلامي وصحفي بالمعنى الحرفي للكلمة بإقليم تارودانت بل والجهة ،ألم يكن بالأحرى لأصحاب معاول الهدم من المنتسبين للجسم الإعلامي بهذه الجهة أن تتوجه أقلامهم بالشكر والامتنان للجهات المنظمة التي نجحت في تنظيم اليوم الإقليمي للإعلام و التواصل بتارودانت في وقت عجز فيه الجسم الصحفي بالإقليم عن تنظيم مثله سواء بشكل فردي أو جماعي .

ألم يكن من النزاهة الفكرية الاعتراف بالجميل للجهات المنظمة لهذا اليوم الإعلامي التواصلي لأنها حققت شيئان رائعان:
-الأول: قيامها بجمع شتات ممارسي العمل الصحفي وهواته ومحبيه على السواء،استمعوا وتبادلوا الخبرات فيما بينهم وتعارفوا وناقشوا همومهم،مع التفكير في خلق إطار واحد موحد يجمعهم ويمثلهم ويعبر عن طموحاتهم بشكل قانوني وأخلاقي عوض ممارسة هذا الأسلوب الحطيئي نسبة الى الشاعر العربي الحطيئة لمن لا يعرفه والذي لا يليق بوجه الصحافة الشريفة التي هي السلطة الرابعة وهي صاحبة الجلالة التي يجب أن تتسم بكل صفات العفة والنبل والأخلاق العالية ونزاهة الضمير ونظافة اليدوعلو الهمة والمصداقية في القول والفعل.
-والجانب الإيجابي الثاني لليوم الإقليمي للإعلام و التواصل: يتجلى في العرض القيم الذي ألقاه السيد عامل اقليم تارودانت مشكورا والذي تضمن حصيلة المنجزات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية من سنة 2011الى 2014 وهو عرض أكاديمي جاء حافلا بالمعطيات والأرقام، فإن لم تكن هذه المعطيات مفهومة المغزى والدلالات من لدن بعض المنتسبين للعمل الصحفي إما بسبب عدم توفرهم على تكوين صحفي أكاديمي ،أو لكونهم من هواة الكتابة عن الفضائح والحوادث المؤلمة ،فالعرض في الحقيقة كان فرصة ثمينة للباحثين الذين يسعون لتعزيز بحوثهم بالأرقام والمؤشرات والإحصائيات والتي يعانون بسبب الحصول عليها من الإدارات الأمرين من الذهاب و الإياب لجمعها ،أو للصحفيين الجادين من كتاب التحقيقات والمقالات الصحفية العلمية الموثقة بالشواهد والإحصائيات والأرقام والتي قدمها لهم عامل اقليم تارودانت في إطار إتاحة المعلومة للجميع .

ليس بين الصحفيين أظرفة:
“هناك عرف في سوس ساري المفعول بين أئمة المساجد خاصة في البوادي وهوأن الفقيه لايعوض اخوته الفقهاء الذي قرأوا عنده “السلكة “لان ذالك يدخل في باب التويزة القرآنية،وكذالك الشأن بالنسبة للصحفيين والمراسلين عليهم أن يعذروا زملائهم اذا استظافوهم لنشاط ما ،وأن يعتبروا حضورهم لهذا النشاط أو ذاك داخل في إطار التويزة الصحفية” بدون انتظار الأظرفة التي تعود عليها البعض في مثل هذه المناسبات.

الحلم من حق أبناء تارودانت:
نحن من اختبرنا منذ سنوات الثمانينات أصناف العمال الذين مروا من تارودانت ، نحن من حمل لواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمن كانت فيه الكتابة عن عامل الإقليم تعد مغامرة غير محمودة العواقب واستمرينا في ذالك الى غاية الخطاب الملكي حول المفهوم الجديد للسلطة سنة ٢٠٠٢ تقريبا
وانظر رسالة تذكير و احتجاج التي رفعها أحد صحفيي الإقليم الشرفاء لأحد عمال الإقليم السابقين سنة ٢٠٠٢
فعلى طول هذه العقود الماضية لم نجد نحن في تارودانت عاملا أخلص لأهل تارودانت من هذا ولا عاملا أبدع منه لمعالجة الاحتقانات الاجتماعية التي عرفها اقليم تارودانت منذ بروز حركة 20فبراير للوجود بفضل تواصله مع الجميع ،ولم تعرف تارودانت عاملا مثله ساهم في إحياء الإشعاع الديني والفني والثقافي لمدينة تارودانت ونواحيها ، فان غادرنا في أكتوبرك الذي تحلم به من خارج اقليم تارودانت فهي في الحقيقة خسارة لإقليم تارودانت ولن يعوض مكانه عامل غيره ،لاننا حلمنا كثيراً قبله كي نحظى بعامل مثله ، أما أنت أيها الحالم من خارج هذا الإقليم فلا محل لك من الاعراب بيننا .

وأعتقد أنه آن الأوان لنا جميعا نحن الممارسين للعمل الصحفي والإعلامي بجهة سوس ماسة أن نسعى بجد لامتلاك الحد الأدنى من مصداقية القول وحصافة الرأي مع شيء من الموضوعية والنزاهة والحيادية ونكران الذات في تناول القضايا و الأحداث دون مزايدات فارغة على بعضنا البعض.
بقلم :أحمد العربي