الأخبار

اشارة الى: المخطط ألأخضر..الأركان في بلاد العم سام ..من أصل 50 دولار (ثمن بيع قنينة زيت الأركان)، فقط دولاران يذهبان إلى المنتج المغربي


ادا كنت زائرا لمدينة واشنطن سرعان ما تثير انتباهك لافتات اعلانية ضخمة عن فوائد زيت أركان و واجهات صالونات التجميل المزينة بقوارير مختلفة الألوان والأحجام التي تحمل علامة “موروكن أويل” أو” زيت الأركان”.و عند زيارتك لاحد الصالونات المنتشرة في أرجاء العاصمة الأميركية تجد البائع يسعى جاهدا إلى تمجيد منافع الأركان، محاولا إقناعك بجودة المنتوج مع التركيز على مصدره المغربي.
وتختلف المنتجات المتوفرة حسب الطاقة الشرائية للمستهلك الأميركي ونوع المنتج ليتراوح ثمن بيع قنينة زيت أركان من حجم 60 مل ما بين 11 و 50 دولارا، في حين يتعدى ثمن البيع هذه الأرقام إذا ما تعلق الأمر بمستحضر تجميلي يستخدم فيه زيت الأركان.
ورغم فوائد هذا الزيت المتعددة في مجال التغذية، يظل إقبال المستهلكين مركزا على الزيت الموجه للتجميل. وي ذلك راجع الى قوة الدعاية التي قامت بها كبريات شركات التجميل لهذه النوعية من الزيت.

ماذا تعرف عن زيت الأرغان؟
يحتوي زيت الأرغان على نسبة كبيرة من فيتامين “د”، الذي يساعد على تجنب تلف البشرة وعلى مادة الصابونين التي تعمل على تنعيمها. ويساعد هذا الزيت أيضا على مكافحة آثار الشيخوخة المبكرة كالخطوط الدقيقة والتجاعيد، وفقا لطبيبة الجلد فيكتوري دوفيكو.
وتضيف الأخصائية بأن زيت الأركان غني ببعض المركبات النشطة التي تساعد على سرعة شفاء الندوب بالإضافة إلى كونه يحمي البشرة من التعرض لأشعة الشمس. إلى جانب ذلك، يتمتع زيت الأركان بخواص مضادة للالتهابات.
وتشير الدكتورة دوفيكو إلى أن هذا الزيت يتوفر على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية التي ترطب الشعر الجاف وتقلل من تقصف النهايات. وتضيف أن زيت الأرغان غني بالأوميغا 3 والأوميغا 6 والدهون غير المشبعة والأحماض الأمينية.
اما من الناحية الغذائية، يتوفر الأرغان على مركبات الستيرولات أكثر من أي زيت نباتي آخر. وقد أثبتت الدراسات أن تلك الستيرولات النباتية تساعد على منع امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء، وتقوي المناعة وتعزز الدورة الدموية.ويساعد على تسهيل عملية الهضم بفضل زيادة تركيز إنزيم الببسين داخل العصارة المعوية.
و قدعرفت السوق الأميركية تطورا ملحوظا من حيث الطلب على زيت الأركان في السنوات الأخيرة، .واهتمت شركات رائدة في مجال التجميل بهذا الزيت الذي أصبح متواجدا في معظم كريمات التجميل ومواد الاعتناء بالشعر.ولكن، للأسف لا ينعكس هذا النجاح وهذه الشهرة على ذوي الحقوق ومنتجي زيت الأرغان في المغرب.

وتظهر عملية بحث بسيطة بأن ثمن اللتر الواحد من زيت الأركان في الولايات المتحدة يتراوح ما بين 200 و1000 دولار، ما يعني 5 إلى 25 مرة ضعف ثمن بيعه في موطنه الأصلي المغرب.
ويرجع الأمر إلى تعدد الوسطاء العاملين في القطاع والذين “يحتكرون خط تصدير زيت الأركان إلى الخارج”،
وفي هذا السياق، و استنادا إلى إحصائيات مغربية رسمية بأن ما تصدره التعاونيات المحلية من زيت الأركان لا يتعدى 3 بالمئة من المنتوج الإجمالي، في حين أن أكثر من 60 بالمئة تستورده شركات فرنسية بالأساس، والتي تقوم بدورها بتوزيعه.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال سنة 2013، صدر المغرب 120 طن من زيت الأرغان إلى السوق الأميركية مقابل حوالي مليون دولار أميركي، وفقا لإحصائيات الفيدرالية العامة للأرغان، والتي تشمل الصادرات المباشرة من المغرب فقط. في حين لو بيع زيت الأرغان بثمن أفضل في المغرب، لجنى هذا الأخير عشرات الملايين الإضافية.وما السوق الأميركية إلا نموذج عن أسواق أجنبية أخرى تستورد زيت الأرغان.

ترتبط شجرة الأرغان بالموروث الثقافي والحضاري لسكان جهة “سوس ماسة درعة” جنوب المغرب، وتعد المورد الوحيد بالنسبة لسكان المنطقة، من حيث التنمية والمؤهلات الفلاحية.
وتبذل السيدات اللواتي يعملن في قطاع الأرغان بالمغرب مجهودا كبيرا لجمع النواة واستخراج جوزة الأركان منها ثم استخلاص الزيت، مقابل أجر لا يتجاوز 15 دولارا عن أربعة أيام من العمل.
خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت الأصوات المطالبة بإنصاف منتجي الأركان أو التعاونيات والشركات التي تشتغل في القطاع منذ سنوات عديدة.
وفي هذا السياق، رأت النور “الفيدرالية العامة للأرغان” والتي تهدف لاسيما إلى توحيد الرؤى على المستوى الانتاجي، الحد من الوسطاء داخل القطاع والترويج لعلامة المغرب وهي المؤشر الجغرافي لزيت الأرغان في الأسواق الدولية.
ويغطي شجر الأرغان أكثر من 870 هكتارا، أي ما يعادل 18 في المئة من مجموع مساحة المجال الغابوي في المغرب.
ويعتبر الأرغان من الأشجار غير المتطلبة من ناحية المناخ، إذ يتحمل درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية في حين لا تتجاوز احتياجاته السنوية من الأمطار 120 مليمترا.
وحاولت دول مثل إسرائيل والمكسيك زرع هذه الشجرة على أراضيها، لكن المعطيات تتضارب حول نجاح هذه التجارب. وتقوم شركة إسرائيلية بتصدير منتجات مكونة من مادة الأرغان تحمل إسم المغرب، ما أثار قبل فترة جدلا حول شرعية استعمال اسم المغرب في منتوج إسرائيلي.
منذ عقود والمغرب يستقطب سياحا يأتون لاكتشاف طبيعته الخلابة وثقافته الغنية، ولكن زيت الأرغان صدر المغرب إلى الخارج. وأضحى اسم هذا الزيت مقترنا ببلد إنتاجه ليكتسب اسما جديدا ألا وهو “موروكن أويل” أي “الزيت المغربي”. إنها قصة نجاح الأرغان..متابعة.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى