الأخبار

ملايين جوليا بطرس


يستطيع الكنيست اليهودي ان يصوت على ان كل الضفة الغربية هي يهودا والسامرة واعلان ضمها الى دولته كما فعل بالجولان، وليس التصويت على تقاسم الاقصى فقط، وهو إن يفعل هذه او تلك فانه لن يجد من يمنعه، كما بإمكانه ان يصوت على اي امر يريده وان تعدى حدود فلسطين نحو الاردن او العراق وسورية، ثم ان الكيان الاسرائيلي الان بافضل حالاته منذ تأسيسه عام 1948 طالما انه تخلص من الحروب مع العرب، وبدلا منه يحارب العرب انفسهم ويستميتون في قتل بعضهم البعض، فماذا افضل من ذلك بالنسبة له.
في واقع الحال المخزي ان بإمكان اليهود اليوم ليس تقسيم الاقصى وحسب وانما الاستيلاء عليه كله، ثم هدمه لاقامة هيكل، وهي اذ تمنع المسلمين من الوصول اليه ونجدهم في كل يوم جمعة يصلون في الشوارع القريبة منه، ثم نجد المستوطنين يقتحمونه يوميا بحماية وحراسة يصعب معها صدهم من بضعة مقدسيين يرابطون داخله فيتم التدنيس والعبث بلا هواده دون ان يتحرك ساكن من كل امة العرب والمسلمين سوى الكلام والشجب، وينطبق عليهم القول «اشبعناهم شتما وفازوا بالابل».
كل المؤتمرات والقرارات والبيانات الدولية والعربية لم تثن اليهود عن تهويد القدس وبناء المستوطنات فيها وبالضفة الغربية واقامة السور العازل ومصادرة الاراضي وهدم المنازل وقتل الفلسطينيين بالوسائل كافة بما فيها الحرق بالكاز للاحياء ودهس الاطفال كما تم اول من امس، ومع ذلك يستعد العرب وسلطة رام الله للشكوى لمجلس الامن للمرة المليون وليس اكثر من ذلك ابدا، ثم بعد ذلك يسألون عن التطرف الاسلامي وكيف يمكن محاربته باكثر مما يتم.
من الغباء فهم انزال اسلحة امريكية الى داعش في عين العرب بانه خطأ فني، لانه في واقعه تزويد مقصود لطرفي القتال فيها ليستمروا بذبح بعضهم، كما ان الحال نفسه لما تسمح تركيا بدخول عناصر من حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه عدوا للقتال في عين العرب طالما المتوقع موتهم.
سيهدم الاقصى قريبا ولن يمنع الامر انتفاضة فلسطينية جديدة، وقد شهد الناس كيف ان شرطة عباس فرقت واعتقلت متظاهرين من اجل الاقصى في نابلس، والسبيل الوحيد محدد بانتفاضة عربية اسلامية هذه المرة، وهذه ينبعي ان يتيحها الحكام للزحف نحو الاقصى وانقاذه، وسنجد الملايين يفعلون ذلك ان اتيح لهم الامر فعلا.

تارودانت نيوز
جمال الشواهين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى