أخبار جهويةأخبار محليةالأخبار

مستشفى المختار السوسي بتارودانت لا مكان فيه لتطبيب ومعالجة الفقراء


الخميس:02/10/2014
على خلاف ما تواجهك به اللافتات الإشهارية لخدمات لا وجود لها بهذا المستشفى الاقليمي على أرض الواقع ،من جودة وحسن استقبال وانعدام الرشوة ، تصدمك المعاملات اللاإنسانية والصرامة في الأداء للحصول على الخدمات الصحية .
ففي مستشفى المختار السوسي كل الخدمات بالمقابل المادي حتى ابتسامة العاملين به من مختلف الدرجات قلما تجد من يبتسم في وجهك الا اذا دفعته أنت للابتسام . علما أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قال ما معناه “الابتسامة في وجه أخيك صدقة”
موضوع هذه المراسلة ثلاث حالات اجتماعية عانت ولا زالت تعاني بكل ألم من حالات القهر والإهانة التي يتعرض لها المرضى بمستشفى المختار السوسي بتارودانت.
image
الحالة الأولى-تخص الطفل يونس الحمري -تلميذ في مستوى الثانية إعدادي بإعدادية رحال المسكيني بتارودانت ،يتيم الأب والأم ،يعيش في ظروف جد جد صعبة مع جده العاطل وزوجة جده التي تخدم بالمنازل من الصباح الباكر حتى المساء لتعيلهم.
يونس الحمري :أصيب منذ ثلاثة أيام بالتواء على مستوى كاحله الأيمن مع خدوش بسيطة ،خلال لعبه لكرة القدم خارج الإعدادية،غير أن رجله سرعان ما تورمت وتعفنت وبدأت تسيل دما وقيحا،ولأن يونس يتيم والأسرة معدومة اكتفت فقط بلف رجله بخرقة بيضاء مع خليط من الشيح وأمروت، هذه المحاولة لم تجدي نفعاً اذ أصبح التلميذ يونس عاجزا عن الذهاب للاعدادية بفعل انتفاخ رجله وما تسببه له من ألم .
image
في الإعدادية تم شرح القضية للحارس العام الذي سلم التلميذ ومرافقه ورقة الذهاب للمركز الصحي الخاص بالاعدادية، ومنه تم توجيه التلميذ لقسم المستعجلات بمستشفى المختار السوسي حيث تم شرح ظروف التلميذ الاجتماعية، للمساعدة الاجتماعية التي حاولت التدخل لإعفاء التلميذ من أداء رسوم التطبيب خاصة واجب الفحص بالأشعة، الا أن مسؤولي قسم المستعجلات بمن فيهم مدير المستشفى رفضوا جميعا تقديم هذه الخدمات مجانا لهذا التلميذ الفقير المعدم ،مبررين رفضهم بكون المساطر المعمول بها بالمستشفى تنص كلها على الأداء القبلي مقابل الاستفادة من الخدمات الصحية ، وبالرغم من محاولة الاتصال بالمندوب الإقليمي للصحة بمكتبه بتارودانت الا أننا أخبرنا من قبل كتابته الخاصة بأنه غائب.
التلميذ يونس الحمري تم رفض معالجته بمستشفى عمومي ، مستشفى تؤدى أجرة العاملين به من ضرائب المواطنين ومن مال الشعب ، عاد لمنزل جده محروما من حقه في العلاج ، شاكيا لله أمره .

الحالة الثانية مع بطاقة الرميد imageimage
:أرملة من دائرة إغرم بالأطلس الصغير رفقة ابنها بالتبني عمره 08 سنوات، حلت بتارودانت بعدما أحيلت على مستشفى المختار السوسي بتارودانت من قبل المركز الصحي لاغرم ،يوم الاثنين الماضي 29/09/2014،والغرض كان هو اجراء تحاليل الدم للابن الذي يعاني من فقر الدم ، ولأن مستشفى المختار السوسي قد حصل على عدة جوائز في جودة الخدمات والنظافة وأشياء أخرى لا نعلم مقياس التقييم الذي على ضوئه منحت لهذا المستشفى هذه الشهادات ،الاأن الجودة التي نعلمها نحن ساكنة تارودانت و التي يعرف بها هذا المستشفى ، هي حرمانه للعديد من الفقراء من حقهم في العلاج ،فحالة هذه المرأة وابنها اللذين قدما من دائرة إغرم مايقارب من 100 كلم عن تارودانت هو أن العاملون بمختبر مستشفى المختار السوسي الإقليمي أعطوها موعد شهر من :29/09/2014 الى 30/10/2014 كي يجروا التحاليل المخبرية لابنها الذي يعاني من فقر الدم .هذه المرأة القروية المسكينة لم تحتج ولم تعقب بل التمست العذر لهؤلاء القائمين على جودة الخدمات ؛قائلة لابن عائلتها الذي آلمه المشهد ” ربما مساكن عندهم الزحام “، مما دفع بابن عائلتها الى التوجه بها وابنها لمختبر خصوصي ،حيث أجريت التحاليل لابنها ب 100درهم ، وخرجت النتيجة في ظرف 05 دقائق، أكثر من علامة استفهام وأكثر من سؤال تطرح بشأن العديد من أمثال هذه الحالة التي يتعمد العاملون بمستشفى المختار السوسي بتارودانت يوميا احالتها على هذا المختبر الخصوصي، عوض إجرائها بالمستشفى؟؟

الحالة الثالثة مع بطاقة الرميد :لامرأة من بلدية إولاد برحيل، قدمت مستشفى المختار السوسي بتارودانت منذ ستة أيام بهدف اجراء عملية جراحية بقسم طب النساء لإزالة ما يسمى ب”الكرة” من الرحم ، وبالرغم من أنها قامت بكل الواجبات التي أمرها بها أحد الممرضين العاملين بهذا القسم ،الا أنها والى غاية كتابة هذه السطورلا تزال طريحة فراش المستشفى تتألم بانتظار أن تجرى لها العملية والتي قد لاتجرى ، حالة تدمي القلب ؛امرأة منهوكة القوى مريضة معدمة ،حتى خروف العيد باعته ومع ذالك لازالت تنتظر!

بركان من الحنق والغبن والإحساس بالظلم والمهانة، يغلي في نفوس الآلاف من فقراء اقليم تارودانت أثناء زيارتهم لمستشفى المختار السوسي بتارودانت ويعودون محرومين من حقهم في العلاج لا حول لهم ولا قوة ،واقع مرير يتحدى كل المسؤولين أن يثبتوا عكسه هنا في هذا المستشفى .
ومع ذالك يستعد المسؤولون بإدارة مستشفى المختار السوسي ليل نهار وفي غفلة عن كل الغيورين بهذه المدينة ليجهزوا على معلمته التاريخية والبيئية التي خلفها سيدهم الراحل دفين المستشفى”بول شاتنيير”الذي ضحى بنفسه من أجل انقاد ساكنة تارودانت من مرض الطاعون فكان من بين ضحاياه،والتي تتجلى في مقدمة حديقة المستشفى التي تعتبر من احدى عجائب تارودانت السبع، ليبنوا محلها قسم مستعجلات جديد، كان بالأحرى بنائه في ركن آخر عوض مكان هذه الحديقة التي تعتبر تراثا بيئيا رودانيا لا يجوز مساسه والتي تضفي على واجهته منظرا خلابا يساعد على اخفاء مايعانيه المرضى في صمت.

تارودانت نيوز
أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى