أخبار جهويةأخبار محليةالأخبارمقالات

حديث مع الصورة : تاريخ تارودانت من أبوابها


الثلاثاء:16/09/2014
تعد الأبواب الأصلية في سور تارودانت عناصر معمارية غاية في الأهمية، فهي أصيلة تتسم ببروزها على شكل السنم فوق ظهر الجمل، وضخامة بنائها المشيد بآجور الفخار العريض شديد الصلابة، ومزيج من الطين الخشن المسمى ” أمكزرار” ونسبة مكثفة من الجير الكربوني carbone de chaux ، المدخل على هيئة صاريتين مربعتين تبدو كجدار من الضخامة بمكان يرفع فوقهما قوسين بنفس الهيئة يربط بينهما سقف محدب، القوس الأول خارجي هو الذي وضعت به المَصارع الخشبية، أما الثاني فهو للاحتياط الأمني والضرورة الحربية من دون أدنى شك، وهي كذلك ذات مَصارع خشبية سميكة متينة مدعمة بمسامير معدنية “حدادية” بمصطلح الحرفة الرودانية التي كان لها تجمع دكاكين معروف الى الأمس القريب يسمى زنقة الحدادة، هذه الأبواب عند تشييدها قبل خمسة قرون تفتح مباشرة على إلتواء واحد يسارا وهو حال باب ترغونت وباب الزركان وباب اولاد بنونة، أما باب الخميس فالتواءه يمينا، بينما باب السلسلة وهو الاستثناء نظرا لأهميته السياسية قبل كل شيء، تواجده على مشارف القصبة السلطانية فمزدوج الالتواء يمينا ويسارا ؛ بين البابين يوجد فناء هندسي مربع أو مستطيل الشكل، متوسط أو ضيق المساحة بحسب أهمية الوجهة التي هو موليها لتستبق تارودانت الى الخيرات التي ترد عليها أيام الرخاء أو العكس غارات السلب والنهب التي تعتريها من مرحلة الى أخرى اوقات الشدة عقب موجة الجدب والقحط، بوسط الفناء قد يوجد رواق ضيق مرتفع نسبيا عن مستوى الأرض، على نمط معمار البناء القديم المسمى “الصابا”، هذه الخصائص هي التي جعلت أبواب تارودانت تصنف تاريخيا بحسب طبيعتها السياسية أو الإقتصادية أو العسكرية.

من الناحية المعمارية تبدو أبواب تارودانت التاريخية متواضعة الهندسة وبسيطة على نمط مدرج مع بروز حاجب أفقي علوي، البساطة سواء بالنسبة للبناء كمدخل أو المَصارع كأبواب، لكن بوقفة تأمل وتمعن يمكن استحضار عمل متين ومتقن، جبار وعظيم في زمن غابر وقديم، لم يغب عنه بعضا من حضارة الموحدين للقرن السادس الهجري بعد ازدهارها مستوحاة من صومعة الكتبية بمراكش وصومعة حسان بالرباط وصومعة الخيرلدا وقصر الحمراء بغرناطة ، حيث ثم اقتباس نموذج نحث التوريق trèfle في شكل خط قوس نصف دائري لتزيين واجهة باب الخميس، أما باب ترغونت فأدخلت في تزيين واجهته الخارجية خطين من الفسيفساء الاشبيلية بألوان الزمرد من بقايا صومعة المسجد الجامع الكبير على ما بيدو. أما بقية الأبواب فهندستها المعمارية بحسب الوثائق الفتوغرافية المرجعية التاريخية تبدو بسيطة وعادية مع ترجيح فرضية أن يكون قد طالها المس وطمست معالم معمارها كما هو شاهد الحال بالنسبة لمدخل القصبة السلطانية التي هدمت “بريجة” العسس كانت فوق الباب وأزيلت إبان الترميم الذي قامت به سلطات الحماية الفرنسية سنة 1930 .
image
مدخل المدينة الرسمي مند عهد الدولة السعدية هو باب السلسلة ، التسمية هذه لا وجود لها في المراجع المرقونة ولا المخطوطة التاريخية ، إنما هي ترجع لمائة سنة خلت تقريبا حيث كانت توجد نقطة مراقبة أولى مباشرة قبل ساقية تفلاكت المسماة هي الأخرى بنفس الإسم ” السنسلة” عبارة عن تابوتين اسمنتيين فوقهما خرصين حديديين تشد اليهما من كلا الجانبين سلسلة غليظة لإجبار كل من وصل مشارف المدينة زمن السيبة، على التوقف لضبط مكان قدومه وغرض وصوله وتحديد هويته قبل التوجه جنوبا نحو باب السلسلة أو الانعطاف غربا جنب الساقية المذكورة اتجاه مدخل باب الخميس؛ باب السلسلة هو مدخل الوفود الرسمية والمناسبات الإحتفالية والفيالق العسكرية المحلية، يتوسط البابين فناء مكشوف للسماء مساحته 88 م² دون احتساب بقية المساحة المغطات ومنها مدخل منزو مظلم محدب السقف متعدد الاستعمال مند قرون الى يومنا، حيث تستعمله الحيوانات ثنائية الأرجل للتبول وقوفا على العمارة الحضارية. الى الجهة الشمالية يوجد درج محدث يترجل عبره السياح صعودا الى الباحة العلوية لأخد صور تذكارية شاملة رائعة استثنائية، كانت تتفرد بها تارودانت المدينة الى غاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، حيث تبدو وجهة الشمال من فوق شرفات السور حلاقة ناصعة البياض تتوج رأس قمة الأطلس الكبير، شرقا أشجار النخيل الخضراء ومقطع السور بجلاله شامخا كالجمل ولونه كالأسد، جنوبا حقول الزياتين ومروج الكروم من تين وعنب ورمان،،، غربا قلعة دار البارود بأبراجها تستقبل أسراب البلشون الأبيض والحمام البري واللقالق، الأخير رغم كونه من الطيور المهاجرة إلا أنه يستوطن بعض المدن الداخلية كتارودانت التي تنتفي فيها عوامل التلوث الهوائي؛ بحسب إحصائيات مندوبية السياحة لما كانت بتارودانت، كان يصعد فوق باب السلسلة ما يقارب 700 سائح أجنبي أسبوعيا، وهو مؤشر اقتصادي ورقم له دلالته التجارية، بدورنا مطلع الثمانينات أيام “الليسي” كان يستهوينا المكان لاكتشاف فضاء استثنائي نجرب فيه ما اكتسبناه في اللغة الفرنسية على يد Mr Alain loubier و Mr Douillet ونختبر مقدرتنا التعليمية مع السياح الفرنسيين، نضع لهم مقالب حيث كنا نتصنع عدم التمكن من قراءة نص lecture suivie ونطلب من السائح مساعدتنا فيقرأه بطلاقة طبعا، ثم نجره الى قواعد اللغة والنحو لنكتشف أنه لا يلم بها، بعدها نصحح له أخطاءه النحوية وأغلاطه اللغوية فيدرك المقلب متأخرا ولا يتردد في التعبير بالإشارة عن دهائنا، وهذا نموذج واحد لمستوى التربية والتعليم عند التلاميذ قبل ثلاثة عقود!!! لقد افتقد الفضاء بريقه السياحي وجماليته الأصيلة بعد فترة الجفاف والاستنزاف، وما نقص المكان أتمه تطاول البنيان الإسمنتي من داخل حومة القصبة ملاصقا بالسور، لتختتم المسيرة بنفور الطيور وهجرها مكانها .
image
باب الخميس شمال شرق تارودانت المدينة، يفضي خارجا نحو المقبرة وهي قديمة جدا قبل الفترة السعدية نفسها التي شيد فيها السور والأبواب التي نحن بصدد حديث الصورة عنها، وردت الاشارة لذلك في كتاب “الفوائد الجمة باسناد علوم الأمة” لأبي زيد عبد الرحمن التمنارتي الذي عاش في عهد الدولة السعدية، أما البراح الحالي الذي أصبح ساحة مهيكلة – تسجل للمجلس البلدي الحالي- فكانت عبارة عن قطع فلاحية تستغل بالحرث وبيادر زراعية، حسب الوثائق الفتوغرافية التاريخية للمستطلع المصور الفرنسي مارسولان فلوندران. باب الخميس به فناء داخلي مكشوف مستطيل مساحته 78 م²، يوجد به أيضا مسجد صغير جدا يسمى “مسجد بين لبيبان” يتكون من محراب عمقه بالكاد يسع سجود الإمام وهو جزء من حزام السور، وخلفه صف واحد لبضع اثني عشر مصليا وبئر أو هي نطفية/معْدة لسقي الماء بجدب الحبل من غير سانية، آخر من كان يؤمن الصلاة به أحد الدراويش ضرير يرابط طيلة الوقت بمدخل المقبرة مع المجموعة ؛ مسجد “بين لبيبان” لغز لكون تارودانت داخل السور بها 42 مسجدا وخارج السور 13 مسجدا و1 لا هو بداخل ولا بخارج السور وهو مسجد “بين لبيبان” ، أغلب الظن أنه استحدث لعلاقة المكان المجاور خارجا من زمان بالسوق مرتين في الاسبوع يوم الخميس والأحد، قبل أن يلغى الأول ويبقى الثاني، للأسف وزارة الثقافة المسؤولة عن ترميم مقطع السور بهذه النقطة هدمت المسجد وتركته خرابا…
image
باب أولاد بنونة فوق الوادي الوعر من جهة الشمال الجنوبي، التسمية على صلة بعائلة استقرت بتارودانت ممن طردوا كمسلمين بعد سقوط الأندلس، واستطابت المقام في القرن 16م لما اتجهت عناصر من الأندلس للاستيطان بالمدينة، الباب داخله باحة مستطيلة مساحتها 24 م² ، هو الباب الوحيد الذي شيد فوقه باحة أو رواق صغير ضيق .
image
باب ترغونت، به فناء مكشوف مساحته 20 م² وهي الأصغر، كان يسمى قديما باب الغزو، لعلاقته بغارات السلب والنهب التي كانت تشنها قبائل هوارة، وغزوات التأديب كرد فعل من جهة معاكسة، داك مضمون ما وثق لنا بشأنها عقود المصالحة الأخوية والهدنة الدائمة في الحوالة الحبسية، حيث يدوّن الاتفاق بالمسجد الجامع الكبير بمحضر الأشياب من الشيوخ وكبراء القوم جلوسا وأعيان الزعامة شهودا بين المحراب والمنبر،،، باب الغزو له أيضا علاقة بالصراعات المحتدمة حول السلطة كان آخرها مطلع القرن العشرين، ودامت المرابطة حول الباب من الخارج والعسس من فوق السور من الداخل لمدة سبعة أشهر و17 يوما، لما فتك أنصار الشيخ الهيبة بالكابا صاحب تارودانت – راجع المدونة السابقة- وتحصنوا بالمدينة بعد احتلالها، ومحاصرتهم من طرف جيوش حيدة ميس، حتى تاريخ 17 جمادى الثانية 1331 /24 ماي 1913، لما علموا أنه واقع بهم اهتدوا الى حيلة، واختاروا ثورا جسدا فاقع لونه وفتحوا مصراع باب الغزو/ترغونت ودفعوه خارجا بعدما أطعموه قمحا كثيرا ، فتلقفه جيوش حيدة الذين أنهكهم طول انتظار المدد والمؤونة، فتسلل اليأس إليهم بعد ذبحه أن الهيبة يعلف دوابه بالقمح فيما هم قنطوا من طول انتظار مؤونة الشعير، وخف الحصار الخارجي بانسحاب أغلبهم ليتسلل الهيبة ليلا مع أنصاره عبر الأطلس الصغير نحو بسيط شتوكة ،،، ثم تغير اسمه الى باب تارغونت، وهو تسمية أمازيغية، أغلب الظن الذي يرجح فيه جانب اليقين على هامش الشك أن تسمية الباب نسبت الى ساقية ترغونت لأن المنطق التاريخي يفرض تواجد المجرى المائي قبل الموقع المكاني، لما عرفت به تارودانت من القدم بجريان المياه فوق الأرض حتى الأمس القريب عقد السبعينات من القرن الماضي. بعد عملية الترميم مؤخرا والتي ساهم فيها شباب ذكورا وإناثا فرنسيين أغلقت مصارع الباب الى حين ظهور فكرة لاستغلال الفضاء كرواق أو معرض، فقام بعض المتشردين بإضرام النار أسفل المصراع الأيمن الخارجي، من لطف الأقدار وحسن السعد لم تأثر على المصراع بعد تدخل المارة وصعوبة إحتراق عود قوامه خمسة قرون.
image
باب الزركان حاليا أو باب الزرجان كما في بعض الوثائق العدلية القديمة أو باب الزرقان كما سجله المهندس الروداني ابن “الميتم” موسى حميمو في روايته “الوردة الزرقاء”، هي ثلاثة أسماء عَلَمية لمدلول واحد هو المدخل الجنوبي لتارودانت المدينة، على غرار باب أولاد بنونة الذي نسب لأشخاص أندلسيين، فباب الزرقان نسب الى “الرجال الزرق” ويسمون أيضا “الملثمون” وهم اليوم المنتسبون للقبيلة الصحراوية “الزركيين” ما بين عيون الساقية الحمراء وواد الذهب، هؤلاء الأعراب العرب الأقحاح كانوا يفدون على تارودانت من بلاد السودان جنوب الصحراء – مالي والسينغال والنيجر- في قوافل تجارية ضخمة عدة وعددا محملين بالعنبر والبخور وعلك الشاي و”كركوب” اللبان الصحراوي الحر وعود الصندل وريش النعام ولحاف الكتان الأزرق ،،، يدخلون تارودانت المدينة من الباب الجنوبي، لهذا يتوفر هذا الباب على أكبر فناء داخلي شبه مربع مساحته 160 م² ، ورواق طوله يضاهي عرضة ثلاثا – تغيرت هندستة لإحداث الرواق الحالي– يأوي اليه عسس استخلاص المكوس التجارية ومراقبة طبيعة التجارة ونوعية المنتوج. الى وقت قريب أشتهر الباب كذلك بتواجد أكبر تجمع روداني للمعاصر التقليدية لاستخلاص زيت الزيتون البكر الحرة الصافية، الله الله، وقد وضعت من زمان صخرتين ضخمتين تستعمل في طحن غلة الزيتون، كل منهما على طرفي باب الزركان، المعصرات التقليدية في مجموعها 11 معصرة كل منها يداني أو يفوق 1000 م²، منها التي تعمل ب 2 رحي من منتصف أكتوبر الى نهاية مارس، وتلك الأيام نداولها بين الناس ،،،

هذه هي الأبواب الخمسة الأصلية لتارودانت يربط بينها حزام الأسوار التي تحتضن المدينة بعطف ورقة وحنان من زمان، قبل انقلاب العمران على المجال، يضاف اليها باب أو مدخل استثنائي في جميع الأوجه التي تحدثنا عنها، وهو “باب السدرة”، هي التسمية الأصلية في التداول الشفهي لوجود جدرين متشابكين لسدرة ذات عرض وظل كشجر الأركان، بينما في الوثائق والكتب التاريخية نجد تدوين “باب القصبة السلطانية”؛ يوجد بالجهة الجنوبية ” للحاضنة” ، يتميز بهندسة جيوتقنية بما يعنيه المصطلح في مجال الحرب العسكرية اليوم، أهم هذه الخصائص تواجد ثلاث مصاريع مدعمة بغلاف حديدي وليس فقط مسامير تثبيت صفائح الخشب فوق أدرع الهيكل، ثم تواجد فناءين فسيحين مستطيلين مكشوفين للسماء الأول دخولا مساحته 212 م² أما الثاني المفضي الى حومة القصبة فمساحته 168 م²، ويمكن اعتبار التواء يربط بينهما فناء ثالث محدب مكسو سقفه بآجور الفخار مستطيل الشكل مساحته 42 م² ، به درج الصعود الى الأعلى لتأمين مداومة الحراسة عند الضرورة، للأسف الشديد لا ندري ما السبب الذي دفع بسلطات الحماية الفرنسية سنة 1930 أثناء القيام بعملية ترميم شاملة لمجموع حزام السور أن تلغي ” بريجة ” المراقبة التي كانت متواجدة فوق باب السلسلة وقد تحملت عبأ ترميم وتصنيف مشروع روداني تاريخي ضخم سنة 1930، كانت “البريجة” قد وصلت الى درجة جد متقدمة من التدهور تبدو من خلالها مخارط التفتت، ضاعت معها جل معالم هندستها المعمارية بسبب السنوات المطيرة التي تضرب واجهتها، حتى أصبحت تشكل خطرا محدقا في فترة الأمطار، وربما داك سبب إلغائها بهدم ما تبقى منها زمن فرنسا والصور التاريخية للمستطلع الفرنسي مارسولان فلوندران خير ناطق.

يشار أنه في إحدى ليلي الشتاء القارس بتارودانت قبل عقد ونيف، عمد المشردون لإضرام النار في أحد طرفي مصراع باب السدرة أتت عليه كله ولم يتبقى سوى الصفائح الحَدادية، وكان على تارودانت أن تقيم العزاء وتعلن الحداد على افتقاد عينة من بطاقة هوية رودانية عمرها 500 سنة. كما نذكر بما سجله للتاريخ أبو عبد الرحمن التمنارتي المتوفي 1069هـ في كتابه “الفوائد الجمة” صفحة 386 “أن بغاة العرب والبربر حاصروا مدينة السوس الأقصى تارودانت في دي القعدة سنة 1039هـ وهي تحت إمارة أبي الحسن الجزولي فاستباحوها إلا قصبتها، وحاصروها 25 يوما وحفروا لها أسرابا – أنفاق تحت الأرض – تحت سورها فوجدوا قاعدة أساسه الحصي لا تنال منه الفؤوس شيئا لوثاقته فقنطوا …”

باب القصبة السلطانية أو حسب التسمية المتداولة قبل عقود باب السدرة استأثر باهتمام استثنائي حيث حظي بأحسن اللقطات التي كانت تستهوي أولا المستطلع الفرنسي مارسولان فلوندران، والجالية الفرنسية من المعمرين بعده، وزوجاتهم وطائفة الرهبان وعائلة بول شاتنيير دفين مستشفى تارودانت وزوجات طاقم التدريس بالمدرسة الأهلية الاسلامية الفرنسية / ابن سليمان الروداني والسياح الأجانب الى اليوم.

بقي عدد من الأبواب بتارودانت، لكنها لا زالت لم تكتسب صفة التاريخية لتصبح بطاقة هوية رودانية يمكنها التحدث الى الغير باسمها عن المدينة، نذكر منها “الباب الجديد” وهو المحدث ابان فترة الحماية شمال حومة القصبة، و”باب بوطيل أو الساقية السرغينية” بأولاد بنونة هدم بأمر من العامل عبد الفتاح البجيوي مع عدد من الصابات لا سامحه الله ولا التاريخ، “باب لهروب” الذي يربط حومة سيدي العربي بالحي الاداري المحايطة، وأخيرا 9 أبواب حفرة بطريقة عشوائية بعد أن أصبحت تارودانت عمالة سنة 1980 وتمت إعادة هيكلة جلها وفق المعمار الأصيل مؤخرا.

جوار جميع أبواب تارودانت الخمسة الأصلية ، توجد مباشرة مقبرة يدفن بها أهل الربع/الحومة موتاهم زمن الأوبة الفتاكة تفاديا لتنقل وانتشار العدوى، وسعيا لتطويق وتحديد الحومة الموبوءة، نذكر وباء التيفوس typhus دام 6 سنوات حوالي 1920 ومن ضحاياه الطبيب بول شاتنيير، والطاعون La peste1940؛ فباب ترغونت يدفنون بمقبرة سيدي بلقاس الموجودة بين دار الدباغ والمجزرة؛ باب الزركان يدفنون بمقبرة ضريح سيدي أبي الذهب، باب السدرة يدفنون بمقبرة ضريح سيدي العربي قبالة المستعجلات، وتسمى كذلك مقبرة العبيد، باب الخميس يدفنون بالمقبرة الحالية، باب اولاد بنونة يدفنون في مقبرة ضريح الولي سيدي محمد بن عبد الله فوق الوادي الوعر، وهو المزار الملقب” مصيفت الحجاج” حيث كان وفد الحجيج الروداني أيام كان السفر على الأقدام ينطلقون من ذات المكان، وهو ما سجله التمنارتي في “الفوائد الجمة” أي عهد السعديين، أما الأعيان والقواد والشيوخ والشرفاء فمدفنهم بمقبرة الولي سيدي وسيدي آخر من دفن بها من ذوي السلطان الباشا حمو المكناسي 1318هـ والمقبرة مع حرم المسجد والضريح لهم خمسة مداخل/أقواس على غرار أبواب المدينة، لكل تاريخ ثابت وقصص تحكى وروايات تروى.

كل زمن وأبواب الخير مفتوحة على تارودانت بألف خير

تارودانت نيوز
إعداد :علي هرماس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى