مقالات

تجاهل «ثورة يناير» ليس في مصلحة مصر والإرهاب الفكري يمهد للإرهاب المسلح


وجبة اليوم الصحافية شيقة وتحتوي على كافة أنواع المقبلات فقد أفرز حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى الآن سلالة من الكتاب قادرين على ان يجعلوا سماء القاهرة تمتلئ بالنجوم ظهراً. ومن يتابع ما يقوم به هؤلاء من محاولات مضنية للترويج للرجل الذي يعتبرونه كنزهم الأهم على مدار تاريخهم يكاد يفقد عقله فهم لا يجدون ما يعيبهم في ان يلجأوا للكذب والخداع كسلاح للدفاع عن الرئيس في وجه خصومه وإنْ كان المقابل تلطيخ سمعة صاحبة الجلالة، كما جرى مؤخراً حينما أقدم عدد من أنصار الرئيس على لي الحقائق وتحريف الوثائق إذ قام مقدمو برامج وكتاب صحف بتغيير ما ورد من معلومات في مقالة الصحيفة الأمريكية التي أثارت ضجة واسعة حول الرئيس السيسي وكيف انه جاء لسدة الحكم عبر انقلاب، ليتحول ما ورد من عبارات إلى ثناء ومديح في حق السيسي. هذا ما اعتبره كتاب يتصفون بالحيادية بمثابة الانتحار السريع لمهنة الإعلام المصري كما سنرى لاحقا، فيما ظل رئيس الوزراء على حاله يبحث عمن يؤكد له ان وقوفه على عرفات ما ضاع هباءً، وان السماء بالفعل قبلت حجته. وتمضي الشاعرة فاطمة ناعوت نحو مزيد من الهجوم الذي يتساقط عليها من كل حدب وصوب بسبب هجومها على نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل وشعيرة الأضحية فيما يبدو الإخوان أكثر ثقة في حراك مقبل في الشارع مع بدء العام الدراسي، وإلى التفاصيل:

مصر تقترب من الكابوس الليبي

الدولة الوحيدة في العالم التي استقبلت ممثل حكومة طبرق عبد الله الثني لترتيب العلاقات العسكرية معه هي مصر بينما الجارة الأخرى «الجزائر» مشغولة بترتيب حوار وطني ليبي بين الفرقاء لحماية وحدة ليبيا واستقرارها وأمنها. بهذه الكلمات يفتح جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» جرحاً غائراً بالصديد عن هذا التردي في الدور المصري، مؤكداً ان الدول الكبرى وحتى الدول الإقليمية المهمة تحرص على ان تقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع في ليبيا، لأن المستقبل مفتوح على المجهول. وهناك قضية تنظرها المحكمة العليا في ليبيا حول مشروعية أعمال برلمان طبرق، وقد تنتهي إلى بطلان اجتماعات البرلمان الجديد، وبالتالي إسقاط كل ما صدر عنه من قرارات. وهذا يعني ان القيادة المصرية الآن تحرث في بحر أو تضع بناءها الجديد في ليبيا على رمال متحركة وخطيرة. ويتساءل سلطان: لماذا هذا التعجل والاندفاع؟ مضيفاً: يعرف القاصي والداني الآن ان ليبيا تعيش حالة انقسام، فهناك برلمانان وحكومتان، وهناك حشود جماهيرية تؤيد هذا الجانب وحشود أخرى تؤيد الجانب الآخر، وهناك رأي يذهب لشرعية المؤتمر الوطني ورأي يذهب إلى شرعية برلمان طبرق، وهناك قوات مسلحة من الجيش الليبي تمثل هذا الطرف وقوات مسلحة من الجيش الليبي أيضا تمثل الحكومة الأخرى، والبنك المركزي الليبي تحت سيطرة حكومة طرابلس الممثلة للثوار ومعظم الوزارات، وبالطبع السفارات تحت حماية قوات درع ليبيا أهم أجنحة الجيش الليبي المنقسم على نفسه حاليا. فما الذي يدفع مصر للدخول في هذا الشق والصدع بل والمستنقع وتبرم تحالفا عسكريا مع طرف من الأطراف ضد الطرف الآخر؟ وقد بدأنا نسمع تهديدات من الطرف المستهدف بأنه سيرد «العدوان»، حسب وصفه، وهذا يعني ان جبهة الغرب فتحت على مصراعيها للعنف والأعمال العدائية ضد مصر. فهل مصر مستعدة لهذا السيناريو؟ وإنْ كانت مستعدة هل دعم برلمان طبرق وحكومة عبد الله الثني تستدعي هذا الثمن الباهظ الذي ستدفعه مصر من أمنها واستقرارها واقتصادها وأبنائها وسلامة أراضيها حتى إذا كانت دولة خليجية ستتحمل جزءا من التكلفة؟

علينا جميعا أن ننحي خلافاتنا جانباً

كيف تدافع عن هذا الوزير حين يهاجمه التيار السلفي ويتهمه بأبشع الصفات؟ سؤال تطرحه سحر جعارة في «المصري اليوم» بعد ان تعرض وزير الثقافة لهجوم واسع على مدار الأيام الماضية من قبل التيارات السلفية: هل أبادر للدفاع عن حرية الفكر والرأي ممثلة في تصريحات وزير الثقافة، وهو الذي لم يعترف بها ضمنياً في بلاغه ضد «الشناوي».. أم التزم الصمت أمام تيار ظلامي هو في الحقيقة يغتال عقول الوطن ويردنا إلى عصور الظلام؟!. تضيف سحر: أنا أؤمن بأننا في معركة ضد «ثقافة داعش»، وان علينا جميعا ان ننحي خلافاتنا جانباً، ونخوض معركة الوطن ضد الإرهاب الفكري الذي يمهد للإرهاب المسلح. لقد شن التيار السلفي هجوماً شرساً على وزير الثقافة، لأنه قال، في تصريحات سابقة، ان مشاهدة اللوحات العارية مسألة تتوقف على «التربية الفنية»، وأشار إلى ان فترة دراسته الجامعية في جامعة القاهرة بالستينات لم تكن فيها فتيات محجبات أو منتقبات، وكانت المصريات «مثالاً للعقل المنفتح». قاد حرب التكفير والتحقير القيادي السلفي محمد سعد الأزهري، المتحدث باسم أبو إسحق الحويني. فلم يتحرك الوزير حين أعاد الأزهري نشر سفالات منسوبة إلى جمال سلطان، أقلها فحشاً ان: («كرش» جابر عصفور هو أكبر «كرش» لمثقف مصري انتفخ من صحف النفط، إلا انه كان يجد من نفسه الجرأة على ان يحدثك بامتعاض عن الغزو الثقافي النفطي)!!. هذا هو السب والقذف.. وغيره كثير مما قاله الأزهري. انه إرهاب فكري على طريقة «داعش» يقوده الأزهري الذي طالما حارب مدنية الدولة، خصوصا خلال مشاركته في تفصيل «دستور الإخوان».
وترى الكاتبة انه يجب على الدولة ان تغلق المنابر المتطرفة لهؤلاء على الانترنت، وان تصدر نقابة الصحافيين قراراً يلزم الصحف بعدم نشر الأفكار الهدامة للإخوان وأنصارهم من السلفيين المتطرفين.. هذا إنْ كنا جادين في الدفاع عن حضارة مصر وثقافتها!.

معارضة ليست سياسية وليست شرعية

هل توجد في مصر معارضة سياسية منظمة؟ يجيب على السؤال عماد الدين أديب في «الوطن»: يوجد في مصر معارضة لكنها ليست سياسية وليست منظمة وليست شرعية، تلك هي أزمة النظام السياسي المصري منذ يوليو/تموز 1952، ومنذ ان تم إلغاء كافة أشكال الأحزاب السياسية التقليدية التي كانت قبل عام 1952.
ويري أديب ان هذا القرار هو كارثة الكوارث، لأنه قتل كل التراكم السياسي الشعبي الذي كان في البلاد، وانتظم تحت مظلة أحزاب سياسية منذ ثورة 1919 العظيمة وعشنا منذ 1952 حالة الحزب الواحد المسيطر على مقاليد الأمور، وأصبح للسلطة حزب واحد وحيد، وأصبح الحزب الواحد هو سلطة بلا قوى شرعية شعبية تستطيع معارضته. تحول حزب السلطة، كما يشير الكاتب، إلى إحدى أدوات السيطرة الإدارية على البلاد والعباد، وعشنا تجارب هيئة التحرير، ثم الاتحاد الاشتراكى، ثم الحزب الوطني، وكدنا نعيش تحول جماعة الإخوان إلى حزب سلطة يسيطر على عقول الناس من خلال الجماعة الدعوية، وعلى أصوات الناس من خلال حزب الحرية والعدالة. وظل مطلب الجماهير واضحاً وصريحاً، وهو حق الجميع، ونقصد بذلك الجميع دون تمييز، في إنشاء أحزابهم السياسية دون إقصاء أو محاباة، وظل حلم كل مؤمن بالديمقراطية الحقيقية في مصر ان يرى قوى سياسية متنافسة على أساس برامج واضحة تطرح نفسها على المجتمع من خلال إطار انتخابي نزيه، كما هو متعارف عليه في دول العالم الحرة. وينتقد الكاتب بقاء قواعد اللعبة في مصر قائمة على قوى تحكم، وأخرى معارضة في حالة إقصاء. كما ظلت المعادلة من يحكم يحصل على كل شيء، ومن يعارض لا يحصل على أي شيء.
وبما أننا على أعتاب انتخابات برلمانية بالغة الأهمية في تاريخ مصر فيجب ان تكون هناك مشاركة شعبية فعالة للجميع من أجل إظهار شكل التمثيل السياسي الحقيقي للقوى السياسية في البلاد.

شتائم « النيويورك تايمز» تتحول إلى ثناء

ومن مطالعتنا لصحف الأمس نعثر على كارثة أخبرنا عنها عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» رداً على قيام صحف مصرية وفضائيات بتحريف في مقالة «النيويورك تايمز» التي أقامت الدنيا ولم تقعدها: المتابع بدقة سوف يكتشف ان بعضا من الصحف والمواقع الإخبارية المصرية حذفت عبارات وجملا وكلمات محددة، من النصوص الأصلية الواردة في الصحف الأجنبية، وتركت فقط المعاني الإيجابية الخاصة بالحكومة المصرية أو الرئيس عبدالفتاح السيسي. ويرى حسين انه لا يوجد تعريف لهذا الفعل سوى انه كارثي، ناهيك عن انه مضلل ومتدن وغير أخلاقي.
ويستشهد على الأمر بالافتتاحية التي نشرتها صحيفة «النيويورك تايمز» الأمريكية، عن حكم الرئيس السيسي، يوم الأحد الماضي، أو التقرير الذي كتبه مراسلها في القاهرة ديفيد كيركباتريك، الأربعاء، عن أداء الإعلام المصري مع رئيس الجمهورية. ويرى عماد انه ربما كان عدم نشر أي تقرير صحافي أفضل من نشره مبتورا أو مشوها وإنْ كانت القاعدة هي النشر الكامل ما لم يكن مخالفا للقانون. ويضيف: ان يتدخل محرر صحافي مصري في تقرير منشور في صحيفة أجنبية ويعيد صياغته ليصبح وكأنه يمدح مصر وحكومتها ورئيسها أمر لا يمكن تخيله لكنه حدث بالفعل وينم عن جهل فادح وفاضح، ويسيء إلى مصر وحكومتها ورئيسها، وينسف مصداقية الإعلام بأكمله. ولا يظن الكاتب ان هناك مسؤولا مصريا يرفع التليفون ويطلب من هذه الصحيفة أو تلك الفضائية ان تغير في محتوى ومضمون تقرير أو تحليل أو مقال منشور في وسيلة إعلام أجنبية حتى لو كان مسيئا لمصر أو مسؤوليها. ولهؤلاء يقول عماد: هناك أكثر من طريقة محترمة للدفاع عن الحكومة ليس من بينها التزييف الذي يتم. يمكن لهؤلاء ان يكشفوا للقراء لماذا مثلا تتبنى صحيفة «النيويورك تايمز» هذا الموقف من مصر، أما تزييف التقارير الصحافية فتلك مصيبة لأنه عندما يفعل بعضنا ذلك فهو كالدبة التي تقتل صاحبها. ويؤكد حسين ان أمثال هؤلاء الإعلاميين هم أكبر خطر على الحكومة وعلى الرئيس وعلى مهنة الصحافة والإعلام وبالطبع على مصر.

«والنبي يا دليل وَدّيني»

ولازالت أصداء حج رئيس الوزراء تثير أزمة وهو ما يدهش عبدالقادر شهيب في «فيتو»: لم أفهم أو أستوعب تلك الضجة التي أثارها بعض السياسيين والكتاب والصحافيين والإعلاميين حول حج المهندس محلب رئيس الوزراء، أو تحديدا عودته السريعة جدا من الحج صبيحة يوم العيد قبل ان يتم رمي الجمرات.
ويضيف شهيب: لقد جعل هؤلاء من هذا الموضوع قضية وطنية ذات الأولوية رقم واحد من الاهتمام وكأن قضايانا الوطنية المختلفة والعديدة والمتنوعة الأخرى قد تراجعت، ولم تعد تستحق ذلك القدر من الاهتمام. أعرف ان المهندس محلب بوصفه رئيسا للوزراء صار شخصية عامة، والشخصية العامة تثير الاهتمام عادة ليس فقط من قبل أهل السياسة والصحافة والإعلام، وإنما من الرأي العام كله، ولذلك فإن كل تصرفات الشخصية العامة الخاصة جدا محسوبة عليها.
ولكنني في ذات الوقت أعرف ان علاقة الإنسان بربه في إطار دينه أمر شخصي، وبالنسبة للدين الإسلامي لا وسطاء فيه بين الإنسان وربه.
ويؤكد شهيب انه لا يصح ولا يقبل بالمرة ان يتطوع أحد للطعن في صحة حج محلب، ووزير الداخلية، أو حتى لتأكيد صحة هذا الحج.. هذا أمر لا يعرفه أي إنسان مهما علا قدره وشأنه سوى الله عز وجل فقط. واتقوا الله لتنالوا رحمته.
ونبقى مع القضية نفسها وعلي هاشم في «فيتو»: كان يمكن لرئيس الوزراء ان يجنب نفسه ويجنبنا من الجدل الكبير الذي دار حول «حجته» لو انه تحمل وبقى يومًا أو أكثر بعد الانتهاء من الوقوف بعرفة، ولكنه استعجل – وما كان يجب ان يستعجل في الحج – للعودة إلى القاهرة للحاق بصلاة عيد الأضحى بجانب الرئيس السيسي، وهو ما أثار علامات استفهام كثيرة! ولا أظن أبدًا ان هناك ظروفًا قاهرة أو أسبابًا عاجلة تطلبت عودة محلب ليكون بجانب الرئيس دون ان ينتهي من أداء مناسك الحج كاملة! ولا أظن أيضا ان أحدًا طلب منه ذلك، بل على العكس كان السيسي سيكون سعيدًا لو ان محلب استكمل «حجته». وعن نفس القضية كتب الساخر محمد حلمي في «المصريون»: هذا هو الخبر الصحيح.. بعد رحلة قصيرة للسعودية عاد إلى أرض الوطن المهندس إبراهيم محلب واللواء محمد إبراهيم عقب الانتهاء من تصوير المشاهد الخارجية لفيلم والنبي يا دليل وَدِّيني .. للنبي واشوفه بعيني.عودة إبراهيم محلب ومحمد إبراهيم من رحلة الحج بسرعة غير مسبوقة لم تقتصر ردود الفعل حيالها إلى حد التشكيك في صحة إتمام الفريضة فحسب بل فتحت الباب لتصنيف جديد لأنواع الحج بعد ان كان لدينا حج عادي وحج قرعة وحج سياحي صار لدينا (حج فوتوشوب)!

لسنا بحاجة إلى برنامج للإصلاح!

وحول الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجه السيسي..عصام رفعت في «الاهرام» يقترب من هذه الأزمة أكثر من غيره فيكتب: لا بديل عن برنامج جاد للإصلاح الاقتصادي وسياسات للعدالة الاجتماعية ولهذا لم يكن غريبا ان يرفع الشعب صور عبد الناصر إلى جانب صور المشير السيسي حين طالبه الشعب بتولي رئاسة البلاد. باختصار وبمراجعة تاريخنا الاقتصادي بعد رحيل ناصر جاءت علينا سياسة الانفتاح الاقتصادي التي كانت سداحا مداحا، وصار اقتصاد الوطن مستباحا للنهب ببروز قطاع خاص استطاع تطويع الانفتاح لصالحه. وفي منتصف السبعينيات، كما يشير رفعت، كان الإعلان عن سياسة الانفتاح الاقتصادي بهدف تكوين قطاع خاص لقيادة التنمية نيابة عن الدولة. وجاءت النتائج مخيبة للآمال، كما تراكمت المشاكل الاقتصادية وتفجرت بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات. يضيف الكاتب: عملت الحكومات المتتالية على محاولة علاجها دون ان يكون لديها خريطة عمل واضحة إلى ان تسلم الراحل الكريم الدكتور عاطف صدقي رئاسة الوزراء والذي عمل بجدية وصرامة ومعه مجموعة عمل جادة سهرت على تنفيذ دقيق لبرنامج قاموا بوضعه للإصلاح الاقتصادي وكان هو البرنامج الوحيد الذي جرى تنفيذه. ثم تولى الدكتور الجنزوري رئاسة الوزراء وفي تلك اللحظة توقف برنامج الإصلاح واختفى وظهرت مقولة إننا لسنا بحاجة إلى برنامج للإصلاح وبرز مكانه ما سمي بالمشروعات القومية العملاقة منها مثلا توشكي وما جرى فيها من إنفاق ضخم وما تضمنه من فساد واضح.

إعمار غزة بين الوهم والحقيقة

خفت الحديث عن إعمار غزة على الرغم من تعهدات دولية وعربية تواترت خلال المرحلة الماضية، فهل يسفر المؤتمر المقرر عقده من أجل هذا الشأن لإنجاز على الأرض؟ محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» يضع النقاط على الحروف: كان الرئيس عبدالفتاح السيسي واضحاً تماماً في تلك الرؤية عندما أكد في أكثر من مرة بعد إعلان وقف إطلاق النار انه يتطلع إلى ما هو أبعد من مجرد جهود تهدئة وإعادة إعمار ما تدمره إسرائيل في كل مرة. كما ان مصر تؤيد خطط القيادة والحكومة الفلسطينية الرامية إلى إعادة الربط بين غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وانفتاح سائر الأراضي الفلسطينية على العالم من جديد، بما يضمن حرية حركة الأفراد والتنقل وتدفق التجارة والانتقال من مجرد جهود الإغاثة إلى التنمية الطويلة المدى لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. يضيف الكاتب: مؤتمر القاهرة وفقا لما تراه مصر ليس مجرد حدث إعلامي أو تجمع سياسي ليوم واحد يطرح كل طرف تعهداته وينفض البعض مسؤوليته عما يجري، ولكنه «مرتكز» مهم يفتح الباب لوضع إستراتيجية دولية تتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل أكثر أمانة وصدقا وجرأة من السابق بعد ان عاين العالم في العدوان الأخير على قطاع غزة الأهوال التي يتكبدها الأبرياء من وراء السياسات الإسرائيلية ومن وراء الانقسام الفلسطيني الداخلي. ويرى عبد الهادي ان مصر اليوم هي أقدر من يقوم بدور الحارس الساهر على حماية القضية الفلسطينية من الإنزواء بعيداً في الأجندة الدولية المتخمة بقضايا محاربة الإرهاب وصراعات الدول الكبرى التي عادت للواجهة من جديد على حساب قضايا إقليمية ملحة، وعلى رأســـها قضية العرب المركزية، قضية فلسطين.

أكتوبر يبحث عمن يذكره

كلما جاءت ذكرى أكتوبر/تشرين الأول تكرر السؤال عن إخفاق السينما وشقيقاتها من الفنون في التأريخ لحرب أكتوبر: 41 عاما مرت على حرب أكتوبر، وبالرغم من ذلك لم يظهر عمل فني يؤرخ لهذه الحرب التي أعادت لنا العزة والكرامة، كما يقول عمرو الخياط في «الاخبار»: فكل الأعمال التي قدمت حتى الآن عن حرب أكتوبر ضعيفة المستوى، فقيرة الإنتاج، لا ترقى أصلا إلى ما حدث في الجبهة المصرية طوال الحرب، مؤكدا انه من الصعب وليس من المستحيل ان يتم تقديم عمل فني يليق بأكتوبر. وتكمن الصعوبة الحقيقية في التكلفة الإنتاجية الضخمة للعمل الذي سيقدم، فهل هذا السبب كفيل بعدم تقديم عمل يؤرخ بالصوت والصورة لحرب أكتوبر؟ بالطبع الإجابة بالنفي ولكن الحقيقة الفعلية ان هذا هو السبب الحقيقي في عدم إنتاج عمل يتناسب مع القيمة الحقيقية التي حدثت عصر السادس من أكتوبر.
قد يتقدم أحد باقتراح يدعو فيه وزارة الثقافة لإنتاج الفيلم، بمعنى ان تكون الدولة هي المسؤولة عن الإنتاج، وهو اقتراح له وجاهته ولكن في المقابل فإن الدولة ليست لديها الموارد المالية التي تتيح إنتاجا ضخما لعمل فني بهذا الحجم. وحتى لو توافرت الموارد، وهي فرضية صعبة الآن، فإن هذا الدور يجب ان تلعبه وزارة الثقافة وتساعد فيه، والمنوط به تقديم هذا العمل هو القطاع الخاص، والذي يحتاج لدعم الدولة حتى يتشجع على الدخول في إنتاج مثل هذا العمل.. فمثلا لا يمكن ان تكون الضرائب على تذاكر هذا العمل مثلما في الأعمال الأخرى، بل لابد ألا تكون هناك ضرائب أصلا. أما الأهم، كما يقول الخياط، فهو كيف تضع الدولة جميع الإمكانيات تحت تصرف من سيتولى الإنتاج.

تزييف التاريخ

تتعرض ثورة يناير/كانون الثاني لحملة تشويه غير مسبوقه لذا قرر فهمي عنبه رئيس تحرير «الجمهورية» التصدي لها ولشقيقتها ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران: ويتساءل الكاتب هل هذا هو الوقت المناسب للكتابة التاريخية عن ثورة 25 يناير وما حدث بعدها حتى ثورة 30 يونيو ووضع ذلك في كتب يتم تدريسها لطلبة الثانوي؟ ويضيف: هناك من يريد ان يقفز على الثورتين ويريد إقناع المواطنين بأنه هو مُفجر الثورة وراعيها الأول. ومنهم للأسف من لم يكونوا داخل البلاد وقت وقوعها أو تسلقوا الصفوف ليظهروا في مقدمة المشهد. ويرى ان الشعب المصري هو بطل الثورتين وكانت القوات المسلحة هي الحامية لهما والحارس الأمين على مصالح الوطن لذلك انحازت إلى الجماهير. أما من يطالبون بتحريف ما جرى وتزوير التاريخ فلابد من التصدي لهم.
كان من غير المناسب ان تتسرع وزارة التربية والتعليم وتضع فصلا عن الثورتين في كتاب التاريخ المقرر على الصف الثالث الثانوي في القسم الأدبي وتتناول فيه أسماء من وصفتهم بالنشطاء السياسيين أو ان يتم تحديد أسباب غير كاملة للثورة أو تحديد أحزاب وحركات لم تكن وحدها على الساحة. ويتخوف الكاتب من ان يتعلم طلاب المدارس تاريخاً تثبت الأيام انه ناقص أو مبتسر أو مخالف للوقائع، أو ان نصنع أبطالاً كان دورهم محدوداً أو لم يشاركوا من البداية ولكنهم «ركبوا الموجة».. لذلك تناولوا الثورة في مقالات وتحليلات وعلى برامج «التوك شو» بالفضائيات فيما ابتعدوا عن وضعها في كتب التاريخ التي تدرس لأبنائنا.
.. ورغم ان وزير التربية والتعليم الدكتور محمود أبو النصر نفى ان يكون كتاب التاريخ المعتمد من الوزارة قد تضمن صورا لأعضاء حركة تمرد وقياداتها إلا ان التسرع في التأريخ لأحداث آنية لا يصح تدريسه للطلاب، خاصة وان هناك من يستغل ذلك لتزييف التاريخ كما حدث ونشرت الكتب الخارجية صورا لشخصيات تريد ان تكون هي صاحبة ثورة الشعب.

كرمان تتوب عن دعم الثوار

تعرضت اليمنية الحاصلة على نوبل توكل كرمان من قبل لهجمة شرسه من قبل كتاب موالين للنظام إثر وصفها ما جرى مع الرئيس المعزول محمد مرسي بالانقلاب، وها هي تتعرض للهجوم مجدداً على الرغم من انها هذه المرة تثني على الجيش المصري كما يشير بسيوني الحلواني في «الجمهورية»: قرأت ما سجلته الثائرة اليمنية توكل كرمان من إطراء على جيش مصر العظيم بمناسبة ذكرى انتصار أكتوبر في محاولة للتوبة من الإساءة لهذا الجيش الوطني الذي تحمل قياداته وضباطه وجنوده الكثير والكثير من أجل حماية مصر وشعبها من الفوضويين والإرهابيين والمتاجرين بالدين. يضيف بسيوني: تحاول كرمان ان تتوب عن جريمتها في حق جيش مصر بعد ان رأت الجيوش العربية تتفتت ولا تصمد في مواجهة جماعات الإرهاب التي انتشرت في العديد من البلاد العربية وغزة. وبعد ان تحسرت على اليمن السعيد الذي بشرتنا بديمقراطيته السلمية فإذا به يتحول الى خرابة كبرى ومسرح كبير للفوضى وإرهاب القبائل والجماعات التكفيرية. ويدعو الحلواني من يصفهم بـ أدعياء الديمقراطية الزائفة في مصر ممن عاشوا حالة الخبل السياسي التي عاشتها الثائرة اليمنية عقب سقوط الإخوان إلى ان ينهجوا نهجها ويعلنوا توبتهم من الإساءة لجيش مصر العظيم الذي لولاه لاقتحم الإرهابيون عليهم بيوتهم وأهدروا كرامتهم وامتهنوا كل حرماتهم.
لقد عاش العديد من المثقفين وأدعياء الثورة في مصر حالة انبهار عشوائي بالثائرة اليمنية توكل كرمان وعزفوا أنغاما مزعجة على وقع ثرثرتها ومتاجرتها بهمومنا واستغلالها لأزماتنا، وساروا على نهجها في الإساءة لشعب مصر العظيم الذي قام بثورة تاريخية ضد نظام حكم فاشي، وجيشها الوطني القوي الذي حمى ثورة الشعب. وقد آن الأوان ان يعلن هؤلاء المسيئون توبتهم وان يطلبوا العفو من الشعب والجيش بعد ان انكشفت الغمة واتضحت الحقائق للجميع.

أوباما صمت دهراً ونطق كفراً

الارتباك الأمريكي هو سيد الموقف، أو هكذا يبدو الأمر حتى الآن. الرئيس الأمريكي أوباما الذي ظل صامتًا مع تقدُّم «داعش» وما ارتكبه من مذابح في العراق بعد سوريا، ظهر كما يقول جلال عارف في جريدة «التحرير» ليؤكّد انه لن يحارب «داعش» ولا غيرها مهما حدث.. ثم بعد أقل من أسبوعين كان نفس الرئيس يأخذ طنّا من حبوب الشجاعة ويقف ليتحدَّث عن زعامة العالم التي تفرض على أمريكا ان تقود أكبر تحالف ضد الإرهاب، وان تذهب وراءها أربعون أو خمسون دولة لكي تقضي على هذا الـ «داعش».
وتصوّرنا يومها ان أيام «داعش» قد أصبحت معدودة، فإذا بالسيد أوباما يقول ان الحرب ضده ستستغرق ثلاثة أعوام على الأقل!! وتصوَّرنا انه سيحشد القوات اللازمة لتنفيذ المهمة على الفور، فإذا به يقول انه سيكتفي ببعض الطلعات الجوية تاركا الحرب لأهلها، دون ان يقول مَن هم، ولا ماذا سيفعلون! ويصف الكاتب حصيلة الحرب التي أعلنها أوباما بعد طول تردّد بأنها بائسة والتخبُّط الأمريكي يزداد، ومعه يبدو كل طرف في التحالف الذي يفترض انه يقاتل «داعش» وكأنه يسير في طريقه الخاص لينفذ «أجندته» المنفردة. والنتيجة كما يقول عارف ان «داعش» يتقدَّم في سوريا والعراق، والمذابح تزداد بشاعة.. والأدهى والأَمَر انه بينما يجري تركيز الاهتمام على «داعش» نرى تطورات خطيرة تجري في المنطقة لتقودها إلى المجهول بالنسبة إلى دولها، والذي يبدو معلوما لأمريكا وعملائها وحدهم!!وهكذا نرى صنعاء تسقط في يد الحوثيين، بما يعني وصول النفوذ الإيرانى إلى جنوب الجزيرة العربية وإلى مدخل البحر الأحمر، ولا نسمع شيئا من أمريكا.

عار على العرب

ونصل إلى غزة، وما أدراك ما غزة؟ دم لازال يبحث عن ثأره بعد ان تخلى العرب عن القضية الوحيده في تاريخهم. وها هو رضا حمودة يندد بالصمت العربي: يبدو ان الدم العربي قد بات بارداً بفعل طعنات التغريب والأمركة وانصهار الحكام والأنظمة العربية في المنظومة الصهيونية العالمية حتى صاروا لا يدورون سوى في فلك الغرب بعيداً عن محيطنا العربي غزة، في الوقت الذي تساقطت على فضائنا العربي نسمات عليلة من دماء عربية أصيلة تحمل في طياتها رائحة إسلامية عطرة تفوح بالنخوة والمروءة لطالما افتقدناها في نظامنا العربي الرسمي لأنها للأسف ليست عربية في حقيقتها أو هويتها بل تطايرت علينا من الجنوب اللاتيني (أمريكا الجنوبية) على خلفية الحرب الصهيونية الهمجية الأخيرة على أهالينا في قطاع غزة الصامدة. في الأزمات والملمات والحروب والنكبات تظهر معادن الرجال والنفوس وتفرز الغث من السمين، كما يؤكد الكاتب، فكما يُعرف الخبيث نكتشف الطيب من مواقفه.. وهذا ما لمسناه على أرض الواقع من مواقف دول أمريكا اللاتينية لاسيما بوليفيا والأرجنتين والسلفادور وبيرو وشيلي، فها هي بوليفيا تعلن على لسان رئيسها إيفو موراليس وضع الدولة الصهيونية على قائمة الدول الداعمة للإرهاب وتطرد السفير الاسرائيلي. وكانت دول السلفادور وشيلي وبيرو والإكوادور قد سحبت سفراءها من تل أبيب، فيما استدعت رئيسة البرازيل ديلما روسيف سفيرها من تل أبيب، ودعت كل من الأرجنتين وكوستاريكا، اللتين لديهما نسبة كبيرة من السكان اليهود، سفراء إسرائيل إلى اجتماعات عاجلة بوزارة الخارجية لكل منهما، وكل ذلك احتجاجاً على جرائم الحرب التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في غزة وتضامنا مع معاناة الشعب الفلسطيني. وكانت بوليفيا وفنزويلا قطعتا علاقاتهما مع الدولة الصهيونية إبان عدوان (2008 – 2009) أيضاً. ويعبر الكاتب عن صدمته بسبب الصمت العربي المخزي تجاه الأشقاء الغزاويين.

هاجموا داعش ونسوا فلسطين

وليس ببعيد عن القضية فإن جميع الزعماء الذين تحدثوا مؤخراً في الأمم المتحدة ومن بينهم عرب ومسلمون اكتفوا بالهجوم على داعش بينما سقطت فلسطين سهواً من ذاكرة الجميع، وهو ما يزعج محمد سيف الدولة في «الشعب»: ليس من المعقول أو المقبول ان يتصدر حديث داعش والتحالف الدولي والتطرف والإرهاب العربي والإسلامى كلمات كل رؤساء المنطقة بدلا من ان يتصدر كلماتهم العدوان الصهيوني الأخير على غزة الذي راح ضحيته أكبر عدد من الشهداء الفلسطينيين منذ مذبحة صبرا وشاتيلا. ويؤكد الكاتب ان الكلمات الجوفاء التي يرددها الرؤساء والملوك العرب في كل مناسبة بلا أي روح أو حماس أو مصداقية من ان القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، وانه لا بديل عن دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هذه الكلمات لم تعد تقنع أحدا، ناهيك عن انها حتى إنْ صدقت، فإنها لا تمثل الموقف الحقيقي للشعوب العربية. يضيف سيف الدولة: حتى الرجل المغلوب على أمره، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، حين قدم خطابا متواضعا تجرأ فيه على إدانه العدوان، عنفته الخارجية الأمريكية واعتبرته خطابا مهيــــنا به كثيـــر من المغالطات والاستفزازات. ويتابع سف الدولة: وحين تناول أوباما الصراع العربي الصهيوني الذي يحلو لهم بتسميته النزاع الاسرائيـــلي الفلســطيني فإنه لم يستغرق من كلمته الطويلة أكثر من 30 ثانية، وثلاث جمل بالعدد، أكد خلالها بالطبع إدانته لإطلاق الصواريخ على الإسرائيليين الأبرياء، متجاهلا حجم الضحايا والشهداء الذين سقطوا جراء هذه الجريمة، ومبغبغا كالمعتاد ببضع كلمات دبلوماسية عن ضرورة تسوية النزاع. أما حين تناول الأزمة الأوكرانية التي احتلت جزءا كبيرا من خطابه فوجدناه على العكس تماما يتكلم وكأنه أحد زعماء الاستقلال الوطني في بلدان العالم الثالث!

تارودانت نيوز
حسام عبد البصير
القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى