الأخبارمنوعات

حكم عالية و أسرار بالغة في (عيد الأضحى المبارك)


نعيش الآن على بعد أيام قليلة تفصلنا عن اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك عيد النحر العيد الأكبر، الذي يلتقي فيه المسلمون على صعيد الحب و الإخاء يتبادلون أحاديث الود و الصفاء، فتقوى صلاتهم وتتوثق أخوتهم فيحمدون الله عز و جل على نعمة الشريعة الإسلامية التي جمعتهم برباطها، و ألفت بين قلوبهم، و شدت بعضهم إلى بعض، بعرى العقيدة و الإيمان، فأصبح مثلهم في المودة و التراحم كمثل الجسد الواحد و البنيان المرصوص، في العيد تتعمق الصلة بين المسلم و أخيه المسلم، و العيد مناسبة لتعميق هذه الصلة مع الوالدين و مع الأرحام و القرابة و الجار و مع الصديق و البعيد و مع الخصوم أيضا من أجل أن يتصالحوا و يتصافحوا ان هذا العيد من الأعياد المباركة يوم حج و نحر جاءكم في أعقاب أداء الحجاج لمناسك الحج و العمرة، يوم العيد الأكبر شرعه الله تعالى لحكم عالية و أسرار بالغة لقد أكمل الله دين الإسلام في يوم عرفات و قطع فيه مطامع المشركين و امتن بذلك عباده المؤمنين قال تعالى:(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) و قد جاء هذا العيد شكرا لله تعالى على هذا الإنعام و تخليدا لهذا الإكرام إنه أعظم و أكرم عيد للمسلمين شرع الله فيه التكبير من صبيحة يوم العيد إلى آخر أيام التشريق، أربعة أيام متوالية يكبر الحجاج هنالك في تلك البقاع فيتردد الصدى في الآفاق فيتجاوب العالم الإسلامي مع ذلك التكبير لذلك سن لنا أن نكبر في العيد كما يكبرون و أن نضحي فيه كما يهدون.
فزينوا أعيادكم بالتكبير و تجاوبوا مع إخوانكم حجاج بيت الله الحرام الذين تجاوبت أحاسيسهم و تلاقت عواطفهم في مهبط الوحي و منزل النبوة و قد استعادوا ذكرى يوم حجة الوداع على أرض عرفات تلك الذكرى التي تمخضت عنها الوصايا النبوية من مساواة و احترام للحقوق الإنسانية قبل أن تقرره المواثيق الدولية المعاصرة بأربعة عشرة قرنا من الزمان، كلكم لآدم و آدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى علينا أن نعلم أيضا أن من أعظم القربات و أكبر المناسك التي طالبنا بها الشرع الحكيم في هذا اليوم العظيم،هي ذبح الأضاحي تقربا إلى الله عز و جل، و إحياء لسنة خير الأنام و تذكرا للفداء الذي امتن الله به على خليل الرحمن سيدنا ابراهيم و ابنه سيدنا إسماعيل عليهما و على نبينا أفضل الصلاة و السلام،و لهذا كانت الأضاحي شعيرة من شعائر الإسلام و شعارا للأمة الحنيفة منذ أن تذاركت رحمة الله إسماعيل ففدته بذح عظيم، لقد كان حادث الفداء درسا عمليا بالغا، و اختبارا للإيمان، و امتحانا للإرادة و تمحيصا للنفس فخرج سيدنا إبراهيم الخليل وولده سيدنا إسماعيل عليهما السلام من هذا الإمتحان منتصرين، فكان إبراهيم صادق الإيمان وفيا للرحمان، همَّ ولده و فلذة كبده في سبيل ربه و دينه و خالقه فجزاه الله الجزاء الأوفى، و كان إسماعيل ممتثلا لأمر ربه،خاضعا لمشيئة الله تعالى، طائعا لوالده،فيا له من درس رباني يحمل المعاني العميقة و لأسرار العظيمة يعلمنا الخضوع التام لأمر الله تعالى دون تردد أو تأخير و أن يصاحب ذلك الخضوع الاطمئنان و السكينة و الهدوء،ان الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء عملا بالأحاديث الكثيرة فقد أخرج الإمام الترميذي بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : { ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها و أشعارها و أظلافها، و إن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا }، و أخرج الإمام البزار في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم { يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنبك}.
ينبغي على المسلم أن يحسن اختيار الأضحية و أن تكون سليمة من العيوب و الأضرار و لذلك لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها و المريضة البين مرضها و العرجاء البين عرجها و العجفاء و الهزيلة التي لا لحم فيها.
أخيرا و ليس اخرا علينا أن نستغل أيام العيد بفعل الخيرات و الطاعات و بصلة الأرحام و إكرام الجوار ومد يد العون و المساعدة إلى إخواننا المحتاجين و أن ننتبه إلى أبنائنا لنجنبهم الزلل تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و الطاعات و ثبتنا على كامل الإيمان و كل عام و أنتم بخير.

تارودانت نيوز
سكينة سيدي حمو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى