أخبار جهويةأخبار محليةالأخبارمنوعات

ذاكرة تارودانت:نخلة سيدي بونو نموذج آخر من الذاكرة الحية للمدينة


السبت: 20 شتنبر 2014

كل الزائرين لساحة أسراك الشهيرة بتارودانت مغاربة كانوا أم أجانب تراهم يتسائلون باستغراب عن سر وجود هذه النخلة التي تقف وحدها شامخة وسط أهم ساحات مدينة تارودانت ” ساحة أسراك”
حتى في تارودانت هناك نسبة كبيرة من أبناء المدينة يمرون على هذه النخلة صباح مساء دون أن يعرفوا من تكون ولمن تكون، هذه النخلة التي يعانق رأسها عنان السماء تأبى الا أن تكون أعلى من كل الأشجار والبنايات لتراقب مايحدث في محيطها ولتسجله في تنايا جدعها اللذي خزن الكثير من أحداث الساحة والمدينة المسموعة والمرئية.
في تارودانت اذا لم تجد مايشفي غليلك في كتب التاريخ عن تارودانت فما عليك الا أن تدير بوصلة بحثك نحو مآثرها التاريخية والعمرانية لتسائل أحجارها وأشجارها وأناسها وستكتشف حينها أن أهم مصدر من مصادر تاريخ المدينة يكمن هناك وان اختلفت بعض التفاصيل من راو لآخر.
وبدوري عندما استوقفني السؤال عن هوية نخلة سيدي بونو أو نخلة زاوية سيدي بونو كان لابد ان أنطلق في بحثي من جدع هذه النخلة الذي أرشدني للبحث في تاريخ الساحة برمتها لانها تشترك معها في كل شيء ، فكلاهما مرتبط بالآخر .
يحكى انه في أحد أيام شهر غشت من سنة 1968 قررت الادارة اعادة تأثيت مجال ساحة أسراك ،فتم إخلاء الساحة من المدبغة وتم هدم الزوايا الصوفية والدكاكين التابعة لها بساحة أسراك،ومن ضمن هذه الزوايا التي شملها الهدم زاوية سيدي بونو التي كانت تتوسطها هذه النخلة فذهبت الزاوية وما حولها وبقيت النخلة شاهدة على هذا التاريخ .
في زاوية سيدي بونو التي تنتمي لها هذه النخلة صرح لي الحاج عمر بوري شيخ الملحون بتارودانت وان خالفه عمر الصامت أستاذ التاريخ في ذالك ؛بأن زاوية سيدي بونو كانت تابعة للطريقة الدرقاوية وبها كان يقوم مريدو الزاوية الدرقاوية ملاقاتهم ،أما الزاوية الحالية للطريقة الدرقاوية فكانت مخصصة للأكل وإيواء المريدين الوافدين من خارج المدينة.
شهادة مولاي عبد القادر البلغيتي نقيب الشرفاءالعلويين تأتي متقاربة مع شهادة الحاج بوري اذ صرح بأن زاوية سيدي بونو التي بقيت منها هذه النخلة هي للشرفاء أحفاد سيدي بونو الذي قدم لتارودانت من زاكورة اذ لا زالت توجد هناك زاوية مشابهة لها بزاكورة فكانت هذه الزاوية الصوفية تشهد موسما سنويا لهؤلاء الشرفاء فكان السماع و الأذكار التي ينظمونها تصل بهم لمرحلة “الجدبة”فيتسلق بعضهم الى أعلى النخلة دون وعي منه تم يعود وهو في حالة اللاوعي.
من جهته الأستاذ أحمد سلوان مندوب إقليمي سابق للثقافة بتارودانت وبني ملال وبرلماني سابق ومفتش للتعليم الابتدائي متقاعد أكد بأن زاوية سيدي بونو هي لشرفاء قدموا لتارودانت من الرشيدية وكانت الزاوية مقصداً للراغبين في تتبير النخيل (في المغرب نطلق عليه تذكير النخيل أي تطعيمه بلب أغصان النخيل المنتج لكي يصبح قابلا لإنتاج الثمور وبدون تلك العملية يبقى النخيل عاقرا)وكان شرفاء هذه الزاوية مختصين في هذه العملية ، ويضيف الاستاذ سلوان بأن المشهد الذي أعطته هذه النخلة لسهرة الأقاليم المنظمة بتارودانت سنة 1986 حيث توسطت منصة السهرة التي أعطتها منظرا خلابا ترك العديد من المشاهدين في أقاليم مغربية أخرى يهاتفون اللجنة المنظمة للسهرة التي كان يرأسها الأستاذ أحمد سلوان وبمعيته السادة :كوسرير -المتقي-بوزيد – والمرحوم أكساب خليفة ،سائلين عن مكان واسم الساحة التي نظمت بها السهرة التي توجد بها هذه النخلة.
ويحكي الأستاذ سلوان أيضاً بأن نخلة زاوية سيدي بونو كانت شاهدة على العديد من الأنشطة الوطنية حيث كان المرحوم الأستاذ شرف الدين عبد الرحمان كان يلقن الشباب الروداني بها في فترة الاستعمار وبداية الاستقلال الأناشيد الوطنية الحماسية ، ومن جهة أخرى أكد الأستاذ سلوان بأن آخر مقدم عرفته زاوية سيدي بونو هو :والد العربي العصب الساكن بشارع محمد الخامس باب تارغنت شفاه الله.
إن كل التعاريف السابقة تلتقي في أمر واحد وهي أن هذه النخلة ؛التاريخ ، الذاكرة ، الشاهد ، هي جزء من التاريخ الصوفي لتارودانت ومن ذاكرته وأصالته ،تنتظر اليوم من يجني ثمارها الموسمية التي قرب وقت قطافها ، فكل الشهود أشاروا الى أن ما تبقى من ورثة زاوية سيدي بونو هم عائلة تقطن بدر أقا تسمى “أيت خريزي” التي من المنتظر أن تجني هذه الثمار بشكل يحفظ للنخلة سلامتها لأن الكل أصبح مشتركا فيها.

وكل عام وذاكرة تارودانت بخير
image
تارودانت نيوز
أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. Bravo pour l,effort que tu as fournis pour reussir un joli portrait sur ce splendide palmier qui constitue la fierte de tous les roudanais .
    Certes,,tes donnees peuvent constituer une partie de l4histoire de ce palmier mais je crois que tu es appele a faire encore un peu d’effort car d’apres d’autres l’origine de ce palmier ca doit pas etre loin de cette place que nous adorons tous et surtout LKISSAN DATAI BLA3LAK……..

  2. مدونة رائعة رغم قصر مضمونها ، نص وصورة ، بالنسبة للصورة كانت زاوية اللقطة موفقة لكن توقيت التصوير غير مناسب نوعا ما لتواجد بعض العناصر الدخيلة تشوش على المشهد العام كتواجد بعض الأشخاص والكراسي من زاوية أخرى حتى لا أبخس المجهود كانت أروع لأنها جمعت بعض خصائص تارودانت العريقة وهي النخلة والصومعة إضغفة الى مسحة خضراء رغم كون المجال الأخضر رحل الى الأبد عن تارودانت بسبب الجفاف وأصبحنا نعيش بعضا من الإخضرار ” الإصطناعي” المحدث. أما المضمون فبدون نقاش أعتمد تصريحات أقوال رجال من أبناء المدينة خبروا التراث والثقافة الرودانية بما يحمل المصطلحين من معنى وهومن صلب قواعد تحرير المادة الصحفية المهنية ، مزيدا من النبش في ثقافة تارودانت لإحياء أمجادها قبل ونحن نعيش على إيقاع فقدان هذه الزمرة الخيرة من الرجال واحدا تلو الآخر، يرحلون ويأخدون معهم في ذاكرتهم جزء من التاريخ الروداني لأنه لم يعد أحد يهتم به وبهم من الأجيال الحالية التي انساقت مع كل جديد عصري وانسلخت من الأصل ، وهدا أعظم الأخطاء وأكبر جريمة في التاريخ القطع الكلي مع الماضي .

زر الذهاب إلى الأعلى