مقالات

المغرب: الدرجة صفر في السياسة


الخميس:25/09/2014
عرفت الممارسة السياسة في بلادنا في السنوات الأخيرة انحدارا مهولا و فظيعا، لدرجة أننا لم نعد نرى بعض الوجوه الوازنة و لا نعرف هل غابت تلك الوجوه بمحض إرادتها بعدما سطع نجم بعض الأشخاص في الآونة الأخيرة ووجدوا أنه من غير اللائق الظهور في الساحة السياسة بوجود هؤلاء، أم أن تلك الوجوه غيبت عنوة و هذا هو المراد.
كانت الحلقة الأخيرة من برنامج» مباشرة معكم» مثالا حيا لنقيس الدرجة التي وصلت إليها السياسة في بلدنا، و أظن أنني لن أبالغ إن قلت أنها وصلت إلى درجة الصفر، وقد بات من الضروري التدخل للحد من ممارسة السياسة بهذا الشكل المخجل، و إلا فإن نسبة العزوف عن السياسة و المشاركة في الانتخابات المقبلة ستكون متدنية جدا أكثر مما هي عليه الآن، وكل ذلك بفضل بعض الكائنات السياسية التي نزلت بالسياسة إلى الحضيض.
لم يعد خافيا على أحد الحالة المخجلة التي وصلت إليها السياسة في بلدنا العزيز، حتى أننا أصبحنا نصاب بالغثيان عند رؤية بعض الديناصورات السياسية وهي تتكلم بدون خجل وبدون فرامل، تكرر خطابا مملا لم يعد يثير أحدا اللهم بعض انصارها و ممن لهم مصلحة مع ذلك الديناصور أو ذاك، والعجيب أن أولئك السياسيين لا يعرفون شيئا اسمه مراجعة النفس أو حتى الاستعانة بخبراء يضبطون لهم الإيقاع قليلا، لكن إذا لم تستح فقل ما شئت.
أن تصبح السياسة في المغرب عبارة عن تبادل للشتائم و التنابز بالألقاب، و الكلام الفارغ الذي لا يقنع حتى أعته معتوه في البلاد فإن ذلك من علامات الفناء، فناء السياسة و انقراضها وفقدانها للمصداقية عند عامة الشعب. فعوض أن تسخر المعارضة كل قوتها وجهدها لمحاربة سياسة الحكومة التي كانت الكثير من قراراتها مجحفة في حق المواطن المغربي، نراها تسخر قوتها وبعض وجوهها في شخصنة الأمور، فأصبحنا نرى أن المسألة أصبحت عداوة شخصية بين بعض أمناء الأحزاب وبين بنكيران، والجميع يعرف أن هذه العداوة لن تنفع المواطن المغلوب على أمره في شيء، فهو ضائع بين حكومة تسلط سيف الزيادات على رقبته وبين معارضة تهريجية لا تحسن سوى الكلام الفارغ الذي مل منه الجميع، حتى أن بعض مناضلي هذه الأحزاب العريقة باتوا يخجلون من تصريحات أمناء أحزابهم، وهذا ما حدا ببعضهم إلى الاستقالة و البقية في الطريق.
ما معنى أن يصر السيد شباط أمين عام حزب الاستقلال العريق، بأن يصف بن كيران بأنه داعشي؟ هل من العقل قول كلام مثل هذا دون حجة و دون دليل على شخص هو الآن رئيس حكومة المغرب( سواء أقبلنا بذلك أو رفضنا)؟ هل من باب مارسة السياسة وصف شخص يمثل ملك البلاد في محافل دولية بأنه ينتمي إلى أكبر تنظيم إرهابي في العالم ؟ هناك أمران، إما أن السيد شباط لديه أدلة دامغة على ما يقول، وهنا فهو ملزم بتقديم أدلته حتى يتخذ القانون مجراه، فكيف يعقل أن يظل المغرب تحت رحمة رئيس حكومة ينتمي الى داعش؟ و إما أن السيد شباط يعرف بأن ما يقوله لا يعدو أن يكون مجرد مزايدات سياسية يريد بها تحقيق بعض المكاسب السياسية لا غير، وهنا وجب عليه أن يعرف بأنه يساهم في عزوف الكثير من أبناء هذا الوطن عن خوض بحر السياسة و أن السياسة بهكذا أقوال وصلت إلى درجة الصفر. فماذا سيفيد المواطن المغلوب على أمره الذي أرهقته الزيادات المتتالية للحكومة بأن يصعد السيد شباط وينادي من وراء كل منبر ومن وراء كل منصة بأن بنكيران ينتمي إلى داعش؟ هل سيغير ذلك من وضعه شيء؟ ثم إنه بذلك يفقده الأمل في بديل عن حكومة بنكيران. هل قدرنا كمغاربة أن نختار بين بنكيران وبين شباط وبين لشكر والعماري؟ لماذا تضيقون خياراتنا؟
وبخصوص لشكر الذي خرج بفتوى جديدة يقول فيها، إذا كانت الحكومة حكومة صاحب الجلالة فإن المعارضة معارضة صاحب الجلالة، فماذا عسى أن يقول المتتبع البسيط؟ ألا يحق له أن يطرح التساؤل التالي: إذا كان كلامك صحيحا سيد لشكر فأين الخلاف والإختلاف بينكما ؟ يعني بينكم وبين الحكومة. كلام مثل هذا يسقط السياسة إلى درجة الصفر أيضا، كما أن تعاليق وردود رئيس الحكومة في كل مناسبة يدحرج السياسة إلى درجة الصفر، فليس من اللائق أن يصعد رئيس الحكومة في كل مناسبة للرد على ما يقال عنه، لأننا إن دخلنا إلى هذه الدائرة فلن نخرج منها، وذلك لن يفيد المواطن في أي شيء، اللهم زيادة نفوره من السياسة التي أصبحت رائحتها نتنة.
أيتها الحكومة و أيتها المعارضة ارتقوا بخطابكم و بسياستكم، الشعب مل من الكلام الفارغ ومن المزايدات الجوفاء، يكفينا ما ضاع من الوقت، إن الأوطان تبنى بالعمل و بالقرارات الجادة وليس بالسباب و الخصام، اطرحوا مبادرات خلاقة لانتشال الملايين من المواطنين من بين أنياب الفقر والعطالة والجهل والمرض… آنذاك سيعرف المواطن من الصادق منكم ومن الكاذب، من خدم الوطن ومن خانه، من سرق الوطن ومن صانه، من أحب الوطن فعلا ومن باعه… أيها السادة الأجلاء لقد مل المواطن من كلامكم المجتر ومن تمثيلكم ومن صراخكم، مل من انتفاخ أوداجكم ومن انتفاخ بطونكم وجيوبكم، مل من الكلام باسمه، مل من صوركم في الشاشات وفي الجرائد، مل من سماع نبرة أصواتكم، فمتى ستفهمون أنه حان وقت العمل حان وقت الوطن.

تارودانت نيوز
يونس كحال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى