أخبار دوليةالأخبار

المغرب يندد بتورّط الجزائر السافر في نزاع الصحراء


الخميس :18/09/2014

القائم بأعمال المغرب في مجلس حقوق الإنسان بجنيف: الجزائر الفاشلة حقوقيا لا تستطيع تقديم الدروس لبلد قطع أشواطا في مجال الحريات.

جدد المغرب الأربعاء رفضه تلقي “الدروس” من الجزائر في مجال حقوق الإنسان، منتقدا التصريحات الجزائرية التي تقحم وضعية حقوق الإنسان في الصحراء المغربية ضمن أشغال مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

ونددت الرباط امام المجلس، بـ”التورط السافر” و”الموقف المغرض” للجزائر في ملف الصحراء، وهو ما يتعارض مع صفة المراقب التي من المفترض أن تلتزم بها.

وأوضح القائم بأعمال المغرب في مجلس حقوق الإنسان حسن البوكيلي أن حقوق الإنسان في الجزائر تعيش وضعا هشا، وهو ما لا يسمح لها بتقديم الدروس للمملكة التي قطعت أشواطا متقدمة في مجال حقوق الإنسان.

ودعا البوكيلي، في رده على خطاب مندوب الجزائر، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمتابعة ممارسات الجزائر التي تتجسد في انتهاك حقوق الإنسان في ثلاث مناطق هي “غرداية والقبائل وتندوف”، متهما الجزائر بالتملص من التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأشار القائم بأعمال المغرب في مجلس حقوق الإنسان إلى أن ما يقع في مخيمات تندوف يعد انتهاكا مزدوجا للقانون الدولي وحقوق اللاجئين.

واكد البوكيلي أن “المجتمع الدولي يعي تماما الأسباب الجيوسياسية الحقيقية التي تحرك الجزائر في مساعيها بشأن نزاع الصحراء المغربية أمام مجلس حقوق الإنسان”.

وتقول الرباط إن مواقف السلطات الجزائرية إزاء القضية الوطنية الأولى للمغرب (قضية الصحراء) غير لائقة وفاقت كل حدود المعقول، بدءا من التبذير الجنوني لموارد الجزائر والتعبئة المتواصلة لدبلوماسيته من أجل الاساءة للمملكة، رغبة منها في فرض هيمنتها على المنطقة، متنكرة في ذلك للروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري.

وتؤكد مصادر جزائرية، فإن النظام الجزائري قام بتبذير 250 مليار دولار من أجل خدمة مشروعه الوهمي، المتمثل في خلق كيان تابع له في الصحراء المغربية.

ويقول مسؤولون مغاربة إن هذه الموارد المالية التي يفترض أنها ملك للشعب الجزائري، والتي يتم صرفها عبثا، كان من الأولى أن توظف بشكل يساهم في إضفاء الدينامية على الاقتصاد الجزائري، بما يساهم في خلق مناصب شغل لملايين الشباب العاطلين عن العمل، والذي يظل الافق الوحيد المفتوح أمامهم هو الارتماء في قارب يقودهم نحو أوروبا .

ويضيف هؤلاء المسؤولون أن الموقف الجزائري المتعنت، الذي لم يتغير قيد أنملة منذ اندلاع هذا النزاع المفتعل سنة 1975، أقل ما يمكن أن يوصف به هو أنه موقف غير لائق، إن لم يكن مؤسفا، على اعتبار أنه يرهن البناء المغاربي.

وتدخل العلاقات المتوترة بين الجارتين عقدها الثالث، دون ظهور بادرة للتقارب، رغم التغيير الذي طال نظام الحكم في الجزائر، والتنوع الذي طال الحكومات المغربية المتعاقبة.

ومنذ إغلاقه الحدود مع المغرب في تسعينات القرن العشرين، لم يتوان النظام الجزائري عن ترديد نفس الاسطوانة المشروخة، بأن المغرب العربي لا يمكن أن يتقدم ما لم تمت تسوية نزاع الصحراء، وفقا للرواية الجزائرية طبعا.

ويقول معلقون إن النظام الجزائري وباعتماده لهذا الموقف المتغطرس والمهيمن، يكرس موقفه المتناقض، حيث لا يملّ المسؤولون بهذا البلد من تكرار نفس اللازمة التي تفيد، بأن الجزائر ليست طرفا في النزاع وأن الهاجس الوحيد الذي يحركها في ذلك هو الدفاع عن ما تسميها بمبادئها المزعومة.

ويضيف هؤلاء أن الحماسة الزائدة في الدفاع عن هذه المبادئ الكاذبة تثير الذهول، على اعتبار أنها لا تشمل المواطنين الجزائريين أنفسهم، متسائلين على سبيل المثال، “بناء على أي مبادئ تحرم الزمرة السياسية العسكرية الحاكمة بالجزائر سكان القبائل من حقهم في التمتع بحريتهم في ممارسة ثقافتهم وتقاليدهم العريقة؟”

ويقول مراقبون إن “الدفاع عن المبادئ” العبارة العزيزة على قلب حكام الجزائر، تلغي في المقابل رغبة الجزائريين في إضفاء طابع ديمقراطي على مؤسسات بلادهم وتطوير مجتمعهم عبر توزيع عادل لثرواتهم.

وعلى الصعيد السياسي، بلغ الموقف الجزائري درجة من الضحالة صارت معها البلاد تسخر فيها كل إمكاناتها لعرقلة كل حلّ سياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية وتقبر بذلك تطلع الجزائريين إلى الحرية والديمقراطية في بلادهم.

وتتعنت القيادة الجزائرية الهرمة إلى حد العجز في إدارة ظهرها للدعوات الحثيثة نحو انتقال ديمقراطي في الجزائر.

ويقول مراقبون إن الشلل أصاب مختلف مستويات السلطة الجزائرية ويضيفون أن هذا الوضع المتأزم سببه الرؤية الضيقة لطبقة سياسية عجوز وريثة مرحلة ما بعد الاستعمار.

ويقول حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهو الحزب المعارض الرئيسي بالجزائر، أن ضعف النظر السياسي للنظام الجزائري والنقص الجلي الذي يعانيه على مستوى استراتيجية الاندماج الاقتصادي سيواصلان تفقير الشعب الجزائري وتكريس شلله الاقتصادي على حساب كل الشعوب المغاربية.

ويبدو الحزب، الذي يعلم جيدا طبيعة “المكائد والحيل التي ينتهجها النظام الفاسد” في الجزائر، مقتنعا بأن “القيادة” لا تتردد في تغذية الانقسام داخل المجتمع الجزائري وتصر على “التعسف والقمع والمعارك الخلفية”، وترفض إطلاق الإصلاحات العاجلة التي من شأنها تجنيب البلاد “فوضى مبرمجة”.

وكشف محمد بنشيكو أحد أبرز الصحفيين الجزائريين مؤخرا عن حقيقة الوضع المتردي في الجزائر حيث يشير إلى أن بنك الجزائر أعلن في مذكرة للظرفية تعود لـ4 آب/اغسطس 2014 “دخول الجزائر إلى الجحيم” بسبب تدني المداخيل النفطية وخيارات النظام الحاكم.

ورأى بنشيكو أن النظام الجزائري فضل “اقتصاد الريع” على حساب الاستثمارات، مضيفا أن البلاد صارت على شفا الانهيار.

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى