أخبار جهويةأخبار محليةالأخبارفلسفة و أدبفن

نص صحفي حول رواية الوطن ليس هنا للكاتب المغربي مراد الضفري


الأحد:07/09/2014

بأسلوبه الشيق والممتع، المليء بالأسئلة الوجودية المربكة يطلُّ علينا الكاتب المغربي الشاب مراد الضفري، في أولى رواياته، “الوطن ليس هنا”، والتي يتناول من خلالها مواضيع جريئة وغير اعتيادية كقصة الحب التراجيدية التي جمعتْ بطل الرواية بالفتاة الإسرائيلية، عبثية مفهوم الوطن، الاستبداد السياسي، القومية العربية،علاقة الرجل بالمرأة… اعتمد الكاتب خلالها على الذاتية والسرد الإبداعي الشيق كمادة أساسية، حيث متعة وسلاسة الأسلوب يشدَّان القارئ لمتابعة قراءة الرواية بدون توقف، لقوة تعابيرها ولذتها وصورها الرومانسية المجازية الكثيرة، ودقة براعتها الوصفية.
بطل الرواية ”طارق” الشاب المغربي القادم من جراحات الماضي الرومانسي المؤثث بالنضال الجامعي والاعتقالات والأحلام الطوباوية يستنفذ كل أماله وأحلامه في حياةٍ ووطنٍ يليقان به. يعيش حياة تائهة، غير مستقرة، تؤرقها أزمة وجود وإثبات للذات… لكن القدر يضعه فجأة في طريق قصة حبٍ جديدة قد تصالحه مع ذاته ومع الوطن وتدفعه لنسج أحلامٍ جديدة .. لكن أمله يخيب مرةً أخرى فيقرر الرحيل إلى فلسطين بحثاً عن موتٍ جميل، وكما كان الحب سبب رحيله سيكون هو كذلك سبب عودته.

وفيما يلي مقتطف من رواية “الوطن ليس هنا” والتي ستصدر قريبا جدا :
”… بعدها بسنين، أصبحت أماليا في كل مرة تزور فيها المغرب تطلبُ رؤيتي،آخر مرة رأيتها فيها كانت منذ سنة ونصف بمقهى إيطاليا المقابل لمحطة القطار الرباط المدينة.كنتُ أجلس أنتظرها والإحساس بأنني أنتظر ابنة العدو يطغى من حين لآخر على مشاعر الحب الماضية التي تحركها أمواج الحنين ..

– اشتقتُ إلى عيونك السوداء يا طارق.
قالت وهي تغفلني معانقة لي بكل رقة ولطف .. أجبتها بتوجس:

– أهلا أماليا .. أنا كذلك اشتقتُ لكِ.
جلسنا على طاولة واحدة نتبادل الحديث بكل شوق ومودة في الوقت الذي كان فيه أهلي وأهلها يجلسون على جبهة واحدة يتبادلون الرصاص ولغة البنادق.

تعكَّر لقاؤنا كعادته من فرط رواسب الحروب بين أهلينا، فصاحت أماليا غاضبة:

– ما ذنبي إن كنتُ إسرائيلية وأحبك يا طارق؟ هل نملك أن ننتقي مسبقاً من نحب ؟، هل أملكُ أن أشترط جنسية الرجل وديانته قبل أن أحبه ؟. أنا لا أفهمكم أنتم العرب، تقتلون الحب بكل برود بسبب السياسة والعروبة والمبادئ القومية وكأن الحب آخر اهتماماتكم في اللائحة!

– ما يفرقنا يا أماليا أكبر مما يجمعنا .. التاريخ والهوية والمبادئ وكل الأشياء التي ننتمي لها تفرقنا ولا تسمح لنا حتى بهذه اللحظات المسروقة من تاريخ أهلنا. بين أهلي وأهلك قصص مكتوبة من الرصاص والمجازر واحتلال وطن، لا يمكنني أن أمارس معكِ الحب يا أماليا وأهلكِ يمارسون القتل ومصادرة أحلام شعبي، سيلُ القبلات ولحظات العشق الجميل التي منحتني إياها لا يمكن أن تمحي أصوات دبابات الميركافا وطائرات الأباتشي وأضواء الفوسفور الأبيض الذي أحرق شعبي، لا يمكنني وأنا أتلذذ بجسدك أن أنسى كيف رقصت عصابات الهاجانا على أجساد أطفال شعبي ..

– المشكلة فيك إذن يا طارق وليست فيَّ، أنا مستعدة أن أحرق علم وطني أمامك وأن أنكر يهوديتي حتَّى، فقط من أجلك، من أجل الحب، لكن أنت، هل تستطيع أن تقدمني لأهلك كزوجتك المستقبلية؟ هل ستستطيع أن تنجبَ مني أبناءك؟ هل ستنسى يوماً واحداً أن أبناءك ذاتهم يحملون دم عدوك؟

– أبداً لن أستطيع…
صاحت أماليا بكل حسرة وهي تُشعل آخر سيجارة في علبة سجائرها:
– اللعنة على خريطة الأوطان التي فرقتنا، أنا ألعنُ السياسة والحروب والجنسيات والأديان وكل من يتآمر على قتل الحب باسم المبادئ. فلتكن مسروراً أيها العربي ولتحمل شارة النصر، فقد حكمتَ على واحدة من أبناء صهيون بالأشغال الغرامية الشاقة المؤبدة في سجونك…”

تارودانت نيوز
أمينة نوفير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق