مقالات

الحكام العرب والرّحيل الآمن


الإثنين:08/09/2014
أتت بهم الأقدار لحكم بلادهم العربية البعض منهم وصل للحكم عن طريق الانقلابات العسكرية فأبعد غيره وتمكن هو فيه ، والبعض منهم وصل إليه عن طريق التّوارث من خلال نظام إرث ملكي عن آبائه وأجداده وآخرون وصلوا للحكم عن طريق ديمقراطية متضعضعة الأركان صاحب غالبها الكثير من التّزييف الانتخابي . وقليل من أُولئك الحكام وصل للحكم لفترة انتقالية لأي سبب كان كقيام ثورة شعبية أو هروب رئيس أو موته ونحو ذلك فمن كل أُولئك من أدى الأمانة كما هي وقليلٌ جداً ماهم أما البعض الآخر فحدِّث ولاحرج ففعل ما فعل ببلده نهب أراضيها وقتّل وعذّب وسجن المعارضين له من أبنائها فذل أهلها ونشر الفساد فيها بأنواعه المتعدِّدة الأخلاقي منها والمالي والإداري فساءت الخدمات بضروبها جميعاً من صحة وتعليم ودفاع وحتى أمنها في بعض الدُّول ، وتدهور الإنتاج وأصبح تُفرض عليه الاتاوات التّي أنهكت المنتج ولم يسلم منها المواطن فأفقرت معظم السُّكان فأصبح البعض منهم يعيشون في عطالة أو أعمال هامشية تُطاردهم السُّلطات فيها ليلاً ونهاراً وصار ما يكتسبه المواطن الضّعيف من دخل بالكاد يسد رمق جوعه بل البعض منهم يُصبح دون تلك اللُّقمة تتلطفه العناية الإلهية .
وفوق كل تلك الحالة السّيئة للمواطن العربي لا يخجل حكامه عندما يطالبون بالرحيل أن يرحلوا بعد ما نهبوا من ثروات الأمة يرفضون الرّحيل بل إن البعض منهم أصبح يحرك جيشه من أجل البقاء في السُّلطة كما حدث في المطالبة برحيل زين العابدين بن علي في الثّورة التّونسية ومبارك في مصر وعلي عبدالله صالح في اليمن والقذافي في ليبيا ، ومابشار الأسد عنكم ببعيد ، وبدون خجل يتشبثون بالسلطة وهذا أمر طبيعي في أن الأمر يحتاج إلى نزع لقوله تعالي ( وينزع الملك ممن يشاء ) بل الأمر امتد إلى أكثر من ذلك حيث سعي البعض منهم لتوريث أحد أبنائه للحكم ليس في الحكم الملكي فقط بل امتد ذلك للحكم العسكري بصور تحايل فيها البعض منهم عبر خداع ديمقراطي فبشار الأسد مثال لذلك وسعي حسني مبارك لتوريث ابنه جمال مثله وماكان يضمره القذافي أيضاً وهذا قيض من فيض . ألا يخجل هؤلاء الحكام من أنفسهم ومن رب العزة ، وكأن البلاد العربية ملك لهم وحدهم ، يتمتعون بخيراتها وبرغد عيشها وغالبية مواطنيها تحيا في ضنك من العيش ومهانة للكرامة وضيق في الحرية ، بل يحاول بعض الحكام سلب حتي الفتات الذّي يتحصل عليه هؤلاء المساكين أو سلب حرياتهم فكيف ذلك وقد ولدتهم أُمهاتهم أحراراً ؟ .
كل ذلك يحدث من الحكام العرب وبدون استحياء منهم أن يبحثوا عن ملاذ آمن لهم بعد تركهم للسُّلطة وأن يطالبوا بأن لا تصادر ثرواتهم ولا يلاحقون في الجرائم التّي اقترفوها في حق أبناء وطنهم أثناء توليهم للسُّلطة ، ويضعون القوانين من أجل أن تُطبّق على أُولئك المساكين من المواطنين العرب عن جرمهم وجريرتهم والتّي في كثير من الأحيان قد تلفق لهم تلفيقاً من أجل النّيل منهم – ويتم تجاهلها لهم من أجل أن يعيشوا في سلام وأمن ودون ملاحقة قضائية لهم ، والمالكي بالعراق كان يماطل من أجل ذلك وهو نموذج حي لمثل هذا الرّحيل الآمن فإما أن يحدث وإلاّ استخدم الجيش ضد المواطن أو استخدم مليشياته لأجل احداث البلبلة والفوضى وعدم الاستقرار في البلد .
كل هذا يحدث وأبناء بلادنا العربية في الجيش والأجهزة الشُّرطية والأمنية تضرب بيد من حديد أهلها ولو نظرت للأمر بعقلانية وتفكر وتأمل لما يحدث لما كانوا يداً للظلمة والقتلة والبغاة ظهيرا ، فيجب أن ينظر أُولئك القواد والجنود بتعقل للأمور من أجل بلاد آمنة ومستقرة وأن يقفوا مع إرادة الشّعب وأن يضعوا في حساباتهم الخروج من دائرة التّفكير في الاطار الضّيق ( الحزبي أو القبلي أو الجهوي ) وشبكة المؤثرات الخارجية التّي هي عبارة عن مؤامرات استخباراتية غربية لا يهمها من ذلك التّآمر إلاّ مصلحة بلادها وغرس الفتن في بلادنا ، فــــهل يُعقل أن تتقاتل كل الدُّول العربية التّي حدثت بها ثورات دون هدوء أليس فينا رجل رشيد ؟.
هذا من جانب ومن جانب آخر يجب أن يكون رحيل أُولئك الحكام الفاسدين آمناً دون قتلهم أو تشريدهم أو تعذيبهم من أجل محاكمات عادلة تُؤمِّن للشعوب حقوقها ممن يأتون من بعدهم وتسترد لهم البعض مما نهب من أموالهم ويسألون الله أن يعوضهم خيراً ويرحم أبنائهم الذّين كان أُولئك الحكام سبباً في سلب حياتهم وأن يسألوا الله أن يبارك لهم في باقي زمنهم عوضاً عما ضيّعه وسلبه أُولئك المجرمين ، فرحيل آمن مثل هذا هو المطلوب وإلاّ فلا .

تارودانت نيوز
أمير عبدالله محمدأحمد حمزة
عن القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى