اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 1:00 صباحًا

 

 

أضيف في : الخميس 9 أكتوبر 2014 - 12:43 صباحًا

 

الهيئة الاعلامية لعمالة تارودانت ؛”دعوها حتى تلد ثم نسميه”

الهيئة الاعلامية  لعمالة تارودانت ؛”دعوها حتى تلد ثم نسميه”
قراءة بتاريخ 9 أكتوبر, 2014

الخميس:09/10/2014

منذ صدور الإعلان عن تشكيل هيئة إعلامية بعمالة تارودانت ،والانتقادات اللاذعة لبعض الصحف الالكترونية المحلية والجهوية شغالة بحقها ، دعونا لانحاكم النوايا وننصب أنفسنا قضاة لمحاكم التفتيش ،أسلوب كان الأجدر أن يمارسه رجال السلطة لا من ينتسبون لمجال الصحافة والإعلام ، وبأساليب بعيدة كل البعد عن الأساليب الصحفية التي تتسم بالدقة في التحليل ، وجمالية النقد الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في نفس الوقت ،لا هذه الأساليب التي تفتقر للأدب والاحترام ، وتعبر بالملموس على أن ممتهني هذا الأسلوب الفج يفتقرون للتكوين الصحفي الأكاديمي الذي يجب أن يتوفر عليه كل ممتهن للفعل الصحفي.
ربما أخطأت العمالة ان لم تبلغ كل أصحاب المواقع الالكترونية عن انشاء الهيأة الاعلامية ، لكن نشره في العديد منها يكفي ، ثم أن ما نشر من اخبار عن إنشاء هيئة إعلامية على مستوى عمالة إقليم تارودانت، لتكون صلة وصل بين مختلف المنابر الإعلامية المحلية، الجهوية والوطنية والمصالح الإقليمية والمحلية، والعمل على إيصال المعلومة من خلال مبدأ الحق في المعلومة، حيث تقرر فتح باب التباري أمام الفعاليات الإعلامية الإقليمية ،لاختيار الشخص أو المجموعة التي سوف تتعاقد مع المجلس الإقليمي لعمالة تارودانت بقصد القيام بهذه المهمة. كل هذا يجعل الخيار للفعاليات الاعلامية بيدها لا بيد السلطة الإقليمية التي دعت لها ، وعليها إما أن تشارك أو تعرض عن المشاركة .
ثم أليس من الأحسن انشاء مثل هذه الهيئة الاعلامية الوسيطة ويكون فيها زملاء الميدان و التي ستسهل على المراسلين الصحفيين الكثير من التعب من حيث الحصول على المعلومة ونشرها بالقالب الذي يتماشى والخط التحريري الذي رسموه لمنابرهم الإعلامية.

أما الحديث عن أحقية أو عدم أحقية السلطة في الدعوة لإنشاء هذه الهيئة ،فأعتقد أنه في ضل المفهوم الجديد للسلطة ومع دستور 2011 فان الضرورة أصبحت تفرض على رجل السلطة أن يكون ملما بتحولات الواقع ومتجاوبا معه ومخططا ومبدعا لا رجل مكاتب فحسب ،فإذا كان المخزن هو الذي أنشأ المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ، والمجلس الوطني لحقوق الانسان ، وديوان المضالم وكلها وغيرها مؤسسات وسيطة ، هاهي اليوم على رأسها مناضلون سياسيون كان أغلبهم معارضا للمخزن .فدعوها حتى تولد ثم بعد ذالك نسميها ، فان كانت ملبية لتطلعات القطاع الإعلامي والصحفي بالإقليم باركناها ، وان كان غير ذالك فلكل منا الحق في اتخاذ الموقف الفردي او الجماعي الذي يناسبه.

من تغير ومن لازال على حاله في المغرب؟
لم يكن أحد في المغرب يتصور هذا التحول السريع الذي حصل بالمغرب أن يحصل بالشكل وبالسرعة التي حصل بها ؛بدليل أن دولة عربية كبيرة مثل مصر ذات الحضارة والتاريخ ماكاد شعبها يبتهج بحصول التغيير الذي أزاح نظاما استبداديا حتى دخلت في نظام آخر أكثر منه استبدادية ودموية على اثر انقلاب عسكري على اول حكومة ونظام ديموقراطي منتخب بمصر .

أردت فقط أن أشير الى نقطة أساسية من خلال هذه المقارنة بين المغرب ومصر سواء على مستوى الشعبين أو على مستوى النظامين، لأذكر من يحتاج للتذكير ،ففي مصر مثلا تغيرت عقلية الشعب في حين بقيت عقلية النظام وأدواته متحجرة ورافضة لأي تغيير،بينما في المغرب وجدنا أن المخزن و أدواته كان أسرع في عملية التغير ،أمر فاجئ العديد من النخب السياسية والفكرية التي ضلت تدغدغ الجماهير الشعبية بشعارات أنتجها منظرون آخرون ، عجزوا أن يضمنوا لها الاستمرار في بيئاتهم التي من أجلها أنشأت ، إذ أن أكثرها لم تعمر تجربته أكثر من 70 سنة مثل الاتحاد السوفياتي الذي انتقل من القيصرية الإقطاعية الى البلشفية الديكتاتورية ليعود مرة أخرى الى القيصرية الاستبدادية حيث 700000 معتقل حسب آخر الإحصائيات .

تغير المخزن المغربي استجابة لتطلعات الشعب و بالسرعة التي تم بها ؛تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان عودة المنفيين ، الإفراج عن المعتقلين السياسيين ، تشكيل حكومة التناوب الأولى والثانية ، دستور 2011،والكثير من الأمور التي طبعت أسلوب المخزن في تعاطيه مع قضايا وتطلعات المجتمع تغيرت فجأة حيث أصابت نخبتنا السياسية بالصدمة ،عملية التغير هذه بقدر ما صدمت البعض فإنها من جهة أخرى عرت البعض الآخر وجردته من أسما له وأسلحته التي اعتراها الصدأ ولم تعد صالحة للتعاطي مع هذا الواقع الجديد الذي فرضه المخزن المغربي بذكائه،فكان لا زما أن تنشأ للمرحلة مؤسساتها وتهيأ لها أسباب اشتغالها، فكان على المناضل الراديكالي القديم أن يختار أمران اما أن يرفض الواقع الجديد أو أن يقبل الانخراط في مؤسسات الدولة التي فصلها له المخزن على مقاسه وبما يناسب المرحلة ،فكان لا بد من القبول بالمشاركة في اللعبة لانه يعي جيدا أن المقعد الفارغ لن يكون لصالحه والعودة الى ماقبل جدار برلين أصبح من سابع المستحيلات.

ومن المفارقات العجيبة التي حصلت في المغرب أنه بقدر ما تغيرت عقليات العديد من رجال الدولة والسلطة ، بقيت بالمقابل عقليات بعض النخب السياسية (الحزبية) يسارية ويمينية متحجرة وعاجزة عن مسايرة التغيرات التي حصلت في المشهد السياسي المغربي ، ولعل صدمة التغيير المفاجئة التي با غتها به المخزن لم تحسب لها الحساب ولم تتوقع حصوله بالشكل الكمي والكيفي الذي حصل به.

وأعتقد جازما أنه حان الوقت بالنسبة لنا نحن المغاربة أن نقف اليوم ونقول نعم نحن الأفضل على مستوى الوطن العربي ،وأن نفتخر بهذه المكاسب التي تحققت على مستوى حقوق الانسان خاصة منها الحق في التعبير والرأي والنقد .فلنكن إيجابيين ولننظر الى الأمام لتحقيق المزيد من المكاسب بأسلوب توافقي تشاركي بين الشعب والدولة.

تارودانت نيوز
أحمد الحدري